أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / أي معنى للعدالة الانتقالية في ظل قانون الإرهاب!! تريدونها انتقالية أم انتقائية
أثار انتباهي مطالبة بعض المزايدين على معاناة ضحايا النظام النوفمبري بأن يشمل التحقيق والتشهير استعمال الرش في سليانة في عهد الترويكا ومحاكمة المسؤولين عنها. وإذ يعتبر المطلب مشروعا من منطلق حقوقي وإنساني فإنه يثير الريبة لانتقائيته المفضوحة ولصدوره عن أشخاص ينكرون مسار العدالة الانتقالية برمته ويشمتون في عذابات وضحايا حزب الدستور ونظام السابع ويستهزئون بها ليلا نهارا بدءا باليوسفيين وانتهاء بشهداء ثورة الكرامة. حسنا سؤال منهجي: من أين نبدأ عملية المكاشفة والمحاسبة وأين ننتهي؟

أي معنى للعدالة الانتقالية في ظل قانون الإرهاب!! تريدونها انتقالية أم انتقائية

Spread the love

download

بقلم: هناء القيزاني

أثار انتباهي مطالبة بعض المزايدين على معاناة ضحايا النظام النوفمبري بأن يشمل التحقيق والتشهير استعمال الرش في سليانة في عهد الترويكا ومحاكمة المسؤولين عنها. وإذ يعتبر المطلب مشروعا من منطلق حقوقي وإنساني فإنه يثير الريبة لانتقائيته المفضوحة ولصدوره عن أشخاص ينكرون مسار العدالة الانتقالية برمته ويشمتون في عذابات وضحايا حزب الدستور ونظام السابع ويستهزئون بها ليلا نهارا بدءا باليوسفيين وانتهاء بشهداء ثورة الكرامة. حسنا سؤال منهجي: من أين نبدأ عملية المكاشفة والمحاسبة وأين ننتهي؟
المفروض أن نقوم بمسار عكسي لما يقع الآن. علينا أولا: أن نضمن عدم تكرار الانتهاكات على شاكلة ما كان يحدث قبل الثورة حتى يكون لنا مرجع نقيس عليه ما يجب نفيه والتنديد به وما يجب ترسيخه من قيم ومممارسات ونضع إطارا زمنيا لهذا المسار، فهل نريده أن يستمر لأجيال استمرار التعسف والاضطهاد؟ وعليه يتوجّب بداية إلغاء قانون الإرهاب الذي يكرس الممارسات البالية فتتمّ بموجبه الإيقافات العشوائية والمداهمات الليلية والتعذيب والتنكيل بلا رادع أو محاسبة. ثمّ الكف عن لجم المناهضين للانتهاكات الأمنية وتجازوات السلطة بتعلة تبييض الإرهاب المزعومة. وبما أن الحقوق كل لا يتجزأ علينا أن نضمن المساواة بين المواطنين وإنهاء الفرز الإيديولوجي وخاصة الإيقافات على الشبهة حسب الشكل واللباس والممارسات العقائدية وكف الميز العنصري على المسلمين في بلد مسلم تستأثر أقليته بكل الحقوق وينكل بأغلبيته بتعلات زائفة تغذي الحقد والاستقالة المواطنية في كل الاحوال.
وإذ نضع حدا لمزيد الانتهاكات يمكننا محاسبة أخطاء الماضي في تسلسل زمني منطقي مع مراعاة مصلحة المتضررين العاجلة من استرداد للحقوق أو علاج للجرحى أو كشف عن حالات الاختفاء أو غيرها. ويتوجب علينا حينها المكاشفة والمحاسبة الفردية والتسلسلية بما يوفي الفرد والمجموعة الوطنية حقها بدءا بضحايا البورقيبية ونظام السابع وانتهاء بحكم محمد الغنوشي والمبزع والسبسي والترويكا والسبسي مكرر وكل من تداول على السلطة طيلة الست سنوات الماضية. حينها أيها السادة والسيدات نحاسب حكومة السبسي والمبزع عن اختفاء الشيخ لزرق من مستشفى شارل نيكول مكبلا بالحديد وعن اغتيال الشيخ لطفي القلال أمام المسجد وعن الرش في جندوبة وعن الاعتداءات في القصبة وعن مقتل متظاهر في الباساج وآخرين أمام السفارة الأمريكية وعن مقتل العقيد الطاهر العياري ونحاسب الترويكا على الرش في سليانة ونحدد المسؤوليات في اغتيال بلعيد والبراهمي والسكتات القلبية المشبوهة ونبحث في أسباب موت لطفي الزار الذي تجاهله الكل ونحاسب قتلة محمد البختي وبشير القلي وسلفيي الأحياء الشعبية خلال مداهمات ليلية عشوائية ونحقق في العمليات الإرهابية المعلومة المقاصد والمدفوعة الأجر التي تقتل أبناء الشعب الذي لا بواكي له في الجبال وفي عقر ديارهم.
حينها وحينها فقط نكون على خط عدالة انتقالية حقّة وليس عدالة “انتقائية” كما يريدون لها أن تكون.

مقالات الرأي لا تعبّر إلاّ عن وجهة نظر أصحابها