أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / البنك الدّولي/ توقّع تباطؤ النموّ العالمي خلال العامين المقبلين

البنك الدّولي/ توقّع تباطؤ النموّ العالمي خلال العامين المقبلين

Spread the love

من المتوقّع أن يتباطأ خلال العامين المقبلين النموّ العالمي بعد أن بلغ 3.1% في عامي 2017 و2018. وفي خضمّ الاِعتدال في التّجارة الدّولية وتشديد شروط التّمويل العالمية، من المتوقّع أن يصل معدّل النموّ في الأسواق النّاشئة والاِقتصادات النّامية إلى هضبة، ليصل إلى 4.7% في 2019 و2020، بعد أن كان 4.5% في 2018.

وقال البنك الدّولي إنّه على الرّغم من تراجع معدّل نموّ الاِقتصاد العالمي مؤخّرا، فإنّه سيظلّ قويّا عند 3.1% في 2018، وذلك قبل أن يتراجع تدريجيا خلال العامين التّاليين، مع اِنحسار النموّ الاِقتصادي في البلدان المتقدّمة، واِستقرار الاِنتعاش في بلدان الأسواق النّاشئة الرّئيسة المصدّرة للسّلع الأوّلية، والبلدان النّامية.

وقال رئيس مجموعة البنك الدّولي جيم يونغ كيم “إذا أمكن الحفاظ على النموّ الاِقتصادي القويّ الّذي شهدناه هذا العام، فإنّه قد يساعد على اِنتشال ملايين البشر من براثن الفقر، لاسيما في البلدان سريعة النموّ في جنوب آسيا… لكنّ النموّ وحده لن يكفي لمعالجة جيوب الفقر المدقع في أجزاء أخرى من العالم. ويجب على واضعي السّياسات التّركيز على سبل دعم النموّ على الأمد الطّويل– وذلك بتعزيز الإنتاجية، والمشاركة في قوّة العمل- من أجل تسريع وتيرة التقدُّم نحو إنهاء الفقر وتعزيز الرّخاء المشترك.”

ويقول البنك الدّولي في إصدار جوان 2018 من تقريره الآفاق الاِقتصادية العالمية إنّه من المتوقّع أن يُسجِّل النّشاط الاِقتصادي في البلدان المتقدّمة نموّا نسبته 2.2% عام 2018 قبل أن يتراجع إلى 2% العام القادم، مع قيام البنوك المركزية تدريجيّا بإلغاء برامج التّحفيز النّقدي. ومن المتوقّع أن يرتفع معدّل النموّ في بلدان الأسواق النّاشئة والبلدان النّامية بوجه عام إلى 4.5% عام 2018، ثمّ إلى 4.7% عام 2019، مع وصول التّعافي في البلدان المصدّرة للسّلع الأوّلية إلى ذروته، واِستقرار أسعار السّلع الأوّلية في أعقاب صعودها هذا العام.

وهذه التوقّعات للآفاق المستقبلية عرضة لمخاطر الاِنخفاض. وزادت اِحتمالات تقلُّب الأسواق المالية، واِشتدّت مخاطر تعرُّض بعض بلدان الأسواق النّاشئة والبلدان النّامية لمثل هذا الاِختلال. واِرتفعت أيضا النّزعة إلى الحماية التّجارية، وما زالت مواطن الاِلتباس والغموض بشأن السّياسات، والمخاطر الجيوسياسية كبيرة.

وتضمَّن التّقرير تركيزا خاصّا يُحذِّر من أنّه على المدى الطّويل، قد يؤدّي التّراجع المتوقّع في الطّلب العالمي على السّلع الأوّلية إلى الحيلولة دون تحسُّن آفاق أسعارها، ومن ثمّ قد يُضعِف النموّ في البلدان المصدّرة. ويفيد التّقرير في قسم التّركيز الخاصّ بأنّ بلدان الأسواق النّاشئة الرّئيسة أسهمت بنصيب كبير في الزّيادة الّتي طرأت على الاِستهلاك العالمي للمعادن والطّاقة خلال العقدين المنصرمين، لكنّ التوقّعات تشير إلى أنّ نموّ طلبها على معظم السّلع الأوّلية سيتراجع.

