أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الآن وقفت الزّنقة بالهارب…

الآن وقفت الزّنقة بالهارب…

Spread the love
الأستاذ كمال الشّارني

يفترض أن نحبس أنفاسنا مع رحلة الوفد الحكومي إلى صندوق النّقد الدّولي، لأنّ رفع الدّعم عن المواد الأساسية الّذي تأخّر أكثر من 38 عاما قد أصبح اليوم شرطا أساسيّا من أجل مزيد من الدّيون، لقد وقفت الزّنقة بالهارب…

رفع الدّعم تدريجيّا أو دفعة واحدة سيؤدّي إلى موجة غلاء متتالية في كلّ القطاعات، وهذا يذكّر الحكومة بيوم الثّالث من جانفي 1984 عندما أمر بورقيبة برفع الدّعم عن الخبز، النّتيجة نعرفها: مئات القتلى في الشّارع، آلاف المساجين ومئات المغازات المنهوبة والسيّارات المحترقة…

الحكومة تتحدّث عن توجيه الدّعم العمومي على الموادّ الأساسية إلى مستحقّيه، وهو كلام جميل، لكن من هم مستحقّوه في بلد أكثر من نصف اِقتصاده هامشي غير خاضع للمراقبة أصلا…

يعني هل يمكن اَعتبار الكناطري فقيرا؟ سمسارة العقّارات الفلاحية أم الّذين يشترون البطاطا بخمس مائة مليم ويبيعونها بدينار ونصف؟

ثمّ هل تعتبر الحكومة أكثر من 100 ألف شخص يغادرون سنويّا التّعليم مبكّرا وأكثر من 100 ألف آخرين من خرّيجي الجامعات والمدارس العليا مستحقّين للدّعم الحكومي أيضا؟

لا يوجد عاقل يعارض مسألة توجيه الدّعم إلى مستحقّيه، لكن بعد أن نعرف من هم مستحقّوه، وبعد أن يخضع كلّ النّاس للمراقبة الجبائيّة الشفّافة والعادلة كما يحدث لأجور الموظّفين.

الغريب والطّريف أنّ الحكومة إذا طبّقت العدالة الجبائيّة، فلن تحتاج إلى الاِقتراض ولا إلى رفع الدّعم، ولن أحتاج أنا إلى كتابة هذه البطاقة..