أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / اغتيال الثّورة

اغتيال الثّورة

Spread the love

 

شكري بلعيد

الأستاذة ليلى الحاج عمر

الأستاذة ليلى الحاج عمر

ذلك اليوم كنت لا أعمل.. وسمعت الخبر.. ذهلت ثمّ انفجرت باكية.. لقد وقع اغتياله.. بكيت كما لم أبكِ من قبل.. بكيته كما بكيت هذه الأيّام الشّهيد محمد الزواري والشّهيد أبو بكر الثّابتي.. في تلك اللّحظة وأمام الموت المباغت الصّادم كصاعقة لم يكن يعني الإنتماء ولا الإيديولوجيا ولا الاختلاف شيئا.. لقد مات الإنسان.. الإنسان فوق الفكرة وفوق الاختلاف وفوق الإيديولوجيّات مهما ضاقت واختنق بها أصحابها.. في تلك اللّحظة كان الخوف على قدر الوجع.. كان اغتيالا مدروسا وبدهاء، وكان العقل المدبّر يدير كلّ شيء.. يطوّق العقول ويحاصرها ويعلّبها ويعطّبها.. وكان الاغتيال تعطيبا للعقل، والخوف مخلب ذئب ينهش العقول ويمنع التّفكير.. وكانت الفوضى وبلغ العبث أقصاه.. أذكر في نفس اليوم تحريض البعض التّلاميذ على الاندفاع نحو مقر النّهضة لحرقه.. وهناك اختلطت الأمور ودخل مجهولون وكانت النتيجة أن أصيب تلميذ في رأسه بحجارة أفقدته الوعي زمنا..
صار الشّهيد يافطة ترفع في سوق المزايدات السّياسية وموضوعا لهواة الرّثاء.. وصار البكاء رهين الإنتماء السّياسي وتأدلج الموت وضاع الإنسان وارتدّت الثّورة..
كان العقل المدبّر يقصد اغتيال الثّورة..
واليوم.. صار الشّهداء أنواعا وأصنافا بعد أن فقدنا البوصلة ولم يجمعنا المشترك الإنسانيّ ولا القيم الكبرى.. وصار بعض رفاقق الشّهيد في فلك السّلطة أو يحتلّون بعض مناصبها بعد أن اتّخذوه شعارا للتّجييش.. ونسوا ولهم من النسيان ما يكفي.. ولم يبق إلّا في نصوص هواة الرّثاء.. فمن يحميه من هواة الرّثاء؟ ومن أصدقائه أوّلا؟
نحتاج زمنا لنتحرّر فنبكي شهداء بعضنا البعض معا.. دون السّؤال عن الهوية أو الانتماء..
نحتاج زمنا كي نحمي شهداءنا من المزايدات.. بمعرفة الحقيقة..
رحم الله الشّهيد.. رحم الله شهداءنا