أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الجزائر و”الدّور” الجديد لحلحلة الأزمة اللّيبيّة

الجزائر و”الدّور” الجديد لحلحلة الأزمة اللّيبيّة

Spread the love
الجزائر
منذ الإطاحة بنظام معمّر القذّافي في 2011، لم يسبق للجنرال المتقاعد خليفة حفتر زيارة الجزائر، وهو أمر أرجعه بعض المراقبين إلى وجود جمود في العلاقة بينه وبين الدّولة الجارة والّتي رفضت عدّة مرّات دعم مشروعه ممّا دفعه إلى وصفها  في إحدى تصريحاته “بالدّولة غير الشّقيقة” واتّهمها بالانحياز للحكومة الّتي كانت تتّخذ من  طرابلس مقرّا لها، وبغضّ الطّرف عن الإرهابيّين الّذين يدخلون ليبيا.
بالنّسبة للجزائر فقد أعلنت، منذ بداية الأزمة في ليبيا، في أكثر من مرّة أنّها تقف على مسافة متساوية ومعتدلة بين كلّ الأطراف اللّيبية. وبهذه الصّفة لعبت دورا كبيرا في الاتّفاق الأممي الّذي توصّلت إليه الأطراف اللّيبية وانبثقت منه حكومة الوفاق الّتي باركتها لاحقا. فالأزمة في ليبيا بالنّسبة للجزائر هي جزء من أمنها القومي واستقرار هذا البلد يهمّها بدرجة كبيرة.
وبالتّالي فإنّ زيارة حفتر الأخيرة والمفاجئة تحمل في طيّاتها العديد من المعاني والأبعاد، وربّما تكون لها تداعيّات على الملفّ اللّيبي في قادم الأيّام. فالجزائر الّتي أصبحت في الفترة الأخيرة قبلة للمسؤولين السّياسيّين اللّيبيّين بمختلف توجّهاتهم تحاول أن تلعب دورا أكبر في المشكلة اللّيبية، وقد يكون لها دور مؤثّر في اتّجاه تقريب وجهات النّظر بين الأطراف المتنازعة وإزالة الخلافات بينهم أو ربّما في اتّجاه حسم موقفها ودعم طرف على حساب الآخر.
وبحسب ما أعلنت عنه التّصريحات الرّسمية الجزائرية، فإنّ أسباب زيارة حفتر  تأتي في سياق محاولات الجزائر تشجيع الأطراف اللّيبية على التّوصّل إلى اتّفاق سياسي، والتّمسّك بطرح موقفها الدّاعي إلى حلّ سياسي في ليبيا يقوم على الحوار وعلى عدم إقصاء أي ّطرف من الأطراف المتصارعة بما في ذلك تيّار الإسلام السّياسي.
فاستقبال الجزائر لحفتر تعني، حسب بعض المحلّلين، أنّها أصبحت تعتبره جزءا من الحلّ في ليبيا وفاعلا رئيسا في المرحلة المقبلة. وزيارته هي دليل على أنّه مستعدّ للتّحاور والنّقاش مع الأطراف الأخرى، لأنّ الدّيبلوماسية الجزائرية كانت ولا زالت ثابتة خاصّة تجاه البلدان الّتي تشهد نزاعات، وشعارها هو عدم التّدخّل في الشّؤون الدّاخلية أو الانحياز لطرف دون الآخر، واتّباع لغة الحوار والوساطة مع عدم القبول بالتّدخّلات العسكرية الخارجيّة.
في حين اعتبر البعض الآخر أنّ هذه الزّيارة تهدف إلى إزالة اللّبس الّذي طبع العلاقة بين الجانبين خلال السّنوات الماضية، فداعمو الشّقّ الشّرقي في ليبيا لم يكونوا راضين على أداء الجزائر في المسألة اللّيبية واتّهموها بوقوفها إلى جانب الإسلاميّين في الغرب على حساب حكومة عبدالله الثني والبرلمان في الشّرق. فزيارة حفتر تتمحور حول إفهام الجزائر أنّ موقفها لا يزال يكتنفه الغموض، حيث أنّها تقترب من حكومة الغرب في ليبيا، وسيكون طلب حفتر من الجزائر “إن لم تقفوا معنا فلا تقفوا مع الجانب الآخر”.
ويرى العديد من الملاحظين بخصوص توقيت الزّيارة أنّ حفتر اختار الوقت المناسب للذّهاب إلى الجزائر، وذلك مع تزامن تحرير سرت ونهاية المدّة القانونية للاتّفاق السّياسي، هذا إضافة إلى أنّها أتت مباشرة بعد زيارته لروسيا والّتي أثمرت نتائج إيجابيّة لصالحه، وكذلك بعد تحرير بنغازي من الجماعات الإرهابية، إضافة إلى سيطرة مليشياته على أكبر قاعدتين جوّيتين في الجنوب إحداهما تتاخم الحدود الجزائرية، وهو ما يجعله في موقف قويّ للتّفاوض مع دول الجوار. ويرجحّ هؤلاء الملاحظين احتمال توسّط روسيا في هذا اللّقاء بين المسؤولين في الجزائر وحفتر، خاصّة أنّ علاقاتها جيّدة مع الطّرفين وتبحث عن نفوذ أوسع في المنطقة وعن تأييد أكبر لمواقفها تجاه الأزمة اللّيبية والّذي يتعارض مع مواقف الدّول الكبرى الّتي مازالت تؤيّد وتتعامل مع حكومة الوفاق.
بالمقابل يعتقد ملاحظون آخرون أنّ زيارة حفتر للجزائر تأتي عقب المتغيّرات الّتي حصلت في ليبيا وفي إطار بحث الجزائر عن حماية مصالحها. وهم يرون أنّ الجزائر بدأت بتغيير موقفها وإعادة حساباتها بعد سيطرة المليشيات الّتي يقودها حفتر على الموانئ النّفطية واقتراب حسم المعركة في مدينة بنغازي، إضافة إلى العمليّات العسكرية الّتي تقع في جنوب ليبيا وعلى مقربة من الحدود الجزائرية. فالجزائر، حسب هؤلاء، يحكمها جنرالات وبالتّالي فإنّ العقليّة الأمنيّة والعسكريّة لايفهمها إلاّ شخص عسكريّ وهو ما وجدته وستجده الجزائر في شخص المشير حفتر…

