أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / أهمّ ملامح مشروع قانون حول الجرائم السّيبرنية (الجرائم المرتكبة عبر الأنترنت)

أهمّ ملامح مشروع قانون حول الجرائم السّيبرنية (الجرائم المرتكبة عبر الأنترنت)

Spread the love

الجرائم السّيبرنية

تقوم حاليا لجنة مشتركة تضمّ خبراء من وزارتي العدل وتكنولوجيات الاِتّصال والإقتصاد الرّقمي، بصياغة مشروع قانون حول الجرائم المرتكبة عبر الأنترنت (الجرائم السّيبرنية أو جرائم الفضاء الإفتراضي أو كذلك الجرائم الإلكترونية)، بما من شأنه أن يستجيب للحاجة الملحّة والأكيدة في إرساء وسائل للتصرّف في الفضاء الإفتراضي في تونس، لا سيما إزاء تنامي ظاهرة الإرهاب في العالم، واِستغلال هذا الفضاء من قبل المجرمين والإرهابيين للاِتّصال فيما بينهم.

ولقد اِنطلق التّفكير في مشروع القانون منذ سنة 2013، وتمّ إعادة طرح المسألة من قبل رئيس الحكومة يوسف الشّاهد بعد جريمة إغتيال المهندس التّونسي محمّد الزّواري الّتي لعب فيها الفضاء الإفتراضي دورا رئيسا، وفق نتائج التّحقيق الأوّلية.

إستراتيجية ثنائية الأبعاد:

ترتكز الإستراتيجية المتّبعة من قبل وزارة الدّاخلية من أجل الكشف عن الإرهابيين وقنوات التّواصل فيما بينهم، على مستويين إثنين هما العمل الميداني والجانب التّقني، حيث يتمثّل المستوى الأوّل، في اِقتفاء آثار المشرفين على صفحات “الفايسبوك” وأولئك الّذين يديرون “المواقع التّكفيرية”، وفرض الرّقابة على مواقع التّحريض على الكراهية و”الجهاد” قصد محاربة الإرهاب الإلكتروني.

كما تحرص الوزارة على تطبيق الفصل 34 من القانون الأساسي عدد 26 المؤرّخ في 7 أوت 2015 المتعلّق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، فضلا عن مراقبة المكالمات الهاتفية وتحرّكات الإرهابيين العائدين من مناطق النّزاع، وتكثيف العمل الإستخباراتي للكشف عن الخلايا الإرهابية النّائمة، فضلا عن تعزيز التّعاون مع أجهزة الإستخبارات الأجنبية في مجال تبادل المعلومات المتعلّقة بالجرائم الإلكترونية.

أمّا بالنّسبة إلى النّاحية الفنّية، فقد تركّزت جهود الوزارة على تحديد وسائل الاِتّصال بين الإرهابيين في الفضاء الإفتراضي، فضلا عن مراقبة محتوى الحسابات الإلكترونية المشبوهة، وفكّ الرّسائل المشفّرة والتصدّي لها عبر الدّعاية المضادّة، بالتّعاون مع كفاءات مختصّة.

كما تنسّق وزارة الدّاخلية مع وزارة تكنولوجيات الاِتّصاليات والإقتصاد الرّقمي، من أجل تجاوز المشاكل الّتي تحول دون الكشف عن هويّة أصحاب شرائح الهواتف من الأشخاص الطّبيعيين والمعنويين والأجانب غير المقيمين والمشتبه في تورّطهم في أنشطة إرهابية، علما وأنّ الإرهابيين غالبا ما يستخدمون هذه الشّرائح للتّواصل فما بينهم.

الشّبكات والمصدر المفتوح كوسيلة للتّواصل:

تقبل العناصر الإرهابية على إستخدام تكنولجيات الاْتّصال الرّقمي، بما في ذلك شبكات التّواصل الإجتماعي بفضل سرعتها ومجانيتها وسهولة اِستخدامها، كما أنّها تتميّز بالتّدمير الممنهج للرّسائل وسعة تخزين كبيرة للرّسائل والصّور، والقدرة على إرسال المعلومات بسرعة لعدّة أشخاص دفعة واحدة، فضلا عن تمكين الإرهابيين من تشفير الرّسائل بسهولة.

