أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / التّفسيق مناقض للسّياسة المدنيّة

التّفسيق مناقض للسّياسة المدنيّة

Spread the love

الباجي

الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

لماذا يجوز لرئيس البلد أن يوظّف الدّين في الشّأن السّياسي ويؤوّل الآيات حسب اِجتهاده الشّخصي لتبكيت خصومه بل وصمهم بالفسق، وذلك اِنخراط في سلوك التّفسيق وهو إخراج الشّخص من العقيدة أو ما يقرب منه، ومع ذلك ينتصب شاهدا وحكما على مدنيّة هذا الحزب أو عدم مدنيّته؟

هل موقعه يجعل خطابه خارج جدل التّصنيف في دائرة المدنيّة؟

الّذين أسعدهم تفسيق غيرهم لأنّه خصم سياسيّ لهم يمكن أن يرتدّ عليهم هذا الوصم ويشملهم لو تغيّرت السّياقات السّياسية، يومها سيكون رفضهم لهذا السّلوك تناقضا أخلاقيّا وكَيْلا بمكيالين ولا يحقّ لهم عندها طلب مساندة غيرهم، علما أنّ الفسق له معنى دينيّ خاصّ يقصد به فسق العقيدة أو فسق الجارحة.
أمّا فسق العقيدة فهو الكفر والتّفسيق هنا تكفير صريح، وأمّا فسق الجارحة أو العمل فهو ممارسة الكبائر والفواحش الّتي تجعل صاحبها في دائرة الشّبهة في ما يقتضي التّصديق عند الشّهادة أو نقل الأخبار، ورمي النّاس بالفسق في هذه الحالة هو قذف واِتّهام في الذمّة والعرض.

وفي كلى الحالتين “تفسيق التّكفير أو تفسيق القذف” فهذا لا ينتمي إلى دائرة السّلوك السّياسي المدني والحضاري في إدارة الاِختلاف السّياسي، وليس من المعقول أو المقبول أن يصدر عن رأس دولة يقرّ دستورها هويّتها المدنيّة ومناهضة التّكفير والاِعتداء على الحرمات الشّخصيّة والكرامة الذّاتيّة.

هل سنضطرّ إلى دعوة رئيس البلد إلى اِلتزام مقتضيات السّياسة المدنيّة ومحاولة جلبه إليها واِختبار وتقييم الخطوات الّتي قطعها في اِتّجاه المدنيّة؟؟؟!!!