أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / … الاِستبداد يمكن أن يستمرّ بعد الاِستبداد…

… الاِستبداد يمكن أن يستمرّ بعد الاِستبداد…

Spread the love

الأستاذ الهذيلي منصر

على ماذا صراعهم وفي ماذا جدلهم؟ كلّها تلهية وتعمية.

النّاس بين طاعون وكوليرا السّياسات الّتي تسبّب لهم يأسا أو تسعفهم ببعض الأمل خارج تغطية المتصارعين. هذه حكر على عواصم التحكّم والنّفوذ.

هل عندما يكسب الشّاهد معركته نخرج من ظلمة إلى نور؟ وهل إذا كسب حافظ المعركة نقول أنّ الثّورة المضادّة تربّعت؟

المشكلة في هذا البلد أنّ من يكسب بعض الموقع وبعض المصلحة من بيع الكوليرا يبيعها سعيدا، ومن يكسب كذلك أو أقلّ أو أكثر من بيع الطّاعون يبيعه فخورا. البلد بفراغ مفزع لا يخرج منه إلاّ الى عبث، في الأفكار والرّؤى، في الأحزاب والحلول. كم ستصبر عليه الطّبيعة الّتي تأبى الفراغ؟

الأمل الوحيد الّذي يقدّم للنّاس أنّهم أحرار وأنّهم ذاهبون إلى اِنتخابات ستضع نسب المشاركة المتدنّية قياسيّا فيها كلّ ما بني بعد 14 جانفي في أزمة شرعيّة حادّة. يبتعد الرّغيف عن النّاس ويعسر عليهم ويعيشون سياقهم كابوسا. النّخب لا تعلم عن ذلك ولا تشعر به حتّى، فماذا لو كان الطّلب منها إبداع حلول. همّ النخبة حضور إلى المشهد وكفى، والسّعي في وجاهة وموقع. هي حرّية مستعبدين وديمقراطية مقهورين. يبدو أنّنا بين هذا والاِستبداد. ولا أعتقد أنّ الّذين حلموا كثيرا وطويلا بزوال الاِستبداد خمّنوا أنّ الاِستبداد يمكن أن يستمرّ بعد الاِستبداد وأنّه بالإمكان رؤيته يتسلّح بمفردات خصومه وكلمات ألدّ الأعداء.