أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / أنا يقظ: الإفلات من العقاب سيّد الموقف لدى طبقة سياسيّة يفترض أن تعطي المثال في النّزاهة والشّفافية

أنا يقظ: الإفلات من العقاب سيّد الموقف لدى طبقة سياسيّة يفترض أن تعطي المثال في النّزاهة والشّفافية

Spread the love

الباجي/ حمة

ليس بالمفاجئ أو الصّادم أن يكشف الوزير المستقيل عبيد البريكي عن تلقّي شخصيّة تونسيّة فاعلة لمبلغ مالي يناهز الإثني عشر مليون دولار من دولة أجنبيّة خلال الأيّام القليلة الماضية، دون أن يتمّ فتح تحقيق في الغرض، بل ليست بالسّابقة في المشهد السّياسي الّذي تشكّل إبّان الثّورة التّونسية.

فقد شهد الحساب الشّخصي لأحد المترشّحين للإنتخابات الرّئاسية 2014 تحويلات أجنبية هامّة بلغ مجموعها خلال الفترة الإنتخابية ما قيمته 4,6 مليار من الملّيمات، وفق ما جاء في التّقرير العامّ لدائرة المحاسبات حول نتائج مراقبة تمويل الحملة الإنتخابية الرّئاسية لسنة 2014، علما بأنّ المعني بالأمر قام بتمويل حملته الإنتخابية الرّئاسية أساسا بواسطة موارد ذاتيّة.

وقد أفادت اللّجنة التّونسية للتّحاليل المالية التّابعة للبنك المركزي في ردّها عن طلب الدّائرة في خصوص مصادر هذه التّمويلات بوجود شبهات تولّت في شأنها إحالة الملفّ إلى القضاء العدلي.

على صعيد آخر تولّت دائرة المحاسبات تقصّي البيانات المتعلّقة بتوريد العملة الأجنبية لدى الإدارة العامّة للدّيوانة واللّجنة التّونسية للتّحاليل المالية. وقد أفضت هذه الأعمال إلى وجود عمليّة وحