أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الأخطبوط وأطرافه….

الأخطبوط وأطرافه….

Spread the love

الاخطبوط

الأستاذ محمد الهادي الجبالي

الأستاذ محمد الهادي الجبالي

ككثير من المتابعين لازلت غير مطمئنّ لهذا الاِنقلاب الفجئي، من الدّعوة إلى المصالحة وتخوين منتقديها صباحا إلى جوقة المحاسبة على الطّريقة السّتالينيّة دون مراعاة لحقوق المتّهمين وخصوصيّاتهم (قولوا متعاطف موش مشكل)…

فعندما أدقّق في الأسماء المسرّبة إلى حدّ الآن، على الأقلّ، أجدها كلّها تقريبا متورّطة في التّهريب وهذا ليس سرّا بل معلوم منذ ما قبل الثّورة، هؤلاء ليسوا رجال أعمال بالمعنى العلمي ولا تنطبق عليهم هذه الصّفة إلاّ مجازا….
كلّهم تقريبا متّهمون بالتّهريب بما يعني أنّ جرائمهم ديوانيّة، ونوعية هذه الجرائم برغم الضّوضاء الّتي تثار حولها هي جرائم تنتهي بمحاضر صلح مع الدّيوانة… بما يعني «اِدفع وروّح»….

«اِدفع والسّماح» هو جوهر قانون المصالحة الّذي يطرحه الباجي قائد السّبسي… حتّى من تعلّقت بذمّته جرائم اِستغلال وظيفي أو تلقّي رشاوى من الموظّفين المعتقلين، في الأغلب هي جرائم قديمة بحكم التّقاعد أو اِستقالة المعنيّين، مبكّرا، من مناصبهم بما يعني أنّها سقطت بالتّقادم…

يبدو لي أنّنا سنكتشف قريبا وبعد هذه “التّخميرة الثّورية للمحاسبة” أنّنا نشتغل داخل مشروع الباجي قايد السّبسي وأنّ “التّفويض” السّياسي الّذي يعطى الآن لرئيس الحكومة إنّما هو مصادقة على قانون المصالحة…
الحملة على التّهريب والمهرّبين هي هروب من الاِستحقاق الحقيقي وهو مكافحة الفساد الّذي صنعته دولة الاِستقلال عبر رأسمالية المحاباة، فأكلت منه وتمعّشت حتّى أكلها فأصبحت غير قادرة على التخلّص منه…
“الهولدينغات” المنتشرة في البلاد كانت عابرة للحقب والأزمنة تغذّت من الأنظمة الفاسدة المتعاقبة وغذّتها، فاوضت بها الدّولة حتّى فاوضتها حدّ الاِبتزاز…
وصلت إلى مرحلة عجزت، حتّى دولة بن علي الباطشة، من أخذ حقّها منها، فسايرتها خشيت أن ترتدّ عليها… إذا لم يفتح ملفّ المجمّعات المالية والاِقتصادية الكبرى والمعلومة للجميع فإنّ هذه الحملة على المهرّبين ليست إلاّ شجرة يريدون أن يخفوا بها الغابة…
إنّ الأخطبوط إذا جاع أو أصابته نوبة فزع أكل أطرافه وما يلبث حتّى تنبت له أخرى…
الحملة الحالية لا غاية منها إلاّ مساومة بعض المهرّبين لتعبئة بعض الموارد المالية للدّولة لنجد نفسنا بعدها في قلب مشروع الباجي قائد السّبسي “اِدفع والسّماح”…. وقتها ما عاد بإمكاننا التّراجع…..
أو هكذا يبدو لي………………………………….. يتبع.