أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / “الإخوان المسلمون”وصلاة الغائب/ فلسفة القوّة فلسفة الحياة والكرامة

“الإخوان المسلمون”وصلاة الغائب/ فلسفة القوّة فلسفة الحياة والكرامة

Spread the love

الأستاذ البحري العرفاوي

فلسفة القوّة ليست فلسفة عنف وإرهاب، إنّها فلسفة اِقتدار وإرادة وفعل وحرّية قرار، فلسفة القوّة هي فلسفة الكرامة والهيبة والمهابة لا يقبل أصحابها بأن يكونوا ضعفاء منهزمين مستسلمين ولا يرضون لأنفسهم خضوعا لمتجبّر طاغية.

“الإخوان المسلمون” الّذين بدأوا نشاطهم منذ 1928 كيف اِنتهوا بعد 91 عاما إلى التّشريد والسّجون والإعدامات والقتل البطيء في المعتقلات؟ كيف اِنتهوا يتنادون في أصقاع العالم لأداء صلاة الغائب على أوّل رئيس منهم اُنتُخب ديمقراطيا في دولة هي من أكبر دول العالم العربي؟
لماذا ظلّ الإخوان يُقدّمون طيلة سنوات خِيرة شبابهم قرابين للسّلمية تماما كما كان يفعل أهل مصر مع “النّيل”… النّيل الّذي يمتدّ في مصر وبقيّة البلاد العربية أفعى سامّة وبأكثر من رأس وأكثر من ذيل؟

حركة “الإخوان المسلمون” الّتي تخرج منها آلاف الأطبّاء والمهندسين والمحامين والدّعاة ورجال الأعمال، مُحزن أن تظلّ “حقلا” خصبا لإنتاج شباب غظّ تنحني رؤوسه كما سنابل تحت ألسنة مناجل الدّيكتاتوريات الفاسدة، محزن أن يظلّ الإخوان يُتعامل معهم كأدواتٍ تتلاعب بهم مراكز قوى في معارك إقليميّة ودوليّة ثمّ تنقلب عليهم وتُسلّمهم يصارعون قَدرهم مع الاِنقلابيين السيّئين.

هذه حقيقة مؤلمة نقولها: الإخوان والإسلاميّون عموما لا يُنظَر إليهم على أنّهم “قوّة” مستقلّة بذاتها ولا يُنظَر إليهم باِحترام بل إنّهم في نظر الدّوائر الاِستخباراتية ومراكز القرار في البلدان القويّة ليسوا أكثر من “لاعب” على بنك الاِحتياط عليه أن ينتظر دوره الّذي يرونه مناسبا له.
ليس في الأمر اِتّهام في نوايا وإنّما تقييم لأداء وسوء تقدير، ولبساطة ذهنيّة وإيمانيّة، “بساطة” تصوّر للمعركة مع “الآخر” و”بساطة” في تحديد هذا “الآخر” وبـ”بساطة” في رسم الطّرائق المجدية في التّعامل وفي الصّراع وفي الدّفاع عن الحقّ في أن يكون المشترك مشتركا وطنيّا وإقليميّا وإنسانيّا.
محزن ومؤلم أن يظلّ “الإخوان المسلمون” يُحصون شهداهم ويزكّون دماءهم ويمطرون دموعهم وهم لم يؤلموا عدوّا ولم يُوجعوا متجبّرا ولم يردعوا مغتصِبا ولم يقتربوا من نصر.

الإخوان المسلمون الّذين يشاهدهم العالم اليوم في أكبر تجمّعات مصطفّة لـ”صلاة الغائب” هم مؤهّلون لكي يكونوا أكبر قوّة تمارس الحضور في التّاريخ والفعل في الزّمن حين تتخيّر موقعها وتحسن المسك بـ”العصا” تخطّ بها الطّريق وترسم بها الطّرائق.

إنّ موسى الّذي “هرب” من فرعون لم ينته قتيلا ولا سجينا لأنّه كان يُحسن المسك بـ”العصا” يضرب البحر فينفلق كالطّود ويغرق الـ”فرعون”… إنّ الجماهير “تحبّ” الطيّبين ولا تتّبع “الضّعفاء”.