أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / الاِقتصاد الموازي في تونس أحد أهمّ عوائق التّنمية

الاِقتصاد الموازي في تونس أحد أهمّ عوائق التّنمية

Spread the love
ّنظّم المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية يوما دراسيّا حول “الاِقتصاد الموازي” وذلك يوم الخميس28 فيفري 2019 بمقر
المعهد. يعتبر الاِقتصاد الموازي في تونس أحد أهمّ عوائق التّنمية، حيث أبرزت دراسة قام بها البنك الدّولي حول عوائق اِزدهار مناخ الأعمال في تونس، أنّ ثاني أهمّ عائق هو المنافسة غير المتكافئة الّتي تواجهها المؤسّسات المهيكلة من نظيراتها غير
المهيكلة
 الاِقتصاد الموازي في تونس أحد أهمّ عوائق التّنمية
ويستقطب الاِقتصاد الموازي في تونس 41.5% من النّاشطين أي ما يعادل 1453620 ناشطا، 87.6% منهم رجال. كما يستقطب
ايضا 53.7% من مجموع الرّجال النّاشطين مقابل 21.5% من مجموع النّساء النّاشطات. وقرابة 55% من النّاشطين في القطاع الموازي لا يتجاوز مستواهم التّعليمي الاِبتدائي مقابل 25% في القطاع المهيكل
ويشتغل بالقطاع الموازي 60% من مجموع النّاشطين من أصحاب المستوى الاِبتدائي مقابل 9% فقط ممّن بلغوا التّعليم العالي. ويحتوي قطاع البناء والأشغال العامّة على أكبر نسبة (36%) من النّاشطين في الاِقتصاد الموازي، يليه قطاع التّجارة بنسبة 24% وقطاع النّقل والاِتّصال بنسبة %10
أكبر نسبة من النّاشطين في القطاع الموازي بولاية صفاقس
على المستوى الجهوي، توجد أكبر نسبة من النّاشطين في القطاع الموازي بولاية صفاقس 7%، تليها ولاية سوسة بنسبة 5,5%. وتفوق نسبة النّاشطين في القطاع الموازي نسبة النّاشطين في القطاع المهيكل في ولاية المهدية 54%، وولاية سيدي بوزيد 53.4%، وولاية القيروان 52.6% وولاية مدنين %51
مناخ الأعمال في تونس بات أكثر ملاءمة لاِنتشار المؤسّسات غير المهيكلة
وتبلغ نسبة المؤسّسات الّتي لا تشغّل أجراء أو تشغّل أجيرا واحدا، وهي الفئة الّتي تضمّ النّسبة الكبرى من المؤسّسات
النّاشطة في القطاع الموازي، ما يقارب 95% من مجموع المؤسّسات الاِقتصادية. وشهدت هذه المؤسّسات تطوّرا قدّر بنسبة 20% بين سنة 2011 وسنة 2017 أي بنسبة 4.3% سنويّا، بينما لم تتجاوز نسبة تطوّر المؤسّسات المشغّلة لعشرة أفراد فما فوق نسبة 10% خلال نفس الفترة. ويمكن أن نستنتج من هذه المقارنة أنّ مناخ الأعمال في تونس بات أكثر ملاءمة لاِنتشار المؤسّسات غير المهيكلة أو النّاشطة في القطاع الموازي
الاِقتصاد الموازي خطر على التّوازنات المالية العمومية
يشكّل هذا الاِنتشار تهديدا للاِقتصاد المهيكل أوّلا لأنّ الأشخاص النّاشطين به لا يتمتّعون بحقوقهم المهنيّة مثل الأجر المضمون والسّاعات الإضافية مدفوعة الأجر والإجازات والتّرقيات والتّكوين المهنيّ والتّغطية الاِجتماعية والتّأمين على الأمراض وحوادث الشّغل. ويجد الأشخاص العاملون في هذه الظّروف أنفسهم في حالة من عدم الاِستقرار والهشاشة الاِقتصادية ممّا يضطرّهم إلى قبول أجور ومهن لا ترتقي إلى الحدّ الأدنى ممّا يحفظ كرامة الإنسان. وتساهم هذه العوامل في تدنّي المستوى العام للأجور وفي تدهور ظروف العمل. ويؤثّر الاِقتصاد الموازي على التّوازن بين المؤسّسات، حيث تختفي شروط المنافسة النّزيهة نظرا لقدرة المؤسّسات غير المهيكلة على الضّغط على تكاليف الإنتاج، وخاصّة تكاليف اليد العاملة والرّسوم الجمركية. ويشكّل الاِقتصاد الموازي خطرا على التّوازنات المالية العموميّة حيث تحرم الخزينة العامّة من إيراداته بينما يتمتّع أغلب النّاشطين به بكافّة الخدمات العمومية
القيام بحملات تحسيسية و تبسيط الإجراءات الإدارية الخاصّة ببعث المشاريع
ولمجابهة تطوّر واِنتشار هذه النّشاطات غير المهيكلة والمتهرّبة من وسائل الرّقابة الاِقتصادية والقانونية صار من الضّروري تحديد جميع أشكال الأعمال غير المهيكلة وأهمّيتها وتوزيعها بين القطاعات وبين الجهات وأنواع المشاريع والأشخاص النّاشطين بها. كذلك يجب القيام بحملات تحسيسية لا ترتكز فقط على إبراز الآثار السّلبية للأنشطة الموازية على الاِقتصاد وعلى مناخ الأعمال وموارد البلاد، بل يجب إبراز النّتائج الإيجابية لأيّ نشاط يخضع للرّقابة الاِقتصادية والمالية والقانونية. وبإمكان الحكومات أيضا إقرار حوافز مالية لمساعدة النّاشطين بصفة غير مهيكلة على الاِندماج في القطاعات المهيكلة واِتّخاذ إجراءات تندرج ضمن تبسيط
الإجراءات الإدارية الخاصّة ببعث المشاريع وجعلها أكثر مرونة
(الأستاذ محمّد رضا البقلوطي)