أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / البوعزيزي يكتب في الذّكرى الـ68 لاغتيال الشّهيد حسن البنّا

البوعزيزي يكتب في الذّكرى الـ68 لاغتيال الشّهيد حسن البنّا

Spread the love

حسن البنا

الأمين البوعزيزي

الأمين البوعزيزي

اليوم 12 فيفري، تمرّ الذّكرى الـ68 على اغتيال الشّهيد حسن البنّا، مؤسّس حركة الإخوان المسلمين سنة 1928 في مصر.
شكّل انهيار “الخلافة” العثمانيّة” (آخر إمبراطورية بُعيد حلول عصر العلاقات الدّولية الوستفالية القائمة على قاعدة الأمم وحقّ تقرير المصير في مواجهة العصر الإمبراطوري القائم على الغلبة وحقّ الفتح) رجّة أنثروبو -سياسية في بلاد العرب الّتي عبثت القوى الكولونيالية بهندستها الكيانية تجزئة واحتلالا (اتّفاقيتي سايكس بيكو وبلفور إثر الحرب الأوروبيّة الأولى). نشأ بموجبها أهمّ تيّارين سياسيّين في الوطن العربي:
– تجذّرت حركة القوميّين العرب الّتي نشأت في الشّام تطالب بالاستقلال بعدما فشلت في فرض المساواة واللاّمركزية داخل الدّولة المشتركة، ردّا على حركة التّتريك الّتي حوّلت الدّولة العثمانية المشتركة إلى دولة قومية تركية، وتطوّرت لاحقا إلى حركة تحرّر وطني في مواجهة الاحتلال الغربي والتّجزئة الّتي فرضت على أمّتهم العربيّة.
– ونشأت حركة الإخوان المسلمين في مصر بُعيد سنوات قليلة من إلغاء الخلافة في تركيا الكمالية، ردّ فعل حضاريّ شامل: ” لقد سئمنا هذه الحياة، حياة الذلّة والقيود. وها أنت ترى أنّ العرب والمسلمين في هذا البلد لا حظّ لهم من منزلة أو كرامة، وأنّهم يعدّون مرتبة الأجراء التّابعين لهؤلاء الأجانب… ” (حسن البنّا).
– نشأ القوميّون العرب في ضوء المنطق الوستفالي حقّ الأمم في تقرير المصير، فالتزموا بحقّ أمّتهم العربيّة المضطهدة (احتلالا وتجزئة) في تقرير المصير تحريرا وتوحيدا.
– في حين نشأ الإخوان المسلمون ردّ فعل رافض للمنطق الوستفالي واعتبروه مؤامرة على “الخلافة الإسلامية”. غافلين أنّها مجرّد إمبراطوريّة زائلة كسائر دول عصرها منذ نشأتها، الزّمن الوستفالي هو اهتداء الشّعوب إلى منطق الأمم في تقرير المصير بعدما أنهكتها الحروب الدّينية الإمبراطورية الّتي كانت مشروعة في النّصوص والنّفوس. في حين أنّ حروب زمن الأمم وتقرير المصير هي حروب عدوانيّة غير مشروعة.
اندلعت حرب ضروس بين الإخوان المسلمين والقوميّين العرب في مصر عقب أيلولة السّلطة إلى القوميّين – اغتيال حسن البنّا وحلّ الجماعة ومصادرة أملاكها تمّ في الزّمن الملكي- لكنّ الصّراع تجدّد دمويّا زمن عبد النّاصر وأورث فتنة بين تيّارين نشآ رفضا للاستتباع والهيمنة والعبث الإمبريالي بالهندسة الكيانيّة للأمّة.
فشل القوميّون في ما انتدبوا أنفسهم لإنجازه، وفشل الإخوان فيما انتدبوا أنفسهم لإنجازه:
– الإخوان راموا التّحرّر المعرفي والثّقافي والحضاري الّذي شكّل المسألة الأكثر حساسيّة في تنظيراتهم، لكنّهم انتهوا مغتربين عن الزّمان مرتكسين إلى المنجز التّاريخي للمسلمين الصّالح لزمانه فقط.
وها هي أفواج من شباب العرب يتحرّقون لأدوار تقرير مصير أمّتهم، ملقين بأنفسهم في مهاوي داعش وقبلها القاعدة، تنظيمات إرهابية مخترقة هي أقرب إلى ممارسات العدوان منها إلى جوهر الجهاد في القرآن.
– القوميّون راموا التّحرّر الكياني (تحريرا وتوحيدا) الّذي شكّل المسألة الأكثر حساسيّة في تنظيراتهم. لكنّهم انتهوا سلطويّين فاشيّين في مواجهة شعوبهم، شوفينيّين في مواجهة التّنوّع الثّقافي في أمّتهم.
اليسار الماركسي نشأ بدوره زمن الهيمنة الكولونيالية، لكنّه بحكم افتقاد الماركسيّة لنظريّة في التّحرّر الوطني (فالبراديغم الماركسي نظريّة في التحرّر الطّبقي) لطالما تنكّر لمسألة التحرّر الوطني العربي، ولطالما تنكّر للقضيّة الفلسطينيّة، في البدايات… حاول بعضه لاحقا فكّ الارتباط عن الأحزاب الشّيوعية الأوروبية والغولاغية السّتالينية المبتذلة. لكنّه بقي متعثّرا، زادته غربته عن ثقافة الشّعب العربي تأزّما واغترابا بحكم انخراطه في الحداثة الغربية دونما مسافة نقديّة تتبيّن حدود تحيّزها وتمركزها الإثني والإبستيمي الّذي أوقعهم في لعب أدوار كمبرادورية لثقافة ذات نزوع إمبريالي تتلقّى اليوم ضربات موجعة على يد الفتوحات المعرفية الدّيكولونيالية..
رحم الله الشّهيد حسن البنّا، وفكّ أسر رفاقه من سجون العسكر الفاشي ومن سجون الكسل العقلي العاجز عن التحرّر المعرفي إبداعا زمانيّا لا اغترابا زمانيّا.
رحم الله شهداء القوميّين العرب، وفكّ أسر رفاقهم من مقاربات التسلّط والإنقلابات وهداهم إلى نهج المواطنية الإجتماعية السّيادية المقاومة، أسلوبا أنسنيّا في حقّ تقرير مصير أمّة العرب المضطهدة.

الأمّة العربية تحتاج حركة تحرّر وطني/ اجتماعي/ معرفي/ وحدوي/ جهادي:
– للتحرّر من العبث الإمبريالي بهندستها الكيانيّة (احتلالا وتجزئة).
– والتحرّر من العبث الإمبريالي بهندستها الإجتماعية تذريرا إثنيّا وتطييفا مذهبيّا…
– والتحرّر من العبث الإمبريالي بمقدّراتها الإقتصادية نهبا واغتيالا اقتصاديا…
– والتحرّر من الإبستيمات الغربية المتحيّزة إمبريالية معرفية وثقافية متمركزة حول تجمّع إثني أروباوي يزعم التّألّه على العالمين…

حركة تحرّر ديكولونيالي: مواطنيّة اجتماعية وحدويّة سياديّة إبداعية مقاومة، جهادا في سبيل حرّية الإنسان أوّلا وأخيرا إذ لا اله إلاّ الله.