الرئيسية / غير مصنف / التّنافس على “الأصل التّجاري للإرهاب “

التّنافس على “الأصل التّجاري للإرهاب “

Spread the love

 

الارهاب

 

الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

واكبت ندوة صحفيّة للإعلان عن تأسيس مركز بحثيّ جديد يُعنى بالإرهاب “المركز التّونسي للبحوث والدّراسات حول الإرهاب” وكان حفل الإعلان مرفوقا بعرض نتائج بحوث أنجزها المركز حول الظّاهرة، وُثِّقَت في كتاب منشور تحت عنوان ” الإرهاب في تونس من خلال الملفّات القضائيّة” وقع توزيعه على الحاضرين في نهاية النّدوة.

لا يسع المشتغل بالبحث العلمي إلاّ أن يثمّن تأسيس مراكز ووحدات بحث متخصّصة سواء في المؤسّسات العمومية أو الخاصّة أو في أطر المجتمع المدني، خاصّة عندما يتعلّق الأمر بظاهرة تشكّل خطرا على المشروع الوطني برمّته.

تابعت بانتباه النّدوة وعرض نتائج البحوث المنجزة، كما اطّلعت على الكتاب الّذي وقع توزيعه، ومن المهمّ تقديم جملة من الملاحظات النّقديّة في إطار دعم هذه التّجربة البحثيّة الجديدة:

1- ما وقع تقديمه هو رصيد بحثي ينضاف لما أُنجِز سابقا بشكل فرديّ أو جماعي سواء من طرف باحثين أو مؤسّسات بحثيّة، لكنّ ما عُرِض مشافهة أو ورقيّا أصرّ على أن ينسب إلى هذا المنجز البحثي صفة الرّيادة بل الفرادة “أوّل بحث علمي حول ظاهرة الإرهاب بتونس” بينما يُبنى البحث العلمي على التّواصل والمراكمة والإضافة “ليس هناك أيّ إحالة على أيّ مصدر أو مرجع أو بحث أو مقال عدا الملفّات القضائية من أوّل الكتاب لآخره”.

2- هذا التّوجّه “الحرص على الرّيادة والفرادة” أوقع البحوث المنجزة في مطبّين:

* التَّكرار “أغلب النّتائج والأرقام والرّسوم البيانيّة والمعطيات الّتي عُرِضَت في الكتاب وقع تداولها في بحوث سابقة وخاصّة في وثيقة الاستراتيجيا الوطنيّة لمكافحة الإرهاب المنجزة في إطار رئاسة الحكومة بأكثر دقّة بناء على وثائق أكثر تمثيليّة من الحجم المحدود للملفّات القضائية المعتمدة في البحث المذكور.

* عدم الدّقّة في عدد من الأرقام والمعطيات الّتي اقتصرت على استثمار المدوّنة المحدودة مقابل أرقام ومعطيات أكثر دقّة ومصداقيّة وتمثيليّة، على سبيل المثال:

“توزيع الإرهابيين حسب المُتَغَيٌِر الدّراسي” حيث اعتمدت الدّراسة المنجزة على ألف عيّنة، لم يقدّم منها 64.3 % أجوبة حول مستواهم الدّراسي، واحتُسِبت نسبة 40 % من البقيّة كأصحاب شهادات جامعيّة و33 % تعليم ثانوي و13 % من اختصاص التّكوين المهني و4 % حاصلين على الباكالوريا… بينما تبيّن المعطيات الأكثر تمثيليّة في علاقة بالمتغيّر الدّراسي أنّ المَتورّطين في قضايا مشمولة بقانون الإرهاب يتوزّعون وفق النّسب التّالية : 58.6 % تعليم ثانوي، 21.7% تعليم إبتدائي، 19.1 % تعليم جامعي، 0.7 % أمّيّون.

3- اعتماد الملفّات القضائية وحدها – كخيار منهجي قصدي لتكريس صفة الرّيادة والفرادة – دون خلفيّة مستمدّة من وثائق وبحوث أخرى يُفرِغ المعطيات من قيمتها البحثيّة في سياق الفهم المتكامل للظّاهرة والسّياقات الحافّة بها، خاصّة إذا علمنا أنّ عديد القضاة أنفسهم “كما صرّح أحدهم في المؤتمر الأوّل لمقاومة الإرهاب الّذي نظّمته نقابة القضاة بالاشتراك مع مؤسّسات أخرى منذ أشهر” يفتقدون للخلفية المعرفية والتّاريخية والمصطلحيّة الّتي تخوّل لهم الاستيعاب الدّقيق للسّياقات النّاظمة للملفّات وتفكيك عدد من شفراتها وفهم الظّاهرة من خارج إطار التّقاضي ومعاييره الشّكليّة المحدّدة.

كلّ هذه الملاحظات الأوّليّة المختصرة الواردة على سبيل الذّكر لا الحصر ليس المقصود منها الاستنقاص من الجهد المبذول الّذي يعزّز البحث حول الظّاهرة المدروسة بل التّفاعل النّقدي للتّصحيح والتّطوير، مع فائق التّقدير والاحترام لكلّ من ساهموا في هذا الإنجاز البحثي الّذي ستتلوه بحوث وقع الإعلان عنها.