وفي معرض تعقيبه على التّقرير قال شانتيانان ديفاراجان المدير الأوّل لاِقتصاديات التّنمية في البنك الدّولي “قد يخلق الهبوط المتوقّع في نموّ اِستهلاك السّلع الأوّلية على الأمد الطّويل تحدّيات لثلثي البلدان النّامية الّتي تعتمد على صادرات السّلع الأوّلية في تحقيق إيراداتها… ويُعزِّز هذا ضرورة تنويع النّشاط الاِقتصادي وتدعيم أُطُر المالية العامّة والسّياسة النّقدية.”

ووجد قسم آخر بعنوان التّركيز الخاصّ في التّقرير أنّ الدّيون الكبيرة على الشّركات قد تزيد من المخاوف بشأن الاِستقرار المالي وتُؤثِّر على الاِستثمار. فقد زادت ديون الشّركات- وفي بعض البلدان، الدّيون بالعملات الأجنبية- زيادة سريعة منذ الأزمة المالية العالمية، وهو ما زاد اِحتمالات أن تواجه اِرتفاع تكاليف الاِقتراض.

وقال أيهان كوسي مدير مجموعة الآفاق الاِقتصادية للتّنمية في البنك الدّولي “يجب على واضعي السّياسات في بلدان الأسواق النّاشئة والبلدان النّامية أن يتأهّبوا لمواجهة موجات محتملة من تقلُّب الأسواق المالية، مع عودة السّياسات النّقدية في البلدان المتقدّمة إلى طبيعتها. ومن شأن اِرتفاع مستويات المديونية أن تصبح هذه البلدان أكثر عرضة لاِرتفاع أسعار الفائدة. ويُؤكِّد هذا أهمّية إعادة بناء اِحتياطيات للوقاية من الصّدمات المالية.”

وبعد سنوات طويلة من التّخفيضات لتقديرات النموّ، اِستقرّ متوسّط توقّعات المحلّلين للنموّ على الأمد الطّويل، وهي إشارة محتملة إلى أنّ الاِقتصاد العالمي بدأ أخيرا يخرج من ظلال الأزمة المالية الّتي شهدها قبل عشرة أعوام. بيد أنّ التّقرير يوضّح أنّ متوسّط توقّعات المحلّلين على الأمد الطّويل كان دوما مفرطا في التّفاؤل، وربّما أغفل ضعف النموّ المحتمل، والاِختلالات الهيكلية الّتي تعوق النّشاط الاِقتصادي.

وحثّ التّقرير واضعي السّياسات على تنفيذ إصلاحات للنّهوض بآفاق النموّ على الأجل الطّويل. ويُبرِز المشهد التّكنولوجي سريع التغيُّر أهمّية دعم اِكتساب المهارات، وتعزيز التّنافسية، والاِنفتاح التّجاري. وقد يجلب تحسين المهارات الأساسية للقراءة والكتابة والحساب منافع إنمائية كبيرة. وأخيرا، قد تُعزِّز الاِتّفاقات التّجارية الشّاملة آفاق النموّ.

ملخّصات إقليمية:

