أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / التّهرّب الضّريبيّ: المحامون والأطبّاء والمهندسون المعماريّون كمثال

التّهرّب الضّريبيّ: المحامون والأطبّاء والمهندسون المعماريّون كمثال

Spread the love

محامون

تعالت أصوات عديدة من العاملين في المهن الحرّة محتجّة على قانون المالية 2017، وخاصّة قطاعي المحامين والأطبّاء…  ولكن هل يقوم هؤلاء بالتّصريح على مداخيلهم وبالتّلي دفع ضرائبهم؟ وإن قاموا بذلك، فما هو مقدار ما يدفعون؟ فوفق ما احتواه تحقيق شامل قام به  موقع ”  انكفادا”، فإنّ المحامين والأطبّاء  والمهندسين المعماريّين يعتبرون من أقلّ الفئات الدّافعة للضّرائب… وفي ما يلي جزء هامّ من التّحقيق:

إضراب عامّ وتلويح بـ”ثورة وشيكة” وغضب جارف يجتاح صفوف المحامين، والسّبب هو مشروع قانون المالية لسنة 2017 الّذي يُخضعهم، في صيغته الرّاهنة، لإجراء استباقي يتمثّل في إجبارية اقتناء طابع جبائي تتراوح قيمته بين 20 و40 و60 دينارا مقابل كلّ نشاط مهنيّ يقومون به. ويكون هذا الطّابع الجبائي بمثابة تسبقة يتمّ خصمها من الضّريبة على الدّخل. هذا الإجراء الجديد يعوّض الإجراء السّابق المتمثّل في الأقساط الاحتياطيّة الّتي تستند إلى مداخيل السّنة المنقضية.
مشروع قانون المالية لسنة 2017
في مواجهة حالة السّخط الّتي رمت بظلالها على المحامين، عكست الحكومة الهجوم واتّهمت قطاع المحاماة بالضّغط من أجل التّهرّب من أداء الواجب الضّريبي. تفيد الأرقام الرّسمية أنّ السّواد الأعظم من المحامين المرسّمين في جدول المحاماة “ليسوا في وضعيّة جبائية سليمة”، بمعنى أنّهم لم يقوموا بالتّصريح بشكل صحيح بمداخيلهم، رغم أنّ هذا الإجراء إجباريّ في كلّ سنة، ويشمل كذلك أولئك الّذين لم يحقّقوا أيّة مداخيل. يصطحبكم موقع « انكيفادا » من خلال هذا العمل الصّحفي، في جولة داخل المساحة الخفيّة في المهن الحرّة وما يحفّ بها من مسارات التّحايل والتّهرّب الضّريبي.

الأُجَراء في مواجهة أصحاب المهن الحرة

يمثّل الأُجَراء “التّلميذ النّجيب” لماكينة الجباية في تونس، حيث يخضعون شهريّا للاقتطاع الآلي للمعلوم الضّريبي من المصدر مباشرة قبل تسلّم الأجر. واستنادا إلى تقديرات عام 2015، فإنّ الأُجَراء في تونس يناهز عددهم 2,7 مليون أجير يوفّرون نحو 3,6 مليار دينار من الضّرائب المفروضة على الدّخل، تضخّ مباشرة في صناديق الدّولة. هذا المبلغ يمثّل ما يقارب نصف الموارد المالية للدّولة المتأتّية من الضّرائب المباشرة (أكثر من المداخيل المتأتّية من الضّرائب المفروضة على الشّركات).

بالرّغم من أنّ عدد الأُجَراء لم يرتفع بين سنتيْ 2012 و 2015 إلّا بنسبة 3%، فإنّ العائدات الجبائية للدّولة ارتفعت بنسبة 35%. يعني أنّ الأجير أصبح يدفع من سنة لأخرى مزيدا من الضّرائب وفق المعدّل التّالي (1340 دينار سنة 2014 مقابل 999 سنة 2012)، مع تراجع طفيف خلال سنة 2015.
على عكس ما سبق، فإنّ عدد الأشخاص الّذين يمتهنون المهن الحرّة آخذ في الارتفاع بنسق يفوق حجم الضّرائب المفروضة على المرابيح غير التّجارية. فقد انخفضت المداخيل الجبائية بين سنتيْ 2014 و2015 بنسبة 7%، في حين ارتفع عدد المهنيّين بنسبة 7% خلال الفترة ذاتها.
في الوقت الّذي يرتفع فيه عدد المهنيّين الّذين ينضوون تحت لواء المهن الحرّة، تظلّ المداخيل الجبائية المتأتّية من هذه المهن غير مواكبة لنسق الارتفاع. وتتيح عملية التّحليل المفصّلة لتطوّر العائدات الجبائية المتأتّية من قطاعات المحاماة وأطبّاء القطاع الخاصّ والهندسة المعمارية كشف السّلوك الجبائي لمهنيّي هذه القطاعات بشكل عام.

