أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار الأحزاب والمجتمع المدني / “أنا يقظ”/ رفض النّفاذ للمعلومة: تستّر على الفساد أم جهل بالقانون؟

“أنا يقظ”/ رفض النّفاذ للمعلومة: تستّر على الفساد أم جهل بالقانون؟

Spread the love

شفيق صرصار

تقدّمت منظّمة “أنا يقظ” بطلب نفاذ إلى وثيقة إداريّة لدى الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات بتاريخ 20 فيفري 2017 من أجل الحصول على نسخة من التّقارير الرّقابية المحاسبية (audit comptable) المنجزة على الهيئة الفرعية بفرنسا 2 إثر الإنتخابات الرّئاسية والتّشريعية لسنة 2014 بالإضافة إلى الإجراءات الإدارية والجزائية الّتي تمّ اتّخاذها تجاه التّجاوزات المالية والإدارية الّتي تمّ الكشف عنها. لكنّ الهيئة لم تقم بالإجابة على مطلبنا في التّاريخ المحدّد بـ15 يوما حسب المرسوم 41 / 2011 المتعلّق بالنّفاذ إلى الوثائق الإدارية، وبناء عليه، قمنا بالتظلّم إلى رئيس الهيكل الإداري المعني (أي رئيس الهيئة) بتاريخ 10 مارس 2017.

لكن تفاجأنا بردّ رئيس الهيئة السيّد شفيق الصّرصار والوارد علينا بتاريخ 16 مارس 2017 على الرّغم من يقينه بأنّ موضوع طلبنا يخصّ شبهة فساد وقع على إثرها فتح تحقيق إداري داخل الهيئة في أوائل سنة 2015 وتسخير خبراء من أجل التّدقيق في جملة التّجاوزات المالية والإدارية الّتي إرتكبها الرّئيس السّابق للهيئة الفرعية بفرنسا 2 نبيل عزيزي والّذي تمّ إنتخابه مؤخّرا من قبل مجلس نوّاب الشّعب ممثّلا للتّونسيين بالخارج عضوا في مجلس الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات.

فلقد إعتبر رئيس الهيئة من خلال اجابته أنّه كان علينا الإستناد إلى القانون الأساسي عدد 22 المؤرّخ في 24 مارس 2016 “الّذي ألغى المرسوم الّذي إستندنا إليه في مطلبنا الأساسي”. لكنّ الغريب في الأمر أنّ السيّد شفيق الصّرصار هو في الأصل أستاذ في القانون الدّستوري ومن الغريب كذلك أن يفوته الباب التّاسع من القانون الأساسي عدد 22 المؤرّخ في 24 مارس 2016 وبالتّحديد الفصل 599 منه والّذي ينصّ على:

“مع مراعاة الفقرة 2 من الفصل 61 يدخل هذا القانون حيّز النّفاذ في أجل سنة من تاريخ نشره بالرّائد الرّسمي ويلغي ويعوّض بداية من ذلك التّاريخ المرسوم عدد 41 لسنة 2011 المؤرّخ في 26 ماي 2011 المتعلّق بالنّفاذ إلى الوثائق الإدارية للهياكل العمومية كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالمرسوم عدد 54 لسنة 2011 المؤرّخ في 11 جوان 2011.” وللتّذكير، تمّ نشر هذا القانون بالرّائد الرّسمي في 29 مارس 2016 أي أنّه يدخل حيّز النّفاذ يوم 29 مارس 2017.

بالإضافة إلى ذلك لم تحترم الهيئة القانون الّذي استندت عليه في المراسلة (وإن كان هذا الإستناد خاطئا على مستوى الشّكل)، إذ تقدّمت منظّمة “أنا يقظ” بمطلب النّفاذ بتاريخ 20 فيفري 2017 في حين أنّ ردّ الهيئة كان بتاريخ 16 مارس أي أنّها تجاوزت الآجال القانونية بأربعة أيّام والحال أنّها تجاوزت الآجال بتسعة أيّام لو استندنا إلى المرسوم 41 الّذي لازال ساري المفعول إلى حدود كتابة هذه الأسطر.

كما أشارت الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات في مراسلتها أنّها بحاجة إلى ترخيص قضائي متمثّلا في إذن على عريضة لمدّ منظّمة “أنا يقظ” بنسخة من الوثائق، متغافلة بذلك عن الأساس القانوني في تقديم المطلب والمتمثّل في الفقرة الأخيرة من الفصل 18 من المرسوم عدد 41 المؤرّخ في 26 ماي 2011 المتعلّق بالنّفاذ للوثائق الإدارية للهياكل العمومية الّذي ينصّ على أنّه “لا تنطبق الإستثناءات المنصوص عليها في الفصل 17 إذا ما تعلّق المطلب بوجود فعل اجراميّ إرتشاء أو سوء تصرّف في القطاع العمومي وهو ما أكّده السيّد رئيس الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات في مطلع الإجابة”.

وبناء عليه، يبقى السّؤال الّذي نطرحه في ختام هذا المقال والّذي سنحاول الإجابة عنه في بقيّة الأيّام: هل إنّ رفض السيّد شفيق صرصار مدّنا بالمعلومة هو من قبيل جهله بالقانون أم تستّر على فساد أحد أعضاء هيئته المنتخبين؟