أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الجلسة الأولى لمحاكمة الأشباح المتورّطة في تصفية الوكيل عبد العزيز المحواشي

الجلسة الأولى لمحاكمة الأشباح المتورّطة في تصفية الوكيل عبد العزيز المحواشي

Spread the love

المدوّن صالح العابدي

اِنعقدت، أمس، الجلسة الأولى لمحاكمة الأشباح المتورّطة في تصفية الوكيل عبد العزيز المحواشي. أقول الأشباح لأنّ هيئة المحكمة المكلّفة بالنّظر في القضايا المحالة عليها من هيئة الحقيقة والكرامة لا تستطيع إحضار المتّهمين الّذين ترد جذور اِستدعاءاتهم بملاحظات مثيرة للسّخرية، مثل أن يكون عبد الله القلاّل مثلا مجهول العنوان، أو غيره اِنتقل بالسّكن لمكان غير معلوم… وحتّى من تسلّم الاِستدعاء بنفسه “تملّح” من القضاء ولم يحضر، وهو المدعو أحمد عياض الودرني!!!.

وكان المطلوبون للمحاكمة، والّذين تمّت تلاوة أسمائهم، هم: عبد الرحمان القاسمي شهر بوكاسا/ فيصل… دحروج/ محرز… ملقّب بـ”قتلة” لبطشه بالموقوفين/ زهير الرّديسي شهر الزّو/ علي السّرياطي/ محمّد علي القنزوعي/ عزالدّين جنيّح/ عبد الله القلاّل/ الصّادق شعبان/ أحمد عياض الودرني/ فتحي عبد النّاظر وزين العابدين بن علي.

المثير في الجلسة هو ما ذكرته أرملة الشّهيد، السيّدة لطيفة المحواشي، من فضاعات تعرّضت لها العائلة من أطراف متعدّدة. فعليكم أن تتصوّروا زوجة تجهل مصير زوجها الغائب وتسأل عنه في كلّ الاِتّجاهات ولا تجد إلاّ الصدّ من وزارة الدّاخلية ووزارة الدّفاع حتّى تفاجأ بمجموعة كبيرة من العسكريّين تحمل جثّة زوجها وتفرض على العائلة أن لا تتجاوز مراسم الدّفن ساعتين. نعم ساعتين فقط… وعند إدخال الجثمان لم يسمح للعائله إلاّ برؤية وجه الشّهيد. وكان كامل الرّأس ملفوفا بالضمّادات، وتمّ منع فتح الصّندوق…

الدّفن تمّ دون غسل الميّت… وقامت فرقة عسكرية بالدّفن بقبر كان مهيّأ سلفا من طرف بلديّة المكان، وتمّ إجبار العائلة على دفع معلوم القبر…

ومن المفارقات أنّ قبر الشّهيد بقي تحت حراسة مستمرّة مدّة 3 أشهر لمنع أيّ اِقتراب منه ولو لقراءة الفاتحة.

بعد أسبوع من الدّفن، عادت أرملة الشّهيد إلى محلّ السّكنى بالحيّ العسكري الرّوضة ببوشوشة لتجده مفتوحا، والأثاث والأغراض مقلوبة رأسا على عقب، ولم يترك لها الزوّار أيّ وثيقة بما في ذلك عقد القران…

والأدهى والأمرّ أنّها وجدت إعلاما بإخلاء الشقّة مؤرّخا بنفس اليوم الّذي جاؤوا فيه بجثّة الشّهيد.

في مثل هذه الظّروف لا تجد العائلة المتعرّضة للاِبتلاء من سند سوى عائلتها لا غير. وفعلا وجدت ملاذا لها ولولديها الصّغيرين، 6 و3 سنوات، في منزل والدها.

الأرملة المكلومة في زوجها لم يهنأ لها بال وسعت لمعرفة ظروف وفاة زوجها، فتردّدت مرارا على وزارتي الدّاخلية والدّفاع، وكلاها ينهرانها دون إجابة. الجميع يعلم أنّ القوانين الإنسانيّة تضمن حدّا أدنى من الحقوق حتّى للأسرى، ولكنّ وزارة الدّفاع نكّلت بكلّ منظوريها الّذين أعطتهم لقمة سائغة لعصابة أمن الدّولة، وتمّ خرق القوانين والأعراف العسكرية في حقّ الشّهيد الوكيل عبد العزيز المحواشي، فتمّ طرد عائلته من المسكن الوظيفي في وقت قياسي بعد أن تمّ منع العائلة من مراسم دفن عادية إلى درجة أنّ الأمّ المقيمة في قعفور لم يتسنّى لها رؤية فلذة كبدها لقصر الوقت المحدّد لمراسم الدّفن. وتمّ حرمان العائلة من منحة الوفاة… والأدهى والأمرّ أنّها لم تمكّن سوى من جراية تقاعد قيمتها 72 دينارا.

ومن المضحكات المبكيات أنّ المخلوع أذن لولاية بن عروس بتسليمها 100د شهريّا، الأمر الّذي يجعلها تتردّد شهريّا على مكتب بالولاية المذكورة أين تهرسل بالأسئلة… وبعد ذلك تسلّم لها ورقة سحب من مكتب البريد. وفي هذا الصّدد تقول السيّده لطيفة أنّه عند تولّى الرّئيس المرزوقي السّلطة أصبحت لا تذهب إلى الولاية، وتتوجّه مباشرة لمكتب البريد إلاّ أنّه ومنذ تولّي الباجي للرّئاسة تمّ حرمانها من هذه المنحة…

لم يلقَ ملفّ الرّاحل عبد العزيز المحواشي حظه سوى لدى هيئة الحقيقة والكرامة الّتي أحالتة للدّوائر المتخصّصة أمام صمت مريب لعديد الهيئات الحقوقية والأحزاب، وذلك ربّما لكون المحواشي من أبناء المؤسّسة العسكرية…

مؤلم جدّا أن تجد حضورا ضعيفا جدّا في جلسة المحاكمة هذه… غياب شبه كامل للمحامين وللمنظّمات الحقوقيّة ولزملاء وأصدقاء الشّهيد… وهو الأمر الّذي يدعو إلى الاِستغراب… فالأمر جلل، رجل عسكريّ تمّت تصفيّته عمدا في دهاليز وزارة الدّاخلية، ورغم ذلك هناك عزوف عديد من الجهات عن تحمّل مسؤوليّاتها لمعرفة الحقيقة… أضف إلى ذلك سلطات تحمي المتّهمين وتمتنع عن إحضارهم للعدالة…

أين دولة القانون وما جدوى المحاكمات…