خارج الدّورة الجبائية

تفرض التّشاريع الجاري بها العمل على كلّ شخص يمارس مهنة حرّة (أو أيّ نشاط مهنيّ آخر) التّصريح بمداخيله وأداء واجبه الجبائي كلّ سنة حتّى وإن لم يجنِ أيّ مداخيل خلال العام (التّصريح بـ”لا شيء”). خلال الفترة الفاصلة بين سنتيْ 2012 و2015، تتجلّى أوّل خلاصة صادمة من خلال الانخفاض المسترسل لعدد المحامين والمهندسين المعماريّين الّذين يصرّحون بمداخيلهم لدى الإدارة الجبائية مرفوقا بانخفاض في حجم المداخيل الجبائيّة بين سنتيْ 2012 و2015.
ويعتبر المحامون “أسوأ تلاميذ” الإدارة الجبائية، حيث تفيد الأرقام أنّ 60% من المحامين المرسّمين لم يقوموا بالتّصريح بمداخيلهم السّنوية لسنة 2015، يليهم المهندسون المعماريون بنسبة 50%. في حين يبدو الأطبّاء أكثر انضباطا منهم رغم أنّ نسبة الأطبّاء الّذين يصرّحون بمداخليهم لدى الإدارة الجبائية انزلقت إلى 75% سنة 2015 مقابل 95% سنة 2012.

60 % من المحامين لا يصرّحون بمداخليهم

بعد أن شعروا بأنّ قانون المالية لسنة 2017 يستهدفهم بشكل مباشر، انخرط المحامون التّونسيون في حملة مقاومة شرسة وصلت إلى حدّ اتّهام عميد المحامين للحكومة بـ”شيطنة” المهنة الّتي تواجه وضعيّة مالية حرجة وهامشية.
في المقابل، ما تزال عملية تحصيل الضّرائب المفروضة على مداخيل المحامين أمرا محفوفا بالعراقيل والصّعوبات. فعلى 7427 محام مرسّم سنة 2015، قام 2978 منهم فقط بالتّصريح بمداخيلهم وبالتّالي أدائهم لواجبهم الجبائي. هذه الوضعية انجرّ عنها انزلاق نسبة المحامين الّذين يصرّحون بمداخليهم لدى الإدارة الجبائية من 68% سنة 2016 إلى 40% سنة 2015.
وبالتّوازي مع ذلك، انخفضت المداخيل الضّريبية المتأتّية من المحامين الّذين يصرّحون بمداخيلهم بنسبة 24% سنة 2015 مقابل بنسة 2014 في حين أنّ عدد المحامين المرسّمين في ارتفاع مسترسل.
المحامون والضّرائب بلغة الأرقام (2015)
  • المحامون الملتزمون بواجب التّصريح يدفعون ضريبة على الدّخل الشّهري بمعدّل 228 دينار (أي ما يعادل 2740 دينار/عام). واذا سحبنا هذا المعدّل على العدد الجملي للمحامين المرسّمين فإنّه يتناسب مع 92 دينارا في الشّهر. وللمقارنة فقط فإنّ أستاذا جامعيّا يدفع معدّل 400 دينارا شهريا ضريبة على دخله الشّهري.
  • 57 % من المحامين الّذين يصرّحون بمداخيلهم يدفعون ضريبة أقلّ من 1000 دينار سنويا (بين 0 و 83 دينارا شهريا). جملة مساهمة هذه الفئة لا تتجاوز الـ8 % من النّسبة الجملية لعائدات الضّرائب المتأتّية من المحامين.
  • 6 % فقط من المحامين تساهم بنسبة 50 % من إجمالي العبء الجبائي المتأتّي من قطاع المحاماة. يتعلّق الأمر بـ179 محاميا يدفعون أكثر من 10.000 دينار سنويا.
  • 3 % من المحامين الّذين قاموا بالتّصريح بمداخيلهم السّنوية دفعوا “لا شيء” للإدارة الجبائية.

