أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الثّورة حرّرتنا من جميع الأوهام وأوّلها “الدّولة” وما شابهها من كاهانوت

الثّورة حرّرتنا من جميع الأوهام وأوّلها “الدّولة” وما شابهها من كاهانوت

Spread the love

الأستاذة عايدة بن كريّم

الفيديو المُثير للجدل حول ما قاله اليعقوبي والّذي اِستحضر فيه مٌعجمه السّياسي لتصنيف المناضلين النّقابيين الأحرار وأضدادهم من غير التقدّميين واللاّديمقراطيين… من حق كلّ طرف أن يقرأه من زاوية نظره. فاللّغة لها فخاخها وأرى أنّ النّقيب وقع في فخّ خلط “الزّيت” بـ”الماء”… وهذا الخلط أحدث تشويشا لدى منظوريه.

ليس بالضّرورة أنّ الّذين اِنتبهوا للخطأ التّواصلي الّذي اِرتكبه اليعقوبي نهضاويّين، ومن ينحو هذه الوجهة في التّحليل من المُدافعين على نقيبهم لرفع شبهة “الأدلجة” هم في الحقيقة سقطوا في الأدلجة باِستعمالهم نفس المُعجم السّياسي الّذي اِستعمله اليعقوبي لفرز المُناضلين النّقابيين عن المُضادّين لهم… واِنطلقوا من مُسلّمة أولى: أنّ النّهضاويين ضدّ تحرّكات الأساتذة. ومسلّمة ثانية أنّ جميع الأساتذة يُمكن تصنيفهم وحشرهم داخل مُربّعات الاِنتماء السّياسي. وهذا بحاجة لبرهنة واقعيّة…

الأكيد أنّ الّذين ملّوا التّجاذبات وفاهمين أنّ المسألة في عُمقها سياسية وليست نقابية، هم بالضّرورة مع الحكومة أو مع الوزير أو راضين على الشّاهد وهم يُدافعون عنه لأنّهم نهضاويّون. ولكنّ أغلبنا يعرف الخلفيّة السّياسية والأيديولوجية للقيادة النّقابية ويعرف أنّ هذه الخلفيّات لها اِرتباطات بقوى محلّية وإقليميّة ودُولية وأنّ هذه القوى تؤثّر في المشهد السّياسي المحلّي وتدفع نحو إعادة توزّع موازين القوى بما يضمن مصالحها… وأغلبنا لديه الحدّ الأدنى من الثّقافة السّياسية ليضع كلّ “فعل” في سياقه الصّحيح وأغلبنا فاهم أنّ تحرّكات الأساتذة فيها من الذّاتي أكثر من الموضوعي. ومن السّياسي أكثر من النّقابي… ومن الدّولي والإقليمي أكثر من المحلّي.

وليس بالضّرورة أيضا أنّ من يُضادد السّياسة التّصعيدية لنقابة التّعليم الثّانوي هو ضدّ الاِتّحاد العام التّونسي للشّغل أو مُعادٍ للاِحتجاج والمُطالبة الاِجتماعيين… أو أنّه لا يُقدّر مشروعية مطالب رجال التّعليم ولا يتفهّم غضبهم.
لكن توجد خطوط حمراء ومقاصد يجب اِحترامها والوقوف عندها…

لا مُقدّس إلاّ مصلحة الوطن… والنّقابة ليست “الكنيسة” واليعقوبي ليس “البابا”. والاِتّحاد ليس الدّين الجديد الّذي نستعيض به عن أسطورة “الدّولة”.
الثّورة حرّرتنا من جميع الأوهام وأوّلها “الدّولة” وما شابهها من كاهانوت.