شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | التّحقيق الاِستقصائي البوليسي في إعلامنا والتّحقيق الأمني بلبوس صحفي اِستقصائي لدى الأتراك في قضيّة جمال خاشقجي

التّحقيق الاِستقصائي البوليسي في إعلامنا والتّحقيق الأمني بلبوس صحفي اِستقصائي لدى الأتراك في قضيّة جمال خاشقجي

image_pdfimage_print

الصحفي الحسين بن عمر

كثيرا ما تعجّ قنواتنا الإعلاميّة وصحف يوميّة تدّعي الرّيادة بعناوين لافتة تدّعي الاِستقصاء وتوصّلها لحقائق دامغة وهلمّ من أك اللاّوي إلى الحدّ الّذي صارت تتجرّأ فيه برامج show على تسميّة “زقزقاتها” بالبحوث الاِستقصائيّة، والحال أنّ ما تقدّمه من مادّة لا يعدو أن يكون سوى تسريبات “بوليسيّة” من باحث البداية تبنى عليها قصور من الرّمل واِتّهامات وأحيانا تقام عليها، وعلى المباشر، محاكمات لشخصيّات أو أحزاب. وكثير من هذه التّسريبات من الباحث الاِبتدائي قد يحفظها أو يفنّدها بعد أسابيع قليلة التّحقيق القضائي… لكن عندها تكون قد وقعت الفأس في الرّأس وضلّل المشاهد “المتلفز” (الّذي لا يملك ملكة النّقد وهم يقدّرون بين 10 و20% من جمهور المشاهدين) والعاقبة نعرفها: صحافيّون برتبة بوليس سياسي ومحسوبين على نقابات أمنيّة صاروا محلّلين تلفزيّين و”كرونيكارات” جهابذة…

في المقابل، أجزم أنّ السّلطات التّركيّة كانت تملك حقيقة اِختفاء خاشقجي منذ اليوم الأوّل، وقد تكون مخابراتها تملك التّسجيلات أو أنّها كانت تتنصّت على القنصليّة السّعوديّة ولكنّها جرّت العالم وأساسا حضيرة بن سلمان جرّا لتعترف بجريمتها يوما بعد آخر دون أن تقع في المحظور. والمحظور عندها هو أن تلام على التجسّس على السّلك الدّيبلوماسي. وبالتّالي ما قام به الأتراك لم يكن تحقيقا أمنيّا كما تدّعي لأنّ التّحقيق الأمني عادة ينطلق من شبهة أو معلومة ليصل في النّهاية لحقيقة (خيط سير متواصل) في حين أنّ التّحقيق الصّحفي الاِستقصائي عادة ما يبنى على حقيقة شبه كاملة (وأحيانا عادة تكتسب هذه الحقيقة بطريقة غير قانونيّة كما هو الحال تاريخيّا مع فضيحة الواتر غايت الأمريكية في 72) ولكن من الضّروري أن يتحرّى الصّحفي ويتصبّر حتّى يقدر على اِنتزاع الحقيقة من طرف الجناة أنفسهم أو من دوائرهم فيصير بذلك الجناة جزءا رئيسا من كشف الحقيقة وهذا هو التّحقيق الصحفي الاِستقصائي المجنيّ عليه في صحافتنا وفي إعلامنا…
الخلاصة: التّحقيق الصّحفي الاِستقصائي هو تحقيق قضائي مواز بأدوات وبأخلاقيّات صحفيّة. في حين أنّ صحافة التّسريبات الّتي تكتسح صحفنا وبلاتواتنا ما هي إلاّ بولسة للمشهد الإعلامي وضرب لأخلاقيّات المهنة الصّحفيّة. فهل من مدّكر يا من تغيرون على المهنة؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: