أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الأحزاب الدّيناميكية لا بدّ لها من إدارة سياسية ديناميكية

الأحزاب الدّيناميكية لا بدّ لها من إدارة سياسية ديناميكية

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

تقديري أنّ ما جرى من مرشّحي التيّار في بلدية البساتين في تبادل الأصوات بين الرّئاسة ونيابتها مع النّداء يدخل في باب “التمرّد” أو فلنقل الاِجتهاد المحلّي المتخفّف من القرار المركزي للحزب وقد تمّ هنا “إلى النّداء” وقد يكون تمّ في مواقع أخرى إلى “النّهضة” وهو مرجّح وغير خطير إلى الدّرجة الّتي تجبر بعض قيادات الحزب للتّبرير غير المقنع.

تقديري أنّه باِستثناء النّهضة وإلى درجة ما أحزاب المنظومة القديمة فإنّ الأحزاب الدّيمقراطية حديثة النّشأة ليست “جماعات سياسية واضحة” في نوعيّة المنتمين إليها وفي نوعيّة “قاعدتها الاِنتخابية”. من ينتمي إلى هذه الأحزاب أو ينتخبها هو في العادة “مواطن” فوق أيديولوجي وتحت سياسي، والتّحت هنا ليست بالمعنى السّلبي لكن بمعنى أنّه ينتمي أو ينتخب حسب سياقات سياسية.

التيّار الدّيمقراطي أو غيره من الأحزاب الشّبيهة مثل المؤتمر والحراك والجمهوري والتكتّل والأحزاب الشّبيهة ممّن يجمع بين معاداة القديمة والتّصالح مع الهوية والقرب من الحداثة في نفس الوقت قد ينتمي إليها أو ينتخبها مؤقّتا مختلفون حسب الدّوافع.. “حداثي” غاضب على حزب نمطي أو لا يرتاح “للتجمّع” ولكن لا يرضى بالإسلاميين فينحاز لضدّها في لحظات الحسم أو محافظ “ثوري” كاره للقديمة وغاضب من النّهضة دون أن يبلغ درجة العداء لها في لحظات القرار بين خيارين.

هذا النّوع من الأحزاب ذات القاعدة الاِنتخابية والمنخرطين اللاّمحدّدين لا بدّ أن تتمتّع قياداتها بقدر من الفطنة في قيادة خطابها وتوجيه أنصارها بمرونة لأنّها لا تتعامل مع نوعيّة “مناضل منضبط” على طريقة الأحزاب القديمة ومنتميها الأصليّين بل مع منتمين “فوق أيديولوجيين” حزبيّا لكن برؤى مشدودة إلى تقديرات وسياقات ذاتية يختلط فيها الموقف الشّخصي من الثّورة والمسألة الثّقافية وحتّى الطّموح الشّخصي.

تشكّل هذه النّوعية الجديدة من الأحزاب فوق الأيديولوجية غير المشدودة إلى برنامج ورؤية شاملة (الدّيمقراطية الاِجتماعية كلمة فضفاضة) رقما مهمّا وضروريا في الدّيمقراطيات النّاشئة لكن إدارة المنخرطين والمواقف تقتضي أن تكون بدورها إدارة “فضفاضة” بالمعنى الإيجابي أي مرنة يُترك فيها القرار خصوصا في المحلّي للمنخرط والنّاجح في اِنتخابات يصوّت فيها لهذه الأحزاب ناخب “فضفاض” بالمعنى الإيجابي، أي ناخب مرن يغيّر كلّ مرّة رأيه بحسب ما يعجبه في هذا الحزب أو ذاك في هذا الموعد الاِنتخابي أو ذاك.

صرامة قيادة التيّار والجبهة في درجة ثانية مع ناجحيها في الاِنتخابات البلدية لن تكون بالضّرورة صرامة مجدية بحسب طبيعة هذه الأحزاب نفسها. وهذا ليس مشكلا فهذه الأحزاب بدورها هي أحزاب ديناميكية تكبر وتصغر حسب الظّروف والسّياقات.