شرق آسيا والمحيط الهادئ: من المتوقّع أن يتراجع معدّل النموّ في المنطقة من 6.3% في 2018 إلى 6.1% في 2019، فيما يُعزَى إلى تراجع النّشاط الاِقتصادي في الصّين يُعوِّضه جزئيا الاِنتعاش في بقية المنطقة. ويُرتقب أن ينخفض معدّل النموّ في الصّين من 6.5% في 2018 إلى 6.3% في 2019، مع اِنحسار المساندة على صعيد السّياسات، واِتّجاه سياسات المالية العامّة نحو نهج أقلّ توسُّعا. وباِستبعاد الصّين، تشير التوقّعات إلى أنّ معدّل النموّ في المنطقة سينخفض من 5.4% في 2018 إلى 5.3% في 2019، مع وصول دورة الاِنتعاش الاِقتصادي إلى ذروتها.  ومن المتوقّع أن يبلغ معدّل نموّ الاِقتصاد الإندونيسي 5.2% هذا العام و5.3% العام القادم. وفي تايلاند، من المرتقب أن تتسارع وتيرة النموّ إلى 4.1% في 2018، قبل أن تتراجع قليلا إلى 3.8% في 2019. وفيما يتّصل بالبلدان المصدّرة والمستوردة للسّلع الأوّلية على السّواء في المنطقة، من المتوقّع أن تشتدّ القيود والمعوقات على القدرات، والضّغوط على الأسعار خلال العامين القادمين، وهو ما يفضي إلى تشديد السّياسات النّقدية في عدد متزايد من البلدان.

أوروبا وآسيا الوسطى: من المتوقّع أن يتراجع النموّ قليلا في المنطقة إلى مستوى مُعدَّل بالزّيادة يبلغ 3.2% في 2018، وينزل إلى 3.1% في 2019، إذ أنّ الاِنتعاش الطّفيف في البلدان المصدّرة للسّلع الأوّلية، أبطله جزئيا تراجع وتيرة النّشاط الاِقتصادي في البلدان المستوردة للسّلع الأوّلية. وفي تركيا، من المتوقّع أن يتراجع النموّ إلى 4.5% في 2018، و4.0% في 2019، إذ أنّ تأخيرات في إجراءات ضبط أوضاع المالية العامّة، ومدّ العمل ببرنامج مساندة الاِئتمان يُخفِّفان أثر الرّكود المتوقّع في أعقاب الاِنتعاش القويّ العام الماضي. وفي روسيا، من المرتقب أن يستقرّ معدّل النموّ عند 1.5% هذا العام، ليرتفع إلى 1.8% العام القادم، حيث أنّ آثار زيادة أسعار النّفط وتخفيف السّياسات النّقدية تُبطلها تخفيضات إنتاج النّفط وأوجه الغموض الّتي تحيط بالعقوبات الاِقتصادية.

أمريكا اللاّتينية والبحر الكاريبي: تشير التنبّؤات إلى أنّ النموّ في المنطقة ستتسارع وتيرته إلى مستوى مُعدَّل بالنّقصان قدره 1.7% في 2018 و2.3% في 2019، مدفوعا بعوامل الاِستهلاك والاِستثمار في القطاع الخاصّ. ومن المتوقّع أن تستمرّ دورة الاِنتعاش الّتي تشهدها البرازيل، وأن يصل معدّل النموّ فيها إلى 2% هذا العام وفي 2019. وفي المكسيك، من المنتظر أن يرتفع معدّل النموّ قليلا إلى 2.3% في 2018 و2.5% في 2019 مع زيادة الاِستثمارات. وفي الأرجنتين، من المتوقّع أن يتراجع معدّل النموّ إلى 1.7% هذا العام، إذ يتعرّض النموّ لضغوط من جرّاء تضييق السّياسات النّقدية والمالية وآثار الجفاف، وأن يظلّ ضعيفا العام القادم عند 1.8%. ومن المنتظر أن يرتفع معدّل النموّ في بعض البلدان المصدّرة للسّلع الزّراعية في أمريكا الوسطي عامي 2018 و2019، أمّا في البلدان المستوردة للسّلع الأوّلية في هذه المنطقة فإنّه يُتوقَّع أن يستقرّ معدّل النموّ أو أن يتراجع. ومن المنتظر أن تشهد بلدان البحر الكاريبي اِرتفاع معدّل النموّ في 2018 بفضل أعمال إعادة الإعمار بعد الإعصار، ومع زيادة النّشاط السّياحي، وأسعار السّلع الأوّلية الدّاعمة للموازنة.

الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا: من المتوقّع أن يرتفع معدّل النموّ في المنطقة إلى 3% في 2018 وإلى 3.3% في 2019، في اِنتعاش يُعزى في معظمه إلى تعافي البلدان المصدّرة للنّفط من اِنهيار أسعار النّفط. وتشير التوقّعات إلى أنّ معدّل النموّ في دول مجلس التّعاون الخليجي سيرتفع إلى 2.1% في 2018 و2.7% في 2019 وذلك بفضل زيادة الاِستثمارات الثّابتة. وفي المملكة العربية السّعودية، من المتوقّع أن يتحسَّن النموّ إلى مستوى مُعدَّل بالزّيادة قدره 1.8% هذا العام و2.1% العام القادم. وفي إيران، من المتوقّع أن يبلغ معدّل النموّ 4.1% في 2018، وبنفس القدر في 2019. ومن المنتظر أن تشهد البلدان المستوردة للنّفط زيادة معدّل النموّ مع تحسُّن ثقة المستهلكين بفضل إصلاحات مناخ الأعمال وتحسُّن الطّلب الخارجي. ومن المرتقب أن يبلغ معدّل النموّ في مصر 5% في السّنة المالية 2017/2018 (1 جويلية 2017- 30 جوان 2018)، و5.5% في السّنة المالية التّالية.

جنوب آسيا: من المتوقّع أن يرتفع معدّل النموّ في المنطقة إلى 6.9% في 2018، وإلى 7.1% في 2019، وهو ما يُعزَى في معظمه إلى اِنحسار العوامل الّتي تعوق النموّ في الهند. وتشير التوقّعات إلى أنّ النموّ في الهند سيرتفع إلى 7.3% في السّنة المالية 2018/2019 (1 أفريل 2018– 31 مارس 2019)، و7.5% في السّنة المالية 2019/2020، فيما يرجع إلى قوّة اِستهلاك القطاع الخاصّ وزيادة الاِستثمارات. وفي باكستان، من المتوقّع أن يرتفع معدّل النموّ إلى 5% في السّنة المالية 2018/2019 (1 جويلية 2018- 30 جوان 2019)، بفضل تشديد السّياسات لتحسين اِستقرار الاِقتصاد الكلّي. وفي بنجلادش، من المتوقّع أن يرتفع معدّل النموّ إلى 6.7% في السّنة المالية 2018/2019 (1 جويلية 2018- 30 جوان 2019).

أفريقيا جنوب الصّحراء: من المتوقّع أن يرتفع معدّل النموّ في المنطقة إلى 3.1% في 2018، وإلى 3.5% في 2019، وهو ما يقلّ عن متوسّط نموّها في الأمد الطّويل. في نيجيريا من المحتمل أن يبلغ معدّل النموّ 2.1% هذا العام، إذ أنّ نموّ القطاع غير النّفطي مازال ضعيفا بسبب نقص الاِستثمار، وأن يصل إلى 2.2% العام القادم. وفي أنجولا من المرتقب أن ينمو الاِقتصاد بمعدّل 1.7% في 2018، و2.2% في 2019، فيما يعزى إلى زيادة المتاح من النّقد الأجنبي بفضل اِرتفاع أسعار النّفط، وزيادة إنتاج الغاز الطّبيعي، وتحسُّن ثقة المستثمرين. وفي دولة جنوب أفريقيا، من المتوقّع أن يبلغ معدّل النموّ 1.4% في 2018، و1.8% في 2019، إذ أنّ اِنتعاش ثقة مؤسّسات الأعمال والمستهلكين يساند النموّ القويّ للاِستثمار والإنفاق الاِستهلاكي. ومن المتوقّع أن يساعد اِرتفاع إنتاج قطاع التّعدين واِستقرار أسعار المعادن على تعزيز النّشاط الاِقتصادي في البلدان المصدّرة للمعادن. وفي البلدان غير الكثيفة في اِستخدام الموارد الطّبيعية، من المتوقّع أن يظلّ معدّل النموّ قويّا وذلك بفضل تحسّن الظّروف الزّراعية واِستثمارات البنية التّحتية.

للاِطّلاع على التّقرير كاملا، اُنقر هنا: تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية يونيو/حزيران 2018.