أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / التّصويب على “الشّعب”.. مجال التّصعيد النّفسي لناشط مأزوم…

التّصويب على “الشّعب”.. مجال التّصعيد النّفسي لناشط مأزوم…

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

في القرن الماضي كان “المثقّف” العربي الحداثي يعزو فشله باِستمرار إلى “شعب” جاهل أو رجعي أو محافظ أو مهزوم، وفي أحيان كثيرة تكون الثّقافة “التّقليدية” مثل الدّين والعادات والتّقاليد في مرمى نيران “المثقّف” العربي الكاره لذاته، وهي تسمية نستعيرها من وصف “الصّهيونية” لليهودي المعادي لكيان إسرائيل.

نفس هذا “الشّعب” المسكين يصبح عند “المثقّف العربي” المحافظ أو الإسلامي شعبا “جاهليّا” فاسدا هجر دينه وما صلح به الأوائل ففسد زمانه وخضع للطّاغوت.

مع اِنتشار أدوات التّعبير الاِفتراضي وتوسّع “النّخبة المالكة للحقيقة الإصلاحية أو الثّورية” اِحتلّ النّاشط/ المدوّن/ الثّائر/ العارف المواطني مكان المثقّف أو اِرتقى لمنافسته في قيادة “سلطة الخطاب” لكنّه واصل نفس أسلوبه في “الغضب” من شعب لا ينتخبه أو لا ينتخب الحزب الّذي يحبّه “النّاشط” لأنّه شعب جاهل. وفي نفس السّياق يتحوّل “الشّعب” إلى حمار قصير يصبّ عليه النّاشط كلّ غضبه لأنّه ببساطة لا يثور ولا يسقط الحكومة حين يكون “النّاشط” قد اِشتدّت “شهوته للثّورة” وإسقاط الحكومات. هذا الشّعب الملعون أيضا يصبح “ملطشة” للنّاشط العبقري حين لا تناسب عاداته الاِستهلاكية أو أذواقه الفنّية أو عقائده العادات والأذواق والعقائد الّتي قرّر “النّاشط” أنّها الأسلم.

الإشكاليات الّتي تطرحها هذه العلاقة بين “النّاشط” و”شعبه” عديدة ومركّبة. أوّلها أنّ هذا “النّاشط” حين يعبّر عن مواقفه الشّخصية يعتبرها مواقف “جماهير شعبنا العظيم” فلا نعلم وقتها أيّ شعب ينطق النّاشط باِسمه هل هو الشّعب “المكبوب السّعد” الّذي ينقده في العادة أم أنّه شعب اِفتراضي يزعم النّاشط أنّه ناطق باِسمه. ثاني الإشكاليات أنّ هذا الشّعب تتعرّض سلوكاته إلى النّقد من نشطاء متناقضين. فلو قرّر مثلا هذا الشّعب العظيم أن يغيّر ما بنفسه فأيّ بديل يختار خصوصا وأنّ “النّشطاء” لا يتّفقون على “النّفس الجديدة الزكيّة” الّتي يجب أن يلبسها الشّعب. أمّا ثالثا فالسّؤال للنّشطاء هل هم شعب أم ميتاشعب؟