أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / إلى أين يتّجه ترامب بتشديد السّياسة تجاه إيران؟

إلى أين يتّجه ترامب بتشديد السّياسة تجاه إيران؟

Spread the love

 

يتناقض عرض الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحوار مع طهران مع تشديد السّياسة الأمريكية الّتي تشمل زيادة الضّغوط الاِقتصادية والدّبلوماسية لكن لا تصل حتّى الآن إلى حدّ اِستخدام القوّة العسكرية للتصدّي بشكل أعنف لإيران ووكلائها.

ويقول مسؤولون أمريكيون لرويترز إنّ هدف مساعي ترامب هو كبح سلوك إيران، الّذي تقول الولايات المتّحدة وحلفاؤها الخليجيون وإسرائيل إنّه سلوك يؤجّج الاِضطرابات في المنطقة من خلال دعم طهران لجماعات متشدّدة.

وعبّر ترامب أيضا عن أمله في التوصّل إلى اِتّفاق مع إيران لمنعها من السّعي لاِمتلاك أسلحة نووية يكون أقوى من اِتّفاق عام 2015 بين طهران والقوى العالمية والّذي اِنسحب منه ترامب في ماي.

لكنّ خبراء يقولون إنّ الحكومة الأمريكية لم تحدّد بوضوح الغاية النّهائية المرجوّة لسياستها تجاه إيران أو توضّح طريقا لإنقاذ ماء الوجه لحكّام إيران يسمح لهم بنزع فتيل التوتّر الآخذ في التّصاعد تدريجيا بين واشنطن وطهران.

وأثار ذلك مخاوف من تزايد خطر المواجهة. والشّيء المهمّ أيضا أنّ ترامب لم يفصح عمّا سيفعله إذا تسبّبت سياساته في زعزعة اِستقرار طهران، الّتي يعود الخلاف بينها وبين واشنطن إلى أيّام الثّورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، أو إذا أدّى الضّغط الأمريكي إلى تقوية شوكة المتشدّدين.

كان الرّئيس الإيراني حسن روحاني قد حذّر في 22 من جويلية من أنّ السّياسات الأمريكية العدائية يمكن أن تقود إلى “أمّ الحروب”.

وردّ ترامب على تويتر بقوله إنّه يجب على الإيرانيين ألاّ يهدّدوا الولايات المتّحدة وإلاّ فسيواجهون “عواقب لم يختبرها سوى قلّة عبر التّاريخ”.

وخفّف ترامب كثيرا لهجته يوم الإثنين قائلا إنّه مستعدّ للاِجتماع مع روحاني بدون شروط مسبقة. ومن المتوقّع أن يلقي كلّ منهما كلمة أمام الاِجتماع السّنوي لزعماء العالم في الأمم المتّحدة في نفس اليوم في سبتمبر، وذلك وفق ما تظهره قائمة أوّلية بأسماء المتحدّثين.

إعادة فرض العقوبات

ترى إيران أنّ الولايات المتّحدة تصرّفت بسوء نيّة باِنسحابها من اِتّفاق ساعدت في التّفاوض للتوصّل إليه وتحمّل واشنطن منذ فترة طويلة المسؤولية عن تأجيج عدم الاِستقرار في الشّرق الأوسط.

وقال متحدّث باِسم وزارة الخارجية الإيرانية يوم الثّلاثاء إنّ عرض ترامب للتّفاوض مع طهران يتناقض مع أفعاله.

ونقلت وكالة فارس للأنباء عن المتحدّث بهرام قاسمي قوله إنّ “العقوبات والضّغوط هي النّقيض التامّ للحوار”.

وأضاف “كيف يمكن لترامب أن يثبت للشّعب الإيراني أنّ تصريحاته اللّيلة الماضية تعكس نيّة حقيقية للتّفاوض وأنّه لم يدل بها بغرض تحقيق مكاسب شعبوية؟”.

ويقول مسؤولون إنّ سياسة ترامب تضع ضغوطا كبيرة بالفعل على الاِقتصاد الإيراني على الرّغم من إشارة المخابرات الأمريكية إلى أنّ هذه الضّغوط قد تحشد الإيرانيين ضدّ الولايات المتّحدة وتعزّز موقف حكّام إيران المتشدّدين.

