أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / إيران دولة ضامنة… حين تحرس الذّئاب أغنامنا

إيران دولة ضامنة… حين تحرس الذّئاب أغنامنا

Spread the love

استانارفضت غالبية قوى المعارضة السّورية، بتلاوينها العسكرية والسّياسية، أن يكون هناك أيّ اِتّفاق بضمانة إيران؛ إذ إنّها تساهم في القتل اليومي الّذي يمارسه النّظام السّوري. وتقول المعارضة إنّه لا يمكن أن يتبوّأ القاتل موقع الضّامن، ولا سيما أنّ له مشروعا في المنطقة، يُلغي أيّ قوّة وطنية سورية لا تقبل بحكم آل الأسد، بل ويُسيطر مشروعها الطّائفي على كلّ ما يجري في السّاحة السّورية. فهل يمكن أن يقبل السّوريون والقوى الوطنية- بالتّرغيب أو التّرهيب- بأيّ ضمانة من إيران الّتي اِستوطنت الأرض السّورية، وعاثت فيها تخريبا؟

حول هذا الموضوع، قال الكاتب السّوري أسامة الحويج العمر، لـ (جيرون): “لا يمكن أن تكون إيران ضامنا، بأيّ حال من الأحوال؛ لأنّها دولة اِحتلال مثلها مثل روسيا، وهي تفعل كلّ ما بوسعها لإبقاء النّظام على قيد الحياة، وإبقاء بشّار الأسد في سدّة الحكم، ولا تتردّد في قتل وتشريد وإذلال الشّعب السّوري من أجل تحقيق هذا الهدف؛ لذلك فهي ضامن لبقاء النّظام واِستمراره في إبادة السّوريين، وليست ضامنا لتخفيف التّصعيد، ويكمن الحلّ في بقائها خارج العمليّة السّياسية لإنهاء المأساة السّورية”.

من جهة ثانية، أكّد محي الدّين بنانا، وزير التّربية والتّعليم السّابق في الحكومة السّورية المؤقّتة، أنّ وضع إيران بصفة جهة ضامنة “كان بضغط روسي”، وقال: “لقد اِنصاعت الحكومة التّركية لهذا الضّغط الّذي ترافق مع تراجع الدّور الأميركي، وقد عبّر الثوّار أكثر من مرّة عن عدم رضاهم بوجود إيران ضامنا؛ وكانوا يعدّونها، دائما، عدوّا مشاركا الطّاغية في دمشق في كلّ الدّمار الّذي لحق بسورية، وفي الوقت نفسه تتستّر إيران بالدّين لتغطية أطماعها الفارسية، فقد جلبت المرتزقة الشّيعة من كلّ العالم؛ لتنفيذ مخطّطاتها في الهيمنة المباشرة علی المنطقة؛ ولذلك لا يمكن أن تكون الضّامن، بمعنى أن تكون الجلاّد والقاضي في آن معا”.

وأضاف بنانا: “إنّ اِتّفاق تخفيف التّصعيد ما هو إلا ذرّ للرّماد في العيون ولعب بالكلمات؛ ولا يمكن أن يؤدّي إلی نتائج إيجابية علی الأرض، وهذه المناطق أقرب ما تكون إلی مناطق فاصلة بين القوّات، ولا يمكن العيش فيها تحت التّهديد المستمرّ، وهي مختلفة جذريّا عن المناطق الآمنة الّتي طرحتها تركيا أو أميركا، ولهذه الأسباب مجتمعة لا نرجو منها شيئا”.

يؤيّد هذا الرأيَ المعارضُ السّوري محمد عمر كرداس الّذي قال: “لا يمكن اِعتبار إيران ضامنا؛ فإيران ليست طرفا محايدا، ولا أظنّ أنّ روسيا وإيران جدّيتان في إنشاء مناطق تخفيف للمواجهة، ولكنّه كسب للوقت وتفتيت للمعارضة المسلّحة، وحصرها في مناطق يسهل بعدها القضاء عليها”.

أمّا الصّحفي مصطفى السيّد، فقد عكس السّؤال، وقال: “السّؤال الأدقّ: ماذا يريد السّوريون لمستقبلهم؟ فمشهد اِجتماع أستانا يوضّح، جليّا، الوزنَ الحقيقي للنّظام والمعارضة في القرار السّوري اليوم. لقد شاهدنا ممثّلي النّظام والفصائل المعتدلة المقاتلة، بلا وزن في أستانا، وأعلن النّظام موافقته على مخرجات أستانا، قبل اِنعقادها، فيما ذهبت الفصائل المسلّحة مُكرهة إلى جلساته، وهذا ما أعلنه بوضوح رئيس فريق مفاوضي الفصائل المعتدلة خلال (الملاسنة) مع رئيس وفد النّظام، عندما قال محمد علوش، بوضوح لبشّار الجعفري: لم نأتِ إلى هنا مُخيّرين ولم تأتوا إلى هنا إلاّ مُكرهين، لكن على السّوريين البحث عن مخارج لوقف القتال بأيّ سبيل”.

وأضاف السيّد: “السّؤال عن إيران ودورها الضّامن المفترض يُطرح مقلوبا، ومن خارج منطق عمليّات وقف القتال. المفاوضات لا تجري بين الأحبّة، بل تجري بين متصارعين دائما، والسّؤال لماذا لم يُصرّ السّوريون على إشراك باقي دول الإقليم المنخرطة في الصّراع، لكي تُقدّم كلّ القوى المتصارعة على الأرض السّورية ضماناتها لتبريد درجة الصّراع، ويجب أن تحقّق الثّورة السّورية أهدافَها بالوصول إلى صندوق اِنتخاب شفّاف، مهما اِرتفعت الكلفة، وعلى السّوريين نبذ العنف، والسّلام وحده هو ما يسمح بالوصول للإرادة الحرّة للنّاس، وعلى العقلاء من السّوريين إدراك أنّ قوى السلّام هي أكبر قوّة في سورية”.

يرى السيّد أنّ على السّوريين “اِستخدام الحكمة للخروج من براثن الموت الّذي تزرعه الأمم في أرضهم، من أمثال إيران”، وأنّه “مهما كانت كلفة السلّام فالرّبح مضمون لأصحاب الحقوق المهدورة، والصّراع المسلّح هو ساحة نصر للأقوياء، وليس لأصحاب الحقوق في سورية، وحتّى اللّحظة لا بدّ من إدارة مجتمعيّة تستطيع الوصول بالسّوريين إلى برّ الأمان”.

أمّا النّاشط حسين محمود، فلا يتوقّع أن يُنفّذ الاِتّفاق، وقال: “نعم إيران هي ضامنة لكن لبقاء الأسد، ودعم هذا البقاء بضمانة وجودها ومشاركتها في قتل الشّعب السّوري، من هنا هي شريك في القتل وتسميّتها بالضّامن لا تجوز إطلاقا”، وأضاف: “هي لن تحرس بل ستُنكّل، وهناك شكوك بإمكانيّة تطبيق الاِتّفاق تطبيقا فعليّا”.

( أحمد مظهر سعدو)