أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / إلى السيّد عبد الكريم الهاروني

إلى السيّد عبد الكريم الهاروني

Spread the love

الأستاذ نورالدين الغيلوفي

يروج عن السيّد عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس شورى حركة النّهضة قوله:
(( الصّراع الإيديولوجي بين حركة النّهضة وحركة مشروع تونس بقيادة حركة النّهضة اِنتهى تماما.. اِلتقيت به مرّتين وقرّرنا ترك الصّراعات الفكرية الّتي ستؤدّي إلى حروب داخليّة.. محسن مرزوق أصبح له يقين بأنّ الخصومة الفكرية مع حركة النّهضة لم تعد مجدية وأنّ الأفضل التّواصل معها.. الاِنتخابات الأخيرة غيّرت عقليته…))
أعلم أنّه ليس في عالم السّياسة صداقات دائمة ولا عداوات دائمة.. ولستُ مع الصّراع الإيديولوجي بين فرقاء الأفكار في الوطن الواحد إلّا باِعتباره تنافسا في خدمة النّاس وصيانة الوطن.. الاِختلاف حقيقة ماثلة لا يملك أحد نفيها وظاهرة صحّية ليس من العقل القفزُ عليها.. على أن تكون الحرّية والعدالة الاِجتماعية والكرامة الوطنية قيما جامعة يتنافس الفرقاء لأجل قيامها ويترفّعون على ذواتهم واِنتماءاتهم الضيّقة ويتجاوزون خلافاتهم طلبا لها.. ذلك ما نحتاجه في هذه اللّحظة المضطربة من تاريخنا الوطنيّ.. ولكن:
1. كيف يسمح السيّد عبد الكريم الهاروني لنفسه بأن يقرّر طيّ صفحة مع خصم له إيديولوجي في لقاءين اِثنين جمعاهما دون سواهما في غرفة مغلقة؟ ومن أين له بهذا الحكم الجازم “الصّراع الإيديولوجي بين حركة النّهضة وحركة مشروع تونس بقيادة حركة النّهضة اِنتهى تماما”؟ فهل اِتّفقت مع خصم الأمس على هذه الـ”تماما” يا سيّد عبد الكريم؟ وهل بحثتما في أسباب الصّراع وعوامل اِنتفائها؟ ومن أنت حتّى تقرّر بمفردك ترك الصّراعات الفكرية دفعة واحدة لا ثانية لها؟ ومن أين لك أن تحكم على الرّجل بأنّه “أصبح له يقين بأنّ الخصومة الفكرية مع حركة النّهضة لم تعد مجدية وأنّ الأفضل التّواصل معها”؟
2. قد يصحّ لرئيس مؤسّسة حزب ما من الأحزاب أن يلتقيَ خصما سياسيّا ليسوّيَ معه أمرا أو يعقد اِتّفاقا تقتضيه اللّحظة وتستدعيه المصلحة الوطنيّة.. ولكنّ مسألة الأفكار أمر مختلف يا سي عبد الكريم.. الأفكار لا تقوم على تصريح في جلسة خاصّة لا دليل عليه.. هل رأيت مراجعات للأفكار تتمّ في لقاءات ثنائيّة؟ وما قولك لو أنّ الرّجل خرج ليكذّب ما صرّحتَ به وحشرك الإعلامُ في زاوية الدّفاع عن خبر سقته للنّاس بعفوية لا تعبّر عن غير السّذاجة؟
3. محسن مرزوق نعرفه جيّدا.. ولا أظنّه من النّاس الّذين يعقلون او يؤمَنون (الميم مفتوحة).. أو من الّذين ينكرون ذواتهم لأجل مصلحة البلاد والعباد..
• أليس هو الّذي حذّر الأمريكيّين من صعود الإسلاميّين إن سقط نظام بن علي وقامت الثّورة رغم أنفه؟
• أليس هو الّذي صرخ في اِعتصام الرّوز بالفاكية بعبارته البغيضة الشّهيرة “دَمُنَا أحمر ودمهم أسود”؟
• أليس هو الّذي اِتّصل بمكتب المحاماة “فرانشيسكا” يطلب معلومات حول كيفيّة إحداث شركة أوفشور MM Business لتحويل أمواله واِستثمارها في الخارج دون تتبّعات ضريبيّة؟ فهل تأمن لمُضارِب؟
• أليس هو الّذي ذكرت بعض المواقع اِسمه ضمن شبكة التجسّس الإماراتية الّتي تعمل في تونس لإرباك الوضع وإفشال التّجربة الدّيمقراطية؟ فهل تأكّدتَ من تخلّيه عن مجنِّديه لصالح البلاد وديمقراطيّتها النّاشئة؟
4. ألم يكن من الأجدى أن يخرج هو نفسه للنّاس ويقدّم نقدَه الذّاتي ويعلن فتح صفحة جديدة في نشاطه السّياسي أو أن تعقد أنت معه ندوة صحفيّة تعلنان خلالها ما دار بينكما من اِتّفاق على تجاوز لحظة صراعيّة كان لها أثر شديد على الوضع في بلادنا؟
ما هكذا تدار أمور الفكر والسّياسة يا سيّد الهاروني…