أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / “إدلب” و”الكارثة الإنسانيّة” المنتظرة

“إدلب” و”الكارثة الإنسانيّة” المنتظرة

Spread the love

 

محافظة إدلب باللّون الأحمر

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن اِقتراب معركة إدلب، آخر المعاقل الّتي تسيطر عليها المعارضة السّورية. في البرّ، يحشد الجيش السّوري آلاف الجنود والمقاتلين لتعزيز قوّاته قبل البدء بما يوصف “بأمّ المعارك”.

وفي البحر، بدأت 26 سفينة حربيّة تابعة للأسطول الحربي الرّوسي القيام بمناورات عسكرية منذ السّبت الماضي، وتشارك فيها نحو 36 طائرة بما فيها قاذفات اِستراتيجية.

وسيؤمّن التّمركز البحري الرّوسي للحكومة السّورية، بحسب مراقبين، قوّة نيران ضخمة في حال اِندلاع الحرب.

أمّا داخل إدلب، فتستعدّ الجبهة الوطنية لتحرير سوريا للمعركة الكبرى، الّتي قد “تكون الأخيرة” بحسب ما كتبته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

ويبدو أنّ الصّوت الرّوسي والإيراني وصوت الحكومة السّورية موحّدا. فقد أعلن وزير الخارجية الرّوسي، سيرغي لافروف، أمس الإثنين، من موسكو، أنّه من حقّ الحكومة السّورية “تصفيّة الإرهابيّين” في إدلب. ونقلت وكالة الإعلام الرّوسية إنترفاكس عن لافروف قوله، أمس الإثنين، أنّه لا يمكن تقبّل الوضع في محافظة إدلب السّورية لأجل غير مسمّى.

في نفس السّياق، لم يكن تصريح وزير الخارجية الإيراني، محمّد جواد ظريف، يختلف كثيرا عن تصريح لافروف. فظريف، الّذي وصل أمس إلى دمشق للاِجتماع مع مسؤولين سوريّين قال “إنّ الحكومة السّورية عازمة على وضع حدّ لهذه الكارثة” في سياق حديثه عن محافظة إدلب. وأضاف ظريف من دمشق “لحكومة سوريا الحقّ في محاربة الإرهابيّين في هذه المنطقة”.

وفي ظلّ قراءة سريعة للمستجدّات الميدانية والدّبلوماسية والإعلامية، لا يبدو أن ثمّة تفاهما يلوح في الأفق بين القوى الإقليمية والدّولية المتورّطة في الشّأن السّوري، ما يعزّز فرضيّة اِندلاع مواجهة عسكرية في المحافظة، على غرار ما حصل في مناطق أخرى من سوريا.

وفرضيّة المواجهة العسكرية تكبر يوما بعد يوم بمعزل عن مناشدات الأمم المتّحدة وبعض الأطراف الدّولية الأخرى.

وتبقى المفاوضات السرّية الدّائرة بين موسكو وأنقرة المسألة الوحيدة الّتي يمكن أن تغيّر في مسار الأمور.

ومع أنّ الإعلام الحربي التّابع للجيش السّوري، والقوّات الرديفة له، نشر مقاطع فيديو في نهاية أوت الماضي، عن بدء العمليّات العسكرية في محيط المحافظة، إلاّ أنّ أيّ طرف لم يعلن بعدُ عن بدء المواجهة العسكرية الشّاملة.

أهمّية إدلب؟

إدلب هي المحافظة الأخيرة الّتي تسيطر عليها الجماعات المسلّحة المعارضة لبشّار الأسد، وهي فرضت سيطرتها عليها منذ أربعة أعوام تقريبا.

وبالنّسبة إلى النّظام السّوري، فإنّ إعادة بسط السّيطرة على إدلب يمثّل، بطريقة أو أخرى، نهاية الحرب، واِنتصارا للحكومة على ما وصفته دائما “بالمؤامرة العالميّة” ضدّ سوريا.

إضافة إلى ذلك أنّ إعادة اِنتشار القوّات الحكومية في هذه المحافظة بالذّات يعدّ أمرا في غاية الأهمّية بالنّسبة إلى دمشق لأنّ لهذا الاِنتشار أبعاد إقليميّة، حيث ترى دمشق في عودة الجيش السّوري إلى إدلب “كسرَ شوكة تركيا المجاورة” الّتي دعّمت المعارضة.

من جهة أخرى، يرغب الكرملين في إظهار سلطته، مجدّدا، كالسّلطة الأعلى في ساحة الصّراع السّورية، بعد تراجع الأميركيّين عنها.

فمن منظار سياسيّ، يريد بوتين إثبات وجاهة الموقف الرّوسي، الّتي تختصر إلى حدّ ما بتصوير “الغرب كقوّة عابثة في البلاد العربية كما حصل في ليبيا”. ويريد بوتين أيضا إثبات أنّ روسيا وفت بوعدها، فهي “لم تسمح للسّيناريو اللّيبي بأن يتكرّر في سوريا”، كما ردّد مرارا المندوب الرّوسي السّابق لدى مجلس الأمن، فيتالي تشوركين.

واِقتراب ساعة “الحسم العسكري” يناسب موسكو، ولكنّ موسكو تعرف أيضا أنّ عليها مناقشة أنقرة، وأنّ مستقبل إدلب يرتبط إلى حدّ ما بالنّقاش الرّوسي- التّركي.

أضف إلى ذلك أيضا اِهتمام موسكو بإبعاد قوّات المعارضة عن ساحل البحر الأبيض المتوسّط قدر الإمكان، حيث تعرّضت قوّاتها البحرية والجوّية القابعة هناك إلى أكثر من هجوم بطائرات مسيّرة أو بقذائف الهاون، خصوصا وأنّ جغرافية إدلب جعلت منها منطقة حدودية لمنطقة اللاّذقية، حيث ينتشر الجنود الرّوس.

أمّا بالنّسبة لتركيا، فثمّة في إدلب نحو اِثني عشر مركزا عسكريّا متقدّما للجيش التّركي، إضافة إلى القوّات التّركية المنتشرة في مدينتي عفرين والباب.

وقد دعّمت تركيا فصائل عدّة في سوريا منذ اِندلاع الثّورة، منها الجبهة الوطنية للتّحرير المنتشرة في إدلب حاليا، وأكثر ما يهمّ أنقرة هو تحجيم الدّور العسكري الكردي.

من جهة أخرى، حذّرت المخابرات التّركية من أنّ 250 ألف نازح سوري سيحاولون اللّجوء إلى تركيا في حال تمّ الهجوم على إدلب. وذلك لا يناسب الحكومة التّركية الّتي تواجه ضغوطا من بروكسل لحدّ تدفّق اللاّجئين إليها.

وتحاول أنقرة الضّغط من أجل تحويل إدلب إلى “منطقة لتخفيف حدّة التّصعيد” كمّا أقرّ في اِتّفاق عملية أستانة للسّلام، غير أنّ إيران وروسيا والأسد يدفعون باِتّجاه عمليّة عسكرية كما حصل في غوطة دمشق الشّرقية.

وتظهر تركيا تعاونا مع موسكو ولكنّها تحذر من مذبحة في صفوف المدنيّين، حيث قال وزير خارجيتها، مولود تشاووش أوغلو، إنّ من المهمّ التّمييز بين “الإرهابيّين” ومقاتلي المعارضة وما يصل إلى ثلاثة ملايين مدنيّ في إدلب، مضيفا “علينا تحديد هذه (الجماعات) الإرهابية والقضاء عليها بالمخابرات والقوّات العسكرية”.

عواقب العملية العسكرية المرتقبة؟

تكتسب إدلب اليوم أهمّية كبرى من وجهة النّظر الإنسانية، فاللّجوء إلى النّزاع العسكري فيها، سيتسبّب “بعاصفة كاملة”، بحسب وصف المبعوث الأممّي إلى سوريا، ستافان دي ميستورا.

وتحذّر جهات أوروبية وأخرى أممّية من عملية عسكرية قد تؤدّي إلى نزوح وتهجير الملايين، ومقتل الآلاف.

فقد عبّر الأمين العام للأمم المتّحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه من “كارثة إنسانيّة” وطالب الدّول المعنيّة (روسيا وتركيا وإيران) بالعمل لإيجاد “صفقة الدّقيقة الأخيرة” لتفادي أعمال العنف.

وتقول مصادر تابعة للأمم المتّحدة إنّ ثلثي سكّان المحافظة بحاجة اليوم إلى مساعدات طبّية.

ويؤكّد بافيل كرزيسك، رئيس المكتب الإعلامي التّابع للصّليب الأحمر الدّولي في سوريا، بقوله إنّ “نحو 800 ألف شخص سيكونون معرّضين للتّهجير في حال وقوع هجوم”.

ويرّجح أن تحصل موجة نزوح كثيف باِتّجاه تركيا في حال وقوع مواجهة عسكرية وذلك لأسباب جغرافية واِجتماعية.

REUTERS/Osman Orsal
جدار يفصل بين سوريا وتركيا شمال إدلبREUTERS/Osman Orsal

ثلاثون ألف مقاتل

وينتشر حاليّا في محافظة إدلب فصيلان أساسيّان معارضان لحكومة دمشق. الجبهة الوطنية لتحرير سوريا، المدعومة من قبل أنقرة، ولديها أعداء ثلاثة: النّظام السّوري والأكراد وأيضا المتطرّفون الإسلاميّون. أمّا الفصيل الثّاني فهو هيئة تحرير الشّام (جبهة النّصرة سابقا).

ويقول مراقبون إنّ تركيا تحاول أن تقول لمقاتلي الجبهة الوطنية إنّ الطّريقة الأنسب لإرضاء الرّوس، وردعهم عن الهجوم، هي حلّ تنظيم القاعدة (هيئة تحرير الشّام) ودمج الأعضاء المنتمين إليه في صلب الجبهة الوطنية لتحرير سوريا.

ورفضت هيئة تحرير الشّام عرضا للاِندماج في الجبهة الوطنية لتحرير سوريا وحلّ الهيئة في الـ28 أوت الماضي، ولكنّ مراقبين يقولون إنّ النّقاش في هذا الطّرح مستمرّ.

وهناك بعض الفصائل المسلّحة الأخرى الّتي أعلنت ولاءها للجبهة الوطنية لتحرير سوريا منها “أحرار الشّام” و”فيلق الشّام” و”جيش الأحرار” ومجموعات أخرى كانت تحارب تحت لواء الجيش الحرّ.

ولا توجد هناك أرقام رسميّة لعدد المقاتلين المتواجدين في إدلب حاليا ولكنّ الأمم المتّحدة تقدّر أعداد هؤلاء بـ30 ألف مقاتل.