أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الأحزاب والمهارة الفايسبوكية/ تحليل إعلامي سياسي لمنصّة تقنيّة

الأحزاب والمهارة الفايسبوكية/ تحليل إعلامي سياسي لمنصّة تقنيّة

Spread the love
الأستاذ الحبيب بوعجيلة

يدرك نشطاء السّياسة والحزبيّين منهم بالخصوص أنّ الفايسبوك لا يؤثّر بالضّرورة أوتوماتيكيا على نتائج الاِستحقاقات الاِنتخابية ويعلمون جيّدا أنّ كثيرا من الحاضرين والمتابعين تعليقا وقراءة على هذا الفضاء ربّما لا ينتخبون لأنّ كثيرا منهم من الشّباب غير المسيّس والّذي هجر السّياسة واِختار العزوف لأسباب عديدة.

لكن لماذا إذن يصرّون على الحضور وخوض حروبهم على هذا الفضاء أكثر من خوضها على الأرض مع النّاس النّاخبين فعلا؟

أوّلا لأنّ هذا الفضاء كإعلام مواز أصبح يصنع مواضيع الإعلام التّقليدي. وكلّما فرضت أجنداتك فيه وجدت لنفسك صدى في الإعلام تلفزات وإذاعات. من المفروض طبيعيا أن يكون العكس هو الصّحيح أي أن يكون الإعلام “الأصلي” هو الّذي يحدّد زواياه الخبريّة ومواضيعه لأنّ وسائل التّواصل الاِجتماعي هي وسائط ومنصّات وليست مصدرا.

ثانيا سهولة الدّعاية والتّضليل على هذا الفضاء. يكفي أن تعلم مثلا أنّ أغلب روّاد هذا الفضاء خصوصا من غير العارفين برموز السّياسة وغير القادرين على التّمييز بين أحجامهم وقيمتهم يعلّقون على خبر أو فيديو بمجرّد قراءة العنوان ودون معرفة المضمون، وهكذا يضمن النّشطاء والسّياسيون مدح رموزهم أو ذمّ خصومهم بمجرّد عرض عنوان جاذب أو صادم على خبر أو فيديو ليأكل “المفسبكون” الطّعم قدحا أو مدحا لأشخاص لا يعرفونهم في الغالب ولا يسمعونهم إلاّ من عنوان “المعروض الفايسبوكي” وبذلك تضمن الأحزاب بجهد مالي محدود قطف السّباب للخصوم أو المديح لرموزهم بقطع النّظر عن مضمون المعروض، وبذلك يفرضون على الإعلام التّقليدي مواضيعهم ورموزهم. وهذا ما يسمّى بالدّعاية غير المكلفة.

ثالثا تحوّل المشهد السّياسي نفسه من السّاحة العمومية الفعلية الواقعية إلى السّاحة العمومية الاِفتراضية. وفي هذا الفضاء تصنع حتّى عقول القواعد والمنخرطين في الحزب دون حاجة إلى تكوين في مؤسّسات الحزب مع ما يقتضيه ذلك من مصاريف وإمكانيّات. أبناء حزبك على الفضاء الأزرق وهم تقنيّا محاصرون بطبيعة الجوّ الّذي تفرضه قائمة الأصدقاء ممّا يجعلهم لا يرون من منشورات إلاّ ما يدعّم ولاءهم الحزبي. ويكفي أن يكون لك مدوّنون كبار تنصّبهم أدمينات الحزب كبارا وتشتغل بمشاركة واسعة على تدويناتهم حتّى يصبح منخرطوك الحزبيّون منساقين تماما إلى ما يريد الحزب في حالة من الرّضى على النّفس والثّقة المطلقة. يحسمون بدورهم في تدوينات عاجلة أكبر القضايا في أربع جمل، وبذلك تحافظ بأرخص الأثمان على التّعبئة الحزبية والجهوزية التامّة بفضل فضاء زوكربارغ.