وأشار نزار الشّوك قاضي التّحقيق لدى محكمة الإستئناف بتونس، إلى وجود تطبيقات تتيح إجراء مكالمات هاتفية من أيّ رقم دون ترك أيّ أثر، وهو ما يجعل من الفضاء الإفتراضي خارج إطار مراقبة السّلطات.

وسائل تمويل غير قابلة للكشف:

وبالإضافة إلى مشكلة تقصّي الرّسائل الّتي يتبادلها الإرهابيون فيما بينهم، تواجه الدّولة مشكلة الكشف عن الأشخاص الّذين يموّلون العناصر الإرهابية، فحسب قاضي التّحقيق الأوّل لدى المحكمة الإبتدائية بتونس محمّد كمّون، فإنّه من الصّعب الكشف عن عمليّات تمويل الإرهاب، خاصّة إذا ما تمّ القيام بها داخل البلاد، مؤكّدا أنّ طرق التّمويل “متنوّعة ومعقّدة”.

وأفاد بأنّ التّمويل عادة ما يتمّ من خلال الجمعيات الخيرية في المجتمعات الإسلامية، ويتيح جمع مبالغ كبيرة في شكل هبات، ممّا يجعل مسألة السّيطرة على حركتها أمرا صعبا، وفق تقديره، مضيفا أنّ عملية التّحويل البنكي والحوالات البريدية تعدّ بدورها من أبرز وسائل التّمويل الّتي يقبل عليها الإرهابيون، باعتبارها لا تترك أثرا يمكن اِقتفاؤه، حيث أنّ المرسل ليس مجبرا على الإدلاء بهويّته. وصرّح في هذا الصّدد، بأنّه تمّ حجز قصاصات حوالات بريدية مرسلة من قبل أسماء مستعارة على غرار “أحمد أحمد” أو “أبو عائشة”.

واعتبر الشّوك أنّ مشروع القانون يعدّ “ضعيفا جدّا”، نظرا إلى أنّه تمّت صياغته سنة 2014، أي قبل المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، بالإضافة إلى أنّه قانون زجريّ وليس بوقائيّ، مؤكّدا أنّ مكافحة الجريمة على شبكة الإنترنت تتطلّب معالجة متعدّدة الأبعاد، تأخذ بعين الاِعتبار الجانب التّربوي والإقتصادي والإجتماعي.

كما أبرز أهمّية تكوين القضاة التّونسيين في مجال الجريمة الإلكترونية، لا سيما وأنّ مشروع القانون الّذي تنكبّ اللّجنة على صياغته في الصّدد، لم يتطرّق في أيّ فصل من فصوله لمسألة تكوين القضاة في الجرائم الإلكترونية، موصيا بضرورة إنشاء مختبر متخصّص في هذا الصّنف من الجرائم، وملاحظا في هذا الصّدد، “أنّ إرساء قانون حول الجرائم الإلكترونية غالبا ما ترافقه رغبة في السّيطرة على هذا المجال من قبل مؤسّسات الدّولة المختلفة”.

وجاء في تقرير رسمي أصدره فريق عمل من الأمم المتّحدة، ، (إثر زيارة رسمية أدّاها إلى تونس من1 الى 8 جويلية 2015)، حول مسألة تجنيد المرتزقة في تونس، أنّه يوجد 4 آلاف تونسيّ في سوريا، وبين 1000 و1500 في ليبيا، و200 بالعراق، و60 في مالي، و50 في اليمن، ويتمّ حاليا مقاضاة 625 مقاتلا عائدا من بؤر التوتّر، وقد اِنضمّ أغلب هؤلاء المقاتلين إلى جماعات تكفيرية أو متطرّفة. (وات)