أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الأزمة اللّيبيّة/ مؤتمر برلين دون مستوى التطلّعات

الأزمة اللّيبيّة/ مؤتمر برلين دون مستوى التطلّعات

Spread the love

نجح مؤتمر برلين في جمع اللّيبيين من كلّ الأطراف والأطياف والتوجّهات على رأي واحد لأوّل مرّة منذ زمن، إذ اِتّفقوا على أنّه كان دون مستوى التطلّعات وحجم الدّعاية الّتي سوّقت له، بعد الكشف عن مقرّراته النّهائية الّتي لم تختلف كثيرا عمّا تمخّضت عنه كلّ المؤتمرات الدّولية السّابقة حول ليبيا، إلاّ في بعض نقاطه الّتي اتُّفق عليها بعد مخاض عسير من المباحثات، كان فرسانها يناقشون حلول الأزمة من دون حضور اللّيبيين أنفسهم.

يعتبر مراقبون أنّ النّجاح الحقيقي الّذي تحقّق في برلين كان في تقريب وجهات النّظر وخلق رؤى موحّدة ومواقف متماسكة بين الفاعلين الدّوليّين والإقليميّين في الأزمة اللّيبيّة، بعدما فشلت غالبيّة المؤتمرات السّابقة في توحيد المواقف الدّولية تجاه الأزمة، حتّى في جلسات مجلس الأمن الّتي تعدّدت من دون طائل منها.

ويرى مراقبون أنّ مقرّرات المؤتمر الّتي بلورها البيان الختامي كانت محبطة للأطراف اللّيبية، إذ لم تنصر طرفا على آخر، ولم تُدن خصما دون خصمه. فرفض التّصعيد والحلّ العسكري لم يكن مرضيّا لمليشيات حفتر ومن يصطفّ معه وهو الّذي تقف قوّاته على مشارف طرابلس ومصراتة بعد معارك اِمتدّت لسنوات، بينما إدانة التّعاون مع الجهات المصنّفة إرهابيّة وعدم الاِنفصال عنها والتّوصية بحلّ الميليشيات المسلّحة غير النّظامية كافّة لا تسعد بالطّبع حكومة الوفاق والموالين لها وإجبار تركيا على التعهّد بعدم التدخّل عسكريّا في الصّراع اللّيبي، أفقدها حليفها الاِستراتيجي الأوّل الّذي ساندها بكلّ السبل السّياسية والعسكرية على مدار الأزمة. وبهذا، عادت الأطراف اللّيبية من برلين كما وصلت إليها بلا غالب ولا مغلوب.

في المقابل، يرى بعض المراقبين بأنّ المسودّة الختامية عبثيّة ومليئة بالكلام الإنشائي البعيد عن الواقع… ويعتبرونها نسخة مطوّرة عن اِتّفاق الصّخيرات الّذي فشل تماما في حلّ الأزمة اللّيبية. بل يعتبرون أنّ مسودّة برلين متراجعة بخطوات عن حقائق الواقع، بخاصّة أنّها ما زالت تتكلّم عن حلّ الميليشيات، بينما التطوّرات تقول إنّ هناك مرتزقة وإرهابيّين (من طرفي النّزاع) ثبُت أكثر من مرّة وصولهم إلى ليبيا، ولم تناقش برلين مصير هؤلاء ولم تذكر تشكيل لجان للتحقّق من وجودهم وإخراجهم من ليبيا.

ويؤكّد بعض المحلّلين أنّ برلين دلّلت مجدّدا، أنّ حلّ الأزمة اللّيبية ليس رهينا بالأطراف المحلّية، وأنّ الأزمة نتاج لتصفية حسابات دولية وصراع مصالح دوليّة في البلاد… هذا إضافة إلى أنّ الوثيقة لم تحدّد إجراءات فعليّة لتطبيق ما اَتّفق عليه المجتمعون على الورق، إذ كيف يعتقد البعض أنّ توصيّات برلين ستطبّق إذا كان قرار صادر من مجلس الأمن بفرض حظر توريد السّلاح إلى ليبيا يُنتهك كلّ يوم والعالم يراقب من دون ردّ فعل حقيقي من المجتمع الدّولي بهياكله المختلفة.

ويرى هؤلاء أنّ الأرجح أن تعود الحرب في طرابلس وأن لا تصمد الهدنة لوقت طويل بعدما خيّبت برلين الآمال.

من جهة أخرى، يرى محلّلون أنّ تركيا كانت الخاسر الأكبر في التجمّع الدّولي حول ليبيا، بعد أن لمّح البيان الختامي إلى التّجاوزات التّركية وتدخّلها غير المقبول في الصّراع اللّيبي في أكثر من نقطة، إضافة إلى تصريحات غالبية المسؤولين رفيعي المستوى المشاركين في المؤتمر الّذين طالبوا أنقرة بالكفّ عن تدخّلها في ليبيا، ما دفع الرّئيس التّركي رجب طيّب أردوغان إلى مغادرة برلين قبل نشر البيان الختامي، وهو ما اُعتُبر إشارة صريحة إلى عدم الرّضا عمّا دار في العاصمة الألمانية وأُقرّ فيها حول ليبيا.

وعلى صعيد آخر، صرّح عدد من المسؤولين المشاركين في مؤتمر برلين أنّ البنود الّتي اُتُّفق عليها في المؤتمر ستحال إلى مجلس الأمن قبل إقرارها في مؤتمر جنيف حول ليبيا الّذي يُعقد الخميس المقبل.

ففي الوقت الّذي كشف وزير الخارجية الرّوسي سيرغي لافروف عن “أنّه عقب اِنتهاء مؤتمر برلين، ستُرسل وثيقة المؤتمر إلى مجلس الأمن الدّولي التّابع للأمم المتّحدة”، أضاف “في حديثه للصّحفيّين، أنّ الوثيقة تتضمّن الأحكام الخاصّة، وهي وقف إطلاق النّار الدّائم في ليبيا”.

ونستعرض الآن أبرز النّقاط الّتي تضمّنها البيان الختامي لقمّة ليبيا الّتي جمعت في برلين، أمس الأحد، القوى الدّولية وأبرز الدّول الضّالعة في النّزاع:

1- وقف التدخّلات الخارجية

اِلتزم المشاركون بـ”تجنّب التدخّل في النّزاع المسلّح في ليبيا أو في شؤونها الدّاخلية وحثّ كلّ الأطراف الدّولية (…) على القيام بالمثل”.

2- حظر السّلاح

اِلتزم المشاركون بـ”اِحترام حظر الأسلحة (المفروض في 2011) وتنفيذه تنفيذا تامّا”. “ندعو كلّ الأطراف إلى الاِمتناع عن كلّ عمل من شأنه أن يفاقم النّزاع (…) بما في ذلك تمويل القدرات العسكرية أو تجنيد مرتزقة” لصالح مختلف الأطراف في ليبيا.

ودعا المشاركون إلى تطبيق عقوبات مجلس الأمن الدّولي بحقّ أولئك الّذين “ينتهكون بدءا من اليوم” الحظر.

3- تعزيز وقف إطلاق النّار وكلّ الأعمال العدائية

دعا المشاركون “كلّ الأطراف المعنيّة إلى مضاعفة الجهود من أجل وقف الأعمال العدائية بصورة دائمة، خفض التّصعيد ووقف إطلاق النّار بصورة ثابتة”.

ويجب أن تترافق الهدنة مع القيام بإعادة تمركز للأسلحة الثّقيلة والمدفعية والطّائرات بغية تجميعها في ثكنات، ووضع حدّ للتّحشيد العسكري سواء كان يحظى بدعم مباشر أو غير مباشر من أطراف النّزاع، وذلك على كامل التّراب اللّيبي وفي المجال الجوّي.

ودعا المشاركون مجلس الأمن الدّولي إلى “فرض عقوبات ملائمة على كلّ من ينتهكون ترتيبات وقف إطلاق النّار”.

وفي أعقاب القمّة، رحّب المشاركون بتشكيل “لجنة عسكرية” مؤلّفة من 10 ضبّاط، خمسة عن كلّ جانب، يقع على عاتقها أن تحدّد ميدانيّا آليّات تنفيذ وقف إطلاق النّار.

ينصّ البيان على نزع سلاح الجماعات المسلّحة والميليشيات في ليبيا وتفكيكها، على أن يُتبع ذلك بدمج عناصرها في المؤسّسات المدنية، الأمنية والعسكرية. ودعيت الأمم المتّحدة إلى دعم هذا المسار.

4- إعادة بناء مسار المصالحة

دعت القمّة “كلّ الأطراف اللّيبية إلى اِستئناف المسار السّياسي الشّامل” الّذي ترعاه بعثة الأمم المتّحدة بغية تحقيق مصالحة ليبية- ليبية. وتعتزم البعثة عقد قمّة ليبية- ليبية في نهاية جانفي في جنيف، من أجل تشكيل حكومة موحّدة مهمّتها التّحضير لاِنتخابات تشريعيّة ورئاسية.

5- اِحترام حقوق الإنسان و المهاجرين

حثّ المشاركون “كلّ الاطراف اللّيبية على اِحترام القانون الإنساني الدّولي وحقوق الإنسان بشكل كامل”. كما دعوا إلى “وضع حدّ لممارسات الاِعتقال التعسّفي (…) وأن يتمّ تدريجيّا إغلاق مراكز اِحتجاز المهاجرين وطالبي اللّجوء”.

6- اِقتصاد ونفط

أشار المشاركون إلى أهمّية توحيد المؤسّسات اللّيبية، بخاصّة المصرف المركزي والمؤسّسة الوطنية للنّفط. ودعوا كلّ الأطراف إلى ضمان أمن المنشآت النّفطية، ولفتوا إلى “رفض كلّ محاولة لاِستغلال موارد الطّاقة بصورة غير مشروعة”.