أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الجيش والحكم: كلام حزن مدهون بالزّبيدي…

الجيش والحكم: كلام حزن مدهون بالزّبيدي…

Spread the love

الأستاذ نصر الدين بنحديد

رغم أنّ كلام عبد الكريم الزّبيدي عمّا سمّاه “سوء أداء” النوّاب وأنّ الشّعب سيعاقب هؤلاء، لا يحتوي أيّ إشارة أو تلميح للخروج عن “المسار الدّيمقراطي” أو “تدخّل المؤسّسة العسكرية”، إلاّ أنّ الظّرف أوّلا (جنازة عسكريّين) وكذلك المنصب (وزير الدّفاع) دون أن ننسى ماضي الرّجل على اِعتباره رجلا من رجال بن علي الأوفياء، يؤشّر ضمن واقع حالي اِشتدّ فيه عراك الطّبقة السّياسي على خلفيّة الحكم ومن أجل الفوز بالاِنتخابات الرّئاسية سنة 2019، إلى إمكانيّة “تدخّل الجيش”…

بين ترحيب الكثير بتدخّل الجيش وخوف آخرين من هذا “الاِنقلاب” الّذي يقوده (وفق الأماني وكذلك المخاوف) عبد الكريم الزّبيدي، وجب التّأكيد (مع الاِحترام للرّجل في بعده الشّخصي) أنّ تصريحات الزّبيدي عاجزة عن جعل رجالات الجيش تفكّر (في حال أرادوا) في إصدار “البيان الأوّل”…

الاِنقلاب (بمعنى التّفكير فيه والتّرويج له أو حتّى المطالبة به) خطير جدّا، بل شديد الخطورة، لأنّه يخرج بالجيش من واجبه الحالي، أي حماية الحدود البرّية والبحريّة والسّماء، إلى أن يصير ماسكا لوضع سياسيّ موبوء، مع اليقين أنّ الجيش لا يملك عصا سحريّة. وثانيا أنّ “الاِنقلاب” لن يجد ترحيبا من قبل الجميع، حين سيعتبر كثيرون اِنقلابيّا معاديا للدّيمقراطية، أو ربّما (أقول ربّما) نظّر آخرون لحمل السّلاح ضدّ العسكر.

فوق هذا وكلّه، يحتاج “الاِنقلاب” أو هو مرهون بضوء أخضر إقليميّ ودوليّ، لا تبدو طلائعه، حين يأتي سيناريو الفوضى وضياع الدّولة (بفعل الاِنقلاب أو المحاولة الاِنقلابيّة) أقرب من اِستتباب الأمن واِستقرار الوضع…

إضافة إلى المخاطر الّتي تتهدّد هذا الجيش حين سيكون من مهامّه التحوّل إلى “بوليس” سيهتري بهذا الاِحتكاك بشعب متوتّر بفعل الأزمة الاِقتصادية والقرف الاِجتماعي…

الغرب الواضع للخطوط الحمراء الّتي تسيّر اللّعبة السّياسية في الدّاخل، لن يرتجف حين اِرتجف صوت الزّبيدي غضبا وقرفا، بل يهمّه اِستقرار الوضع في تونس من باب تأمين حدوده أوّلا أمام الهجرة السرّية، وثانيا حين تصلح تونس قاعدة خلفيّة للتدخّل في ليبيا ومشاكسة الجزائر…