أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / البنك الدّولي: أصبح السّخط العامّ إزاء الأوضاع الاِقتصاديّة مرتفعا وخاصّة في أوساط الشّباب وفي المناطق الدّاخليّة…

البنك الدّولي: أصبح السّخط العامّ إزاء الأوضاع الاِقتصاديّة مرتفعا وخاصّة في أوساط الشّباب وفي المناطق الدّاخليّة…

Spread the love

 

“قطعت تونس خطوات مهمّة لدفع تحوّلها الدّيمقراطي قدما، غير أنّها لا تزال هشّة في مواجهة الصّدمات الاِقتصاديّة والأمنيّة والاِجتماعيّة. فقد صار النموّ منخفضا إلى حدّ أنّه لا يستطيع أن يحدث تأثيرا ملموسا في معدذلات البطالة، واِرتفعت العجوزات في الماليّة العامّة وحساب المعاملات الجارية، وزاد التضخّم، وأصبح السّخط العامّ إزاء الأوضاع الاِقتصاديّة مرتفعا وخاصّة في أوساط الشّباب وفي المناطق الدّاخليّة…” هذه الفقرة هي مقدّمة لتقرير صاغه البنك الدّولى حول الآفاق الاِقتصاديّة لتونس في 2018… وهذا ملخّص لما جاء في التّقرير:

من المتوقّع أن يسجّل النموّ الاِقتصادي زيادة متواضعة ليصل إلى 2.7% في 2018 من خلال النموّ المستدام لقطاعي الزّراعة والخدمات، والدّعم المستمرّ لقطاع السّياحة، والتّعافي التّدريجي للسّياحة، والفوسفات، والصّناعات التّحويلية. وفي المدى المتوسّط، من المتوقّع أن يرتفع النموّ الاِقتصادي تدريجيا ليصل إلى 3.5% في العام المالي 2019 /2020 في ظلّ تحسّن مناخ ممارسة الأعمال بفضل الإصلاحات الهيكيلية وتحسّن أوضاع الأمن والاِستقرار الاِجتماعي.

ومن المتوقّع اِرتفاع التضخّم ليصل إلى 6.7% في 2018، مدفوعا باِنخفاض قيمة الدّينار، وزيادة معدّل ضريبة القيمة المضافة، والزّيادة في أسعار سلع معيّنة (الوقود والتّبغ والاِتّصالات، على سبيل المثال)، في حين سيواجه التّشديد النّقدي وضبط أوضاع المالية العامّة الضّغوط التضخّمية جزئيا.

وتظلّ معدّلات البطالة مرتفعة عند 15.5% في 2017 على الرّغم من المشاركة المنخفضة لقوّة العمل، في حدود 50%، ويرجع ذلك على نحو أساسي إلى ضعف مشاركة المرأة (28%). ومعظم العاطلين هم من ذوي المهارات المنخفضة، غير أنّ خرّيجي الجامعات يشهدون أعلى معدّلات للبطالة، الّتي اِرتفعت بينهم من 15% في 2005 إلى 23% في 2010 ثمّ إلى 31% في 2017. وتعدّ معدّلات البطالة أعلى كثيرا أيضا بين النّساء في المناطق الدّاخلية للبلاد.

وتواجه تونس عجوزات كبيرة في المالية العامّة وميزان المعاملات الخارجيّة. فقد وصل عجز الماليّة العامّة (شاملا المنح) إلى 6.1% من إجمالي النّاتج المحلّي في 2017، مقابل 6% من إجمالي النّاتج المحلّي في الميزانيّة الأوّلية، ويعزى هذا بشكل رئيس إلى الإنفاق المرتفع لفاتورة الأجور. ووصل عجز حساب المعاملات الجارية إلى مستوى قياسيّ بلغ 10.2% من إجمالي النّاتج المحلّي في 2017، ممّا يعكس الاِستجابة من جانب العرض تجاه الاِنخفاض التّدريجيّ للدّينار والأسعار المرتفعة للطّاقة.

ونتيجة لذلك، وصل الدّين العامّ والخارجيّ إلى 73% و52% من إجماليّ النّاتج المحلّي على التّوالي (مقابل 40% و52% من إجمالي النّاتج المحلّي في 2010).

وفي ظلّ عجز حساب المعاملات الجارية الآخذة في الاِتّساع، والاِستثمار الأجنبيّ المباشر المنخفض، والتدخّلات الكبيرة للبنك المركزيّ في سوق أسعار الصّرف، اِستمرّت اِحتياطيات النّقد الأجنبيّ في الاِنخفاض، اتهبط إلى أدنى من 80 يوما في بداية مارس 2018.

وقد قام المعهد الوطني للإحصاء مؤخّرا بتحديث المنهجية الخاصّة بقياس الفقر لتعكس على نحو أفضل الأوضاع المعيشيّة الحالية. وكان التّقدير الرّسمي لمعدّل الفقر لعام 2015 قد بلغ 15.2% متراجعا من 20.5% في 2010، و23.1% في 2005. وتعدّ التّباينات بين المناطق سمة دائمة، حيث يظهر شمال غرب ووسط غرب البلاد معدّلات تقترب من ضعف المتوسّط الوطني. ويصل تقدير معدّل عدم المساواة، حسب قياس مؤشّر جيني، إلى 30.9 نزولا من 36 في 2005. وتبدو ديناميكيّات المؤشّرات النّقدية للرّفاه متناقضة مع تصوّر مستويات المعيشة الأشدّ اِنخفاضا في مسوح الأسر المعيشيّة.

وختم التّقرير بأنّه على الرّغم من أنّ الحكومة تستخدم الموارد لتحسین الوضع الأمني، فإنّ المستوى المرتفع للبطالة بین الشّباب وخاصّة في المناطق المتخلّفة إلى جانب التضخّم المرتفع قد یحفّز التوتّرات الاِجتماعیة. وتواجه الحكومة أیضا تحدّي إحداث التّوازن بین الاِستقرار الاِجتماعي والحاجة للإصلاح، وھو ما من شأن أن یسلّط الضّوء على أھمّیة تعزیز الاِحتواء الاِجتماعي والاِقتصادي على نحو أكبر لخلق مساندة كافیة للإصلاح. علاوة على ذلك، تعدّ الإصلاحات المتعلّقة بحفز نموّ القطاع الخاصّ، وخلق الوظائف، وریادة
الأعمال أمورا أساسیة لخلق الفرص والأمل للمستقبل. وتعدّ المفاوضات، الّتي باتت ملحّة، مع الاِتّحادات النّقابیة بشأن الأجور، واِرتفاع أسعار النّفط، مخاطر جوھریة للضّغط المتصاعد على الإنفاق والعجز.