أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / التّقارب الإستراتيجيّ بين إيران وموسكو

التّقارب الإستراتيجيّ بين إيران وموسكو

Spread the love

ايران روسيا

وصل، اليوم الإثنين، الرّئيس الإيراني حسن روحاني إلى موسكو في زيارة رسميّة إلى روسيا تستغرق يومين بدعوة من نظيره الرّوسي فلادمير بوتين. ويستهلّ روحاني زيارته بلقاء رئيس الوزراء الرّوسي ديميتري ميدفيديف، قبل أن يجري الثّلاثاء محادثات مع بوتين في تاسع لقاء يجمع بين الرّئيسين خلال السّنوات الأربع الماضية.

وحسب الكرملين، فإنّ بوتين وروحاني سيتطرّقان إلى مسائل عدّة، منها التّعاون بين البلدين بالإضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدّولية. كما أشار الكرملين إلى أنّه سيتمّ خلال هذه الزّيارة التّوقيع على مجموعة من الإتّفاقيات الثّنائية بينها تعزيز الإتّفاق الإيراني الرّوسي حول إلغاء التّأشيرات للمجموعات السّياحية.

هنا  تعزّزت عرى العلاقات بين روسيا وإيران خلال الأشهر الماضية، بالآستانة العاصمة الكازاخية. وبعد تقاربها المفاجئ مع أنقرة في العام 2016، باتت موسكو تعتبر أنّ طريق النّصر يمرّ عبر تسوية مع تركيا الدّاعمة للمعارضة وصاحبة النّفوذ في المنطقة الحدوديّة مع سوريا شمالا حتّى وإن كانت إيران ترفض في المقابل هذه المقاربة. لكنّ هذا التّقارب،سرق الأضواء من الولايات المتّحدة، وأصبح محور أنقرة وموسكو وطهران، يشكّل أساسا للمحادثات بين الحكومة السّورية والفصائل المعارضة في العاصمة الكازاخية منذ جانفي 2017. فروسيا، اِنتظرت حتّى 30 سبتمبر 2015 لتتدخّل عسكريّا عبر حملة جوّية أعادت زمام المبادرة ميدانيّا للجيش السّوري. في شوارع مدينة حلب الّتي بات الجيش السّوري يسيطر عليها كاملة، ترتفع صور بشّار الأسد وإلى جانبه فلاديمير بوتين، وعلي خامنئي، فضلا عن صور حسن نصر الله، كمؤشّر على نفوذهم المتصاعد في سوريا.

وإن كانت إيران تدعّم النّظام في سوريا منذ بدء الأزمة في العام 2011 اِقتصاديا وسياسيّا، وبالمعدّات والسّلاح والمقاتلين، لكنّ التدخّل الرّوسي دفعها لإعادة التّموضع، لترى في موسكو، حليفا يحقّق، فعلا، المصالح المشتركة.

وعلى غرار علاقة إيران بمقاتلين لبنانيّين وعراقيين وأفغان، تسعى روسيا إلى خلق علاقة مماثلة مع مجموعات موالية لها. فقد شكّلت روسيا مجموعات مسلّحة محلّية تشبه قوّات الصّحوة، قوّات عشائرية مناهضة لتنظيم القاعدة الّتي شكّلها الأميركيون في العراق. ويقول محلّلون إنّ “روسيا دولة عظمى لديها رؤية جيوإستراتيجية تتضمّن سوريا، أمّا إيران فهي قوّة إقليمية. قد تتلاقى مصالحهما ولكنّها ليست دائما متشابهة”.

لكنّ التّقارب الإستراتيجي بين موسكو وطهران أصبح يثير حفيظة الكيان الصّهيوني. فالزّيارة الّتي قام بها بنيامين نتانياهو في الـ9 من مارس، ندّد عبرها بالدّعم الّذي تقدّمه إيران إلى النّظام السّوري، ساعيا في الوقت ذاته إلى إقناع بوتين بمنع قيام وجود عسكريّ إيراني دائم في سوريا. فالكيان الصّهيونيّ يعتبر إيران العدوّ الأوّل بالنّسبة إليها ولا تعترف بوجودها.

قبل ذلك التّاريخ بأيّام معدودات، أجرت طهران تجربة لنظام دفاع جوّي متطوّر روسيّ الصّنع. وسلّمت روسيا منظومة إس-300 إلى إيران في 2016، بعد ما يقرب من 10 أعوام على توقيع العقد المبدئيّ، حيث عطّلت العقوبات الدّولية الّتي فرضت على إيران بسبب برنامجها النّووي عمليّة التّسليم.

وعدا المصالح الإستراتيجية والظّرفية، الّتي تحفّز التّقارب ما بين موسكو وطهران، فإنّ كلا البلدين، يدافع دفاعا مستميتا عن المصالح الإقتصادية المشتركة. فحتّى وإن كان التّنافس في مجال الطّاقة، جليّا ما بينهما، فإنّ كلّ طرف يسعى لأن تكون أسعار النّفط مرتفعة. وستكون مناقشة المشاريع المشتركة بين البلدين في مجال الطّاقة والبنية التّحتية والنّقل، لا محالة، رافدا أساسا لتوثيق عرى التّعاون التّجاري، حيث تضاعف حجم التّبادل التّجاري بين روسيا وإيران، خلال جانفي 2017، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ليبلغ 155 مليون دولار.

(أحمد المسعودي)