الأطبّاء: القطاع العامّ يدفع الضّرائب أكثر من القطاع الخاصّ

يستهدف مشروع قانون المالية المطروح حاليا على طاولة النّقاش في اللّجنة البرلمانية (نوفمبر 2016) فئة الأطبّاء الّذين يشتغلون في القطاع الخاصّ. وتسعى الحكومة إلى مراقبة أنشطة هاته الفئة من الأطبّاء من خلال فرض إجراء يتمثّل في إجبارهم على وضع المعرّف الجبائي على كلّ الوثائق الّتي لها علاقة بإسداء خدمات للحرفاء على غرار الوصفات الطّبية واستمارات استرجاع المصاريف أو التّكفّل بالمصاريف الطّبية. هذا الإجراء الإجباري الجديد تمّ رفضه من قبل عمادة الأطبّاء بدعوى خرق السّرّ الطبّي. في حين تصرّ الحكومة على أنّ هذا الإجراء ضروريّ من أجل مقاومة ظاهرة التّهرّب الضّريبي المنتشرة في المهنة.
وتشير أرقام الإدارة الجبائية في تونس إلى وجود ما يناهز 9587 طبيب (طبّ عام، طبّ اختصاص، طبّ أسنان، طبّ أسنان اختصاص) إلى حدود سنة 2015، علما أنّ 7103 من بينهم قاموا بالتّصريح بمداخيلهم وأدّوا واجبهم الجبائيّ، أي ما يعادل 74,1 % من مجموع الأطبّاء المنتمين إلى القطاع الخاصّ. ولئن يبدو الأطبّاء أكثر انضباطا في ما يتعلّق بأداء الواجب الجبائي مقارنة بالمحامين، فإنّ نسبة الّذين يصرّحون بدأت في الانخفاض منذ 2012 حيث كانت نسبة الأطبّاء المخالفين خلال هذا التّاريخ لا تتجاوز الـ5%.
يدفع 76% من الأطبّاء المواظبين على التّصريح ضريبة أقلّ من تلك الّتي يدفعها نظراؤهم في القطاع العام. وإجمالا فإنّ قطاع الطبّ الخاصّ يدفع ضريبة أقلّ من أطبّاء القطاع العام. فإمّا أن يكون مستوى تأجير أطبّاء القطاع العام أفضل من نظيره في القطاع الخاصّ وإمّا أن يكون أطبّاء القطاع الخاصّ لا يصرّحون بإجمالي مداخيلهم السّنوية.
الطّبيب العام والضّرائب بلغة الأرقام (2015)
  • حوالي 30 % من الأطبّاء العامّين (جينيراليست) لا يصرّحون بمداخيلهم، وبالتّالي لا يقومون بواجبهم الضّريبي. نسبة المتهرّبين لم تكن تتجاوز الـ10 % سنة 2012.
  • 20 % فقط من الأطبّاء العامّين دافعي الضّرائب يساهمون في دفع 50 % من العبء الضّريبي المحمول على الأطبّاء العامّين.
  • حوالي 80 % من الأطبّاء العامّين (جينيراليست) الّذين صرّحوا بمداخليهم دفعوا أقلّ من نظرائهم في القطاع العمومي.
  • الأطبّاء العامّون (جينيراليست) في القطاع الخاصّ الّذين يصرّحون بمداخيلهم يدفعون معدّل 4034 دينار من الضّرائب في العام، يعني أقلّ بـ1860 دينار من معدّل الضّريبة الّتي يدفعها أطبّاء القطاع العام.
 
أطبّاء الاختصاص والضّرائب بلغة الأرقام (2015)
  • حوالي 80 % من أطبّاء الاختصاص يصرّحون بمداخليهم لدى الإدارة الجبائية، بالرّغم من أنّ هذه النّسبة هي في نزول مستمرّ منذ سنة 2012 حيث كانت تناهز 97 %.
  • نصف أطبّاء الاختصاص الّذين يتوجّب عليهم التّصريح بمداخيلهم لا يدفعون إلّا 5,7 % من النّسبة الجملية للضّريبة المستوجبة على هذه الفئة، وهم يدفعون ما يعادل 6000 (معدّل عامّ للطّبيب الواحد) دينار في العام.
  • حوالي ثلث أطبّاء الاختصاص الّذين يصرّحون بمداخيلهم لدى الإدارة الجبائية يساهمون بـ76 % من الأداء الضّريبي الّذي يتمّ جمعه من هذا القطاع. هذا الثّلث يدفع ضريبة أكثر من تلك الّتي يدفعها نظراؤهم في القطاع العمومي.
  • في سنة 2015، دفع أطبّاء الاختصاص الّذين يصرّحون بمداخيلهم لدى الإدارة الجبائية 9200 (معدّل عامّ للطّبيب الواحد) دينار في السّنة مقابل 9484 دينار في القطاع العمومي. هذا الفرق انخفض بشكل ملحوظ منذ سنة 2012، حيث دفع أطبّاء القطاع الخاصّ ضريبة تقلّ عن نظرائهم في القطاع العمومي بـ2500 دينار.

ويتعرّض تحقيق انكفادا بالتّفاصيل لجباية الأطبّاء وأطبّاء الأسنان والمهندسين المعماريين … ولمن أراد الاطّلاع على التّحقيق كاملا، اتّبع الرّابط التّالي: https://inkyfada.com/2016/11/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3/