أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / إيقاف جرّاية: الأمر غير جدّي وهو مجرّد مسرحية مسبقة الوضع…

إيقاف جرّاية: الأمر غير جدّي وهو مجرّد مسرحية مسبقة الوضع…

Spread the love

شفيق جراية

الأستاذ شكري بن عيسى

الأستاذ شكري بن عيسى

لا ندري لماذا اليوم بالذّات يتمّ الإيقاف مباشرة بعد أحداث تطاوين، إذا كان الأمر يتعلّق بتصريحات عماد الطّرابلسي فلماذا اِنتظار أربعة أيّام كاملة، وزيادة فتصريحات الطّرابلسي تمّت منذ 2016 في جويلية أو أوت والهيئة ملزمة بإعلام القضاء بوجود جرائم، وزيادة فالقضاء على اِطّلاع بكلّ التّفاصيل منذ 2011 بموجب إحالات لقرابة 300 ملفّ من لجنة عبد الفتّاح عمر، وعلاوة على ذلك فالطّرابلسي أعطى الشّهادات للقضاء منذ 2011، اِستفهامات عميقة تصبّ في اِتّجاه أنّ الأمر مجرّد إحداث ضحيج عالي القوّة، لتحقيق مكاسب سياسية والتّغطية على الإخفاقات العديدة هذه الأيّام.
ما يصبّ في أنّ الإيقاف مجرّد فرقعة إعلامية لإخماد الأصوات المندّدة بتغاضي السّلطة عن الفساد، أنّ التحرّك جاء مباشرة بأمر من الشّاهد ما يعني أنّ الأمر سياسي، والقضاء ذاته لا علم له باِعتبار أنّ النّاطق الرّسمي باِسم النّيابة العمومية سفيان السّليطي نفى علمه بالأمر، والعمليّة في النّهاية فلكلورية واصطمبالي سياسي لا غير على الأغلب، إذ جرّاية تمّ إتلاف كلّ أدلّة إدانته وتمّ طمس كلّ جرائمه تقريبا، واليوم يتمتّع بحصانة رهيبة من الجميع دون اِستثناء..
الرّجل اليوم يموّل كل الأحزاب بما فيها المعارضة الأكثر راديكالية باِستثناء قلّة قليلة، وهو يصنع النوّاب بل يصنع الأحزاب ونداء تونس أحدها، وفيالقه في كلّ مكان وفي كلّ السّاحات من إعلام إلى قضاء إلى وزراء هو من عيّنهم، بل إنّه سمّاهم “كلاب” لأنّهم يحمونه دون هوادة وينطلقون دون أمر، فهو صاحب الفضل بل صانع سلطتهم الّتي تنهار بدونه وفي غيابه وبالتّالي فهم ينطلقون في حمايته دون إبطاء..
سترون كمّ النّباح وسترون أنّ العمليّة لا تعدو أن تكون مجرّد قنبلة ضوئية تبهر السّماء، ما تلبث أن تنفجر في الحين ويذهب كلّ الإبهار، والأمر لن يفوق بعض الأسابيع وفي أقصى الحالات بعض الأشهر، المهمّ أنّ الشّاهد والسّبسي يلعبون آخر أوراقهم بعد أن فقدوا كلّ شرعيّة، حتّى لا تسقط السّماء على الجميع فلا بأس بالتّضحية لبعض الوقت بأحد “الأعمدة”، وحتّى برهان بسيّس وبقيّة “الكلاب” الّذين سمّاهم جرّاية يمكن أن لا يطلقوا “النّباح” عاليا، فسيتمّ طمأنتهم بأنّ الأمر غير جدّي وهو مجرّد مسرحية مسبقة الوضع..
وهل يعقل أن يدان العماد الأكبر لحافظ!؟ ومن سيموّل الاِنتدابات ومن سيموّل شراء الأصوات في البلديّات الأشهر القادمة!؟ وهل يمكن أن تطمز العين الّتي يرى بها الشّاهد نفسه!؟؟؟؟
الحرب على الفساد لا تتمّ بهكذا أساليب، الحرب على الفساد تكون بآليات واِستراتيجية كاملة المعالم، وبمآلاتها الواضحة ويجب أن تتبعها نتائج باِسترجاع أموال الشّعب المنهوبة، والحرب على الفساد لا تتمّ والعقّارات الدّولية لا زالت تنهب، ولا تتمّ وتغيير صبغة الأراضي لازالت منتشرة، ولا تتمّ والدّيوانة سوق ودلاّل لمن يدفع الأكثر، ولا تتمّ والصّفقات العمومية تمثّل أعلى نسبة فساد بقرابة 4 مليار دينار، ولا تتمّ والتهرّب والغشّ الجبائي ممتدّ في كلّ مكان والاِمتيازات الجبائية تهدر دون نتيجة، وصناديق الخزينة تصرف أرصدتها دون رقابة ودون متابعة، ولا تتمّ وآلاف مليارات القروض البنكية لم تسترجع، ولا تتمّ وتجارة المخدّرات وتبييض الأموال تتمّ على الملأ.
الحرب على الفساد لا تتمّ وأموالنا المنهوبة بالخارج الّتي تقارب 100 مليار دينار دون متابعة، ولا تتمّ أيضا والسّوق الموازية تحتلّ نسبة 50% من الاِقتصاد الوطني، ولا تتمّ ومئات القضايا حول الفساد بدون نتيجة وحتّى الّتي تصدر فيها أحكام إدانة تخرج السّلطة حكومة ورئاسة والأحزاب الحاكمة لإدانتها، ولا تتمّ والرّئاسة تتمسّك بمشروع قانون لتبييض رجال الأعمال الفاسدين، ولإعادة الإطارات الإدارية الّتي خرّبت الإدارة وزرعت فيه الفساد إلى سالف نفوذها، ولا تتمّ وجرائم الصّرف يدفع للعفو عنها، ولا تتمّ والحزب الحاكم في قبضة كلّ شبكة الفساد المالية والإدارية.
نتمنّى أن نكون (خلاف المرّات السّابقة) خاطئين هذه المرّة، ونتمنّى أن نجانب الصّواب ويكون الشّاهد على حقّ، المهمّ أن تكون هنالك نتائج جليّة وظاهرة للعيان وأن تنتعش “كاسة” الدّولة، وأن لا تظهر المسألة مجرّد “شقشقات” على حدّ قول ساكن قرطاج، فوقتها سنساند كلّ جهد في الاِتّجاه، الأيّام بيننا وبينهم والأمور بخواتيمها، لننتظر ونرى!!؟؟