أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الإسلام الدّامي… متخلّفو المذاهب وما يجنونه على الدّين

الإسلام الدّامي… متخلّفو المذاهب وما يجنونه على الدّين

Spread the love

التّطبير

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

بمناسبة إحياء أتباع المذهب الشّيعي لذكرى اِستشهاد الحسين اِبن علي اِبن أبي طالب رضي الله عنهما على يد أتباع سلطة الاِستبداد الأموي تنتشر على عدد من الفضائيات صور مرعبة تقشعرّ لها الأبدان لما يسمّى بالتّطبير وهي عادة تسرّبت منذ عهد بعيد من الهند إلى عدد من أتباع المذهب الشّيعي في بعض البلدان الإسلامية والعربية. ويزعم المطبّرون العابثون بأجسادهم أنّ الدّماء الّتي تسيل تعبير أقصى على الاِستعداد للفداء والتّضحية من أجل الثّأر لمظلومية الحسين.
هذه المظاهر الدّموية المرعبة المتناقلة على الفضائيات على مرأى ومسمع من العالم وشعوبه المتقدّمة هي مساهمة “شيعية” في مزيد العبث بصورة الإسلام دين الرّحمة والسّلام جنبا إلى جنب مع صور الدّماء الّتي اِنتشرت مع ممارسات داعش “السنّية”.

ما لا يعلمه الكثير أنّ مرجعيّتين شيعيّتين تحرّمان التّطبير، وتجزمان بأنّه لا يجوز للنّفس والإسلام معا: وهما علي الخامنئي مرشد الثّورة في إيران، والعلاّمة التّنويري المقاوم المرحوم محمّد حسين فضل الله في لبنان.
وممّا عُرف عن الخامنئي قوله: “هل سمعتم أنّ أحدا راح يضرب رأسه بالسّيف لفقده عزيزا من أعزّائه؟ هل يعتبر ذلك عزاءً؟ كلاّ، إنّه وهم، ولا يمتّ إلى الدّين بصلة”. ويتناول ظاهرة أخرى مثار جدل عند الشّيعة، ألا وهي مسألة “الزّحف” عند قبور وأضرحة الأولياء، فيسأل “هل سمعتم أنّ إماما أو عالما كبيرا كان ينبطح أرضا عند دخوله حرم أحد المراقد ويزحف نحو الضّريح؟”

في حين أنّ المرجعين العراقيين أبي القاسم الخوئي وعلي السّيستاني لم يجزما بالحرمة ولم يقطعا، في المقابل، بكون السّلوك محلّلا. وكان موقفهما غامضا متردّدا عبر الإفتاء بجواز التّطبير ما لم يحدث ضررا بالجسد. لكنّ الخامنئي وفضل الله وجدا في التّطبير ضررا مطلقا بالتّأكيد إنّ الضّرر لا يقتصر على البدن، بل يطاول أصل المذهب أي صورة الإسلام والشّيعة.
الشّيرازية (نسبة إلى محمد الشّيرازي، وبعده صادق الشّيرازي في العراق) من أبرز دعاة تعذيب النّفس توكيدا للولاء الكربلائي، ولعلّ ما ينتشر عبر الفضائيات من مظاهر مقزّزة ومؤلمة يبدو في غالبه من فعل الشّيرازيين. والحقيقة أنّ المرجعية الشّيرازية قد توتّرت علاقتها باِستمرار مع مرجعية الثّورة الإيرانية منذ وقت الخميني وبالخصوص في مسألة نشر التشيّع في المناطق السنّية وحرص الشّيرازيين على التّمايز المذهبي عن باقي المسلمين إلى درجة الوقوع في التّكفير على طريقة أشباههم في المذهب السنّي، وهو ما ضايق الحوزة الثّورية في إيران ومرجعيات لبنان التّنويرية مثل المرحوم فضل الله ممّن يحرصون على وحدة الأمّة وتجنّب “الشّذوذ” المذهبي أو التّركيز على الخلافات.

نعم يحتاج الإسلام إلى ثورة تحديث وإصلاح يخلّصه من براثن الرّجعيين في كلّ المذاهب.