أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / إذا لم يطلهم عقاب الدّنيا، فإنّ بأس الله شديد

إذا لم يطلهم عقاب الدّنيا، فإنّ بأس الله شديد

Spread the love

التعذيب
لم يقتل بن علي الشّهيد كمال المطماطي ويدفن جثّته في الخرسانة. لم يعذّب بسمة البلعي ويحطّم عائلتها ويقضي على آمالها. لم يغتصب السّجينات العفيفات أمام أزواجهنّ وآبائهنّ وإخوانهنّ. لم يدخل العصيّ في الدّبر. لم يعلّق المساجين للتّعذيب، ولم يعرّهم ولم يغطّس رؤوسهم في البانو. لم يكن يبلّغ عمّن يرتاد المساجد أو عمّن يساعد عائلات المساجين، ولم يقف مترصّدا لقطع الأرزاق. لم يكن يقوّد في كلّ مؤسّسة وحيّ وشارع. لم يكن يستقدم الضّحايا ليمضوا مرّتين كلّ يوم في مراكز الشّرطة. لم يجلس للقضاء فيحكم بالجور والبطش. لم يباشر شخصيّا تجفيف المنابع، وتدمير التّعليم، ولم يخطب في المساجد بالكذب والزّور والبهتان. ولم يقصف من منصّات الإعلام المغالطات والدّجل في كلّ نشرة أنباء.
كان ذلك الجاهل الحقير المتخلّف يعيش في القصور باذخا ملكا منعّما مترفا. لكنّه وجد جيشا جرّارا من السّاقطين المرتزقة القوّادين القذرين عديمي الإنسانيّة يقومون بكلّ ذلك. يعيش هو اليوم منعّما في قصر، لكنّهم مازالوا يتمنّون رجوعه، ويدافعون عن جرائمه بوقاحة. لا يبدون ندما ولا يعتذرون. سياسيّون وأطبّاء ومحامون وإعلاميّون ونقابيّون ومثقّفون وأساتذة وأيمّة مساجد وقضاة ورجال أمن ورجال أعمال، وتجّار، وعمد ولجان أحياء وبطّالون وغيرهم كثير. مسؤولون عمّا حصل. لم يساءلوا ولم يعتذروا ولم يحاسبوا. يهزؤون من شكوى الضّحايا ويسخرون من عذاباتهم. إذا لم يطلهم عقاب الدّنيا، فإنّ بأس الله شديد.

( الدّكتور منصف النّهدي)