من جهة أخرى، أدّى رئيس حكومة الوفاق الوطني اللّيبية فايز السّراج، اليوم الأحد، زيارة إلى  الجزائر من أجل “حلحلة” الوضع في ليبيا الغارقة في الفوضى، حسب تأكيده. وقال السرّاج، في تصريح نقله التّلفزيون الحكومي، إنّ زيارته تأتي في “إطار المشاورات المستمرّة مع الجزائر لبحث الكثير من الملفّات، وحلحلة بعض المخترقات الّتي يمرّ بها الوضع في ليبيا”، في إشارة إلى الانقسام بين حكومة طرابلس الّتي يرأسها، والحكومة الّتي تتمركز بشرق البلاد وتدعّمها قوّات المشير خليفة حفتر.

وجدّد السرّاج دعوته لكافّة الأطراف المعنيّة بالأزمة اللّيبية إلى استئناف الحوار، قائلا “علينا حلّ مشاكلنا بأنفسنا بعيدا عن التدخلّات الخارجية”. وأضاف أنّه يثق في حكمة الجزائر في إدارة الأزمة الّتي تعرفها بلاده ورفع العراقيل الّتي يمرّ بها تطبيق الحلّ السّياسي في ليبيا.

وهذه هي الزّيارة الثّانية للسّراج إلى الجزائر في أقلّ من شهرين، وتأتي بعد أسبوع من زيارة حفتر، الّذي استقبل من طرف رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال.

وذكر بيان لرئاسة الوزراء أنّ “الجزائر تسعى لإيجاد حلّ سياسيّ مع جميع أطراف الأزمة اللّيبية”.

ورغم الصّعوبات الّتي تواجهها حكومة الوفاق في بسط سلطتها على البلاد، فإنّها حقّقت الشّهر الماضي نصرا في مدينة سرت على مسلّحي داعش الّذين استولوا على المدينة في جوان 2015.