أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / إيقاف سمير الوافي.. الأسئلة الأخرى المطموسة

إيقاف سمير الوافي.. الأسئلة الأخرى المطموسة

Spread the love

لمن يجرؤ فقط

الأستاذ شكري بن عيسى

الأستاذ شكري بن عيسى

بكلّ المقاييس لا أعتقد أنّ حدثا مهمّا علا شأنه سيتجاوز حجم الاِهتمام الّذي سيلقاه حدث إيقاف الوافي.. والأمر يتجاوز وسيتجاوز حتّى إيقاف جرّاية وما تبعه من ضجّة إعلامية عالية.. والوافي شخصيّة إشكالية باِمتياز فضلا عن أنّها عالية الشّهرة داخليا وخارجيا.. وهو فاعل كبير في السّاحة الإعلامية والسّياسية على حدّ السّواء وبرنامجه هو الأوّل في المشاهدة (في البرامج السّياسية) كما أنّ صفحته هي الأعلى متابعة.. ولذلك كان لزاما التعمّق في عملية الإيقاف وتجاوز مجرّد ردّات الفعل الّتي كانت أغلبها اِنطباعية..

بين مجموعة “تكرهه” لأنّه حادّ في الأسئلة أو أحرج أحد قيادات حزبها أو اِستجلب أحد رموز الفساد أو رموز المخلوع.. وبين أخرى تكنّ له إحساسا سلبيا بدافع عدم قبول إشعاعه ونجاحه الواسع.. وثالثة تراه يعادي حزبها (مثل نداء تونس) أو ينقدها بقوّة (مثل مرزوق).. ورابعة تعاملت معه بتعاطف إنساني خالص بتمنّي عدم رؤيته في تلك الحالة الأليمة.. توزّعت الآراء والمشاعر والتّفاعلات ولكنّ أغلبها كان اِنطباعيا في قالب ردّ فعل خالص..

موزاييك تقريبا كانت الأولى في نشر الخبر تحت عناوين حادّة وبإعادة مكثّفة (3 مرّات).. وكلّ وسائل الإعلام غزاها الخبر واِنتشر اِنتشار النّار في الهشيم وطبعا آخر خبر أونلاين كالعادة بتفاصيل مملّة وتنشط في الصّدد #اون_بوكل.. وفي المحصلة الإيقاف لم يكن عاديا في توقيته وسياقه ودلالاته.. فهو يأتي بعد قرابة الشّهر على فرقعة الشّاهد الإعلامية في حربه على الفساد.. “الحرب” الّتي تحوّلت إلى سراب لا يروي العطش فضلا عن كونه مخادع يغطّي عن وجود ماء في أماكن أخرى.. وبالتّالي يبدو أنّه لا بدّ من إسم له بريق ويثير الحساسية..

الأمر لا زال تحت عناوين الشّبهات كما أنّ الأمر غير مرتبط بـ”جرّاية” كما أشارت الأخبار.. ولكنّ اِرتباطه بسياق تلاشي فرقعة “الحرب على الفساد” يثير الشّبهات حول حقيقة الإيقاف.. كما أنّ صفة الإعلامي تثير أسئلة عميقة على فرض أنّ الوافي اِرتكب جريمة.. هل أنّ الوافي هو أكبر رموز هذا الإعلام الفاسد في جملته وتفاصيله.. والأمر واضح للتّغطية على عمق هذا الفساد واِختزاله في شخصيّة عالية الشّهرة وإثارة الجدل.. وإعلاميا سمير حاضر في المشهد السّياسي بقوّة ليس ببرنامجه الكبير بل عبر مواقفه الّتي ينشرها في تدويناته.. وهو الأكثر وضوحا وجرأة والأكثر نقد للسّلطة والأعلى موقفا عندما يتوجّه الإعلام النّمطي البافلوفي المصطفّ لكمال لطيف ليقدّم موقفا مضادّا..

والحقيقة أنّ الوافي لم يزيّف الاِنتخابات ويصعّد النّداء والسّبسي.. مثلما فعل إلياس الغربي ومحمد بوعود وبوبكر بن عكاشة ومريم بلقاضي والعماري وبن حميدة وزياد كريشان.. بل إنّه كان في الشقّ المضادّ وكشف عديد الفضائح وهو في كلّ الحالات الأقلّ سوءا.. في ظلّ مشهد إعلامي تطغى عليه الاِصطفافات والاِنتماءات والاِنحياز الفاضح.. ولا ندري اليوم هل سمير أخطر على الدّيمقراطية من نبيل القروي وأمثاله الكثيرون..

الأمر طبعا بيد القضاء وهو الّذي سيصدر الحقيقة والحكم.. ولكنّ اليوم الحقيقة الأبرز أنّ الشّاهد يتّجه في اِتّجاه الاِنتقائية وإثارة الغبار.. وإطلاق القنابل الضّوئية المبهرة للعيون والمثيرة للّغط العالي دون توجه صحيح.. ولم ترتق حملة ساكن القصبة إلى المقرّبين من الوزارء في الحكومة المثارة حولهم شبهات قويّة مثل بن_غربية والمؤخر.. وأيضا في الشقّ المضادّ من كمال لطيف ونبيل القروي وشقيق الباجي صلاح الدين قايد السبسي.. كما أنّها لم تتّجه نحو تفكيك المنظومة الفاسدة عميقة الرّسوخ في الأعمال والبنوك والإدارة والإعلام وأخيرا مجلس النوّاب الّذي تتزايد فيه بيوعات النوّاب بالجملة..