أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / “الإيكونوميست”: اِتّحاد الشّغل واحد من أكبر معوّقات النموّ وسبب من أسباب اِستفحال البيروقراطية

“الإيكونوميست”: اِتّحاد الشّغل واحد من أكبر معوّقات النموّ وسبب من أسباب اِستفحال البيروقراطية

Spread the love

اتحاد الشغل

تحدّثت المجلّة الاِقتصادية العالمية “الإيكونوميست” في مقال لها بتاريخ 14 ديسمبر 2017 عن مشاكل أهالي مدينة  تطاوين الاِجتماعية والاِقتصادية واِحتجاجات الكامور في ماي المنقضي، والدّور الّذي لعبه الاِتّحاد العامّ التّونسي للشّغل وسوء إدارته للوضع.
أكّد التّقرير أنّ مدينة تطاوين المتاخمة للصّحراء… مدينة الغبار والرّمال، المحاذية للاِحتياطات النّفطية والغازية لتونس، حيث تتعمّد الشّركات اِنتداب موظّفين وعملة من خارج المدينة وتضخّ الفوائد والأرباح بعيدا. ويبلغ معدّل البطالة بها ضعف المعدّل الوطني الّذي يقدّر بـ13%. وفي أفريل الماضي أقدم المحتجّون والمعطّلون عن العمل على إغلاق خطّ أنابيب النّفط الرّئيسي وقاموا لمدّة قصيرة بتعطيل العمل في حقل نوارة المنتج للغاز الطّبيعي.

ويضيف التّقرير أنّه قد تمّ اِستبعاد رئيس الحكومة يوسف الشّاهد من اِجتماع الولاية بتطاوين، حيث توصّل الاِتّحاد التّونسي للشّغل، أكبر اِتّحادات العمّال في تونس، في شهر جوان إلى اِتّفاق مع تنسيقية ممثّلة للمحتجّين يقضي باِنتداب 3000 عامل من أبناء الولاية.

ولفت المقال إلى أنّ الاِتّفاق قد تمكّن من إنهاء الاِحتجاجات ولكن بسياسة سيّئة، حيث أنّ الشّركة الوطنية للبترول تعاني صعوبات جمّة، إذ اِنخفض إنتاجها خلال العقد الماضي بنسبة 29% مع اِرتفاع في نسبة الاِنتدابات بـ14%. وبموجب هذا الاِتّفاق فقد طالبت الدّولة الشّركات البترولية الخاصّة باِنتداب 1500 عامل من شباب المنطقة رغم أنّ هذه الشّركات ليست في حاجة إلى عمّال جدد، فحتّى حقل نوارة والّذي من المفترض أن يتزايد إنتاجه من الغاز بنسبة 25% السّنة القادمة يحتاج فقط إلى 200 عامل فقط وبتوقيت عمل كامل.

وأشار التّقرير إلى أنّ الاِتّحاد التّونسي للشّغل يبقى في قلب المشاكل الاِقتصادية الّتي تعاني منها تونس. فهو واحد من أكبر معوّقات النموّ وسبب من أسباب اِستفحال البيروقراطية. فتحت ضغط المنظّمة الشّغيلة، قامت الدّولة باِنتداب عشرات آلاف الموظّفين بعد الثّورة. ففي تونس يشتغل قرابة 800 ألف موظّف حكومي من أصل قوّة عمل تقدّر بـ4 ملايين، وبكتلة أجور تمثّل 14% من النّاتج المحلّي، وهي نسبة تعتبر الأعلى في العالم. وقد قام الاِتّحاد بعدّة تحرّكات لتحذير الدّولة من مغبّة التّخفيض من الإنفاق الحكومي. كما يعتبر الاِتّحاد الخصخصة خطّا أحمر. وكثيرا ما قام بشلّ حركة البلاد، حيث دعا إلى المظاهرات ضدّ الحكومة سنة 2013، وفي 2016 أغلقت مراكز البريد أبوابها في كلّ البلاد لعدّة أيّام تضامنا مع عامل واحد.

واِعتبر التّقرير أنّ النّقابات قويّة بشكل خاصّ في المناطق الدّاخلية التّونسية. فعلى سبيل المثال في مدينة قفصة مركز إنتاج الفسفاط، تسبّبت النّقابات العمّالية في تعطيل الإنتاج بعد الثّورة بموجة من الإضرابات، للمطالبة بمزيد الاِنتدابات ممّا دفع بشركة فسفاط قفصة إلى اِنتداب 2500 عامل جديد خلال 3 سنوات وهو ما زاد من حجم الاِنتدابات بنسبة 51% واِنخفض الإنتاج من 8 مليون طن خلال سنة 2010 إلى 3 مليون طن سنة 2013، حيث تعتبر قيادات اِتّحاد الشّغل أنّه ومن دون اِحتجاجات ستواصل الحكومة المركزية سياسة تهميش المناطق الدّاخلية، يقول نورالدّين الطبوبي أمين عام المنظّمة “لقد أصبحنا أكبر مصدّر للإرهابيين وكلّهم من المناطق الدّاخلية الفقيرة الّتي ثارت ضدّ بن علي”.

وختم الموقع تقريره بالإشارة إلى أنّ صندوق النّقد الدّولي قد وافق سنة 2016 على قرض لتونس على 4 سنوات بقيمة 2.9 مليار دولار، ولكنّه قام بتجميد صرف الدّفعة الثّانية في فيفري الماضي بعد فشل الحكومة في القيام بإصلاحات، على غرار تسريح 10 آلاف موظّف في القطاع العمومي. وتهدف تونس إلى بلوغ نسبة نموّ تصل إلى 5% سنة 2020 وهو ما يعتبره صندوق النّقد الدّولي أمرا غير واقعيّ مقارنة بالنّسب الّتي تحقّقها تونس حاليا حيث لم تتجاوز الـ2%، وقد أظهر الاِتّحاد التّونسي للشّغل تعاونه بموافقته على التّرفيع في سنّ التّقاعد إلى 62 سنة، لكنّ تونس مازالت في حاجة إلى المزيد من التّنازلات من الجميع دون اِستثناء. (عن “باب نات” بتصرّف)

للاِطّلاع على المقال في نسخته الأصليّة، اُنقر هنا: https://www.economist.com/news/middle-east-and-africa/21732544-demands-bigger-bureaucracy-are-making-country-less-efficient-tunisias