وهبط الرّيال الإيراني إلى مستويات جديدة يوم الإثنين متجاوزا 120 ألف ريال للدّولار مع تأهّب الإيرانيين لإعادة الولايات المتّحدة فرض أوّل دفعة من العقوبات الاِقتصادية في السّابع من أوت بعد اِنسحاب ترامب من الاِتّفاق النّووي.

ويتضمّن ذلك إعادة فرض عقوبات على مشتريات إيران من الدّولار الأمريكي بالإضافة إلى تعاملاتها في الذّهب والمعادن النّفيسة.

وقد تهبط صادرات إيران النّفطية بواقع الثّلثين بسبب العقوبات ممّا يؤدّي إلى ضغوط على أسواق النّفط.

وأيّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقوّة إجراءات ترامب.

إثارة اِضطرابات

وقال مسؤولون أمريكيون إنّ إدارة ترامب شنّت أيضا حملة من الخطب والاِتّصالات عبر الإنترنت بهدف إثارة اِضطرابات والمساعدة في الضّغط على إيران لإنهاء برنامجها النّووي ودعمها لجماعات مسلّحة.

وفي إطار تلك الجهود قارن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في 22 جويلية بين زعماء إيران و”المافيا” وتعهّد بدعم غير محدود للإيرانيين غير الرّاضين عن حكومتهم.

وقال بومبيو إنّ الحكومة الأمريكية ستطلق قناة تلفزيونية وإذاعية ناطقة بالفارسية فضلا عن أدوات رقمية ووسائل للتّواصل الاِجتماعي. وستساعد الحكومة الأمريكية الإيرانيين أيضا في الاِلتفاف على الرّقابة على الإنترنت.

نسخة عربية من حلف شمال الأطلسي

وتضغط إدارة ترامب أيضا للمضيّ قدما في مساعي تشكيل حلف أمني وسياسي جديد مع ستّ دول خليجية عربية إضافة إلى مصر والأردن. ويهدف هذا الحلف جزئيا إلى التصدّي لنفوذ إيران المتصاعد.

ومن المرجّح أن تسهم خطّة تشكيل ما يصفه مسؤولون في البيت الأبيض والشّرق الأوسط بنسخة عربية من حلف شمال الأطلسي تضمّ حلفاء من السنّة في تأجيج التوتّرات مع إيران الشّيعية.

لكنّ مبادرات مماثلة لإدارات أمريكية سابقة لإقامة تحالفات مع دول خليجية وعربية لم تحقّق نجاحا في الماضي وليس واضحا إن كانت الولايات المتّحدة ستشارك عسكريا في هذا الحلف.

ويقول مسؤولون أمريكيون إنّ أحد المخاطر من تشجيع حلفاء إقليميين هو أنّه قد يثير دون قصد صراعا يمكن أن يجرّ الولايات المتّحدة.

لكن لا لتغيير النّظام

أثار الموقف الأمريكي الأكثر تشدّدا تجاه إيران تكهّنات بأنّ ترامب يسعى لإثارة اِضطرابات بما يكفي ربّما للإطاحة بحكّام إيران.

لكنّ وزير الدّفاع الأمريكي جيم ماتيس قال في 27 جويلية إنّ إدارة ترامب لم تنتهج سياسة لتغيير النّظام في إيران أو التسبّب في اِنهياره.

وقال ماتيس “نحتاج منهم أن يغيّروا سلوكهم بشأن عدد من التّهديدات الّتي يمكن أن يمثّلوها بقوّاتهم المسلّحة وأجهزتهم السرّية ووكلائهم”.

وأطلقت إدارة ترامب رسائل متباينة بشأن الدّور العسكري الّذي يمكن القيام به للتصدّي للنّفوذ الإيراني. وربط المستشار الأمني للبيت الأبيض جون بولتون الوجود العسكري الأمريكي في سوريا “بالتّهديد الإيراني”.

وأوضح قائد القوّات الأمريكية في الشّرق الأوسط الجنرال جوزيف فوتيل أنّ مهمّة الجيش الأمريكي في سوريا لا تزال قاصرة على محاربة تنظيم الدّولة الإسلامية والّذي ليس له صلة بإيران. لكنّ الوجود الأمريكي والقوّات الّتي تدعّمها الولايات المتّحدة يمثّل بالفعل قيودا على توسّع النّفوذ الإيراني.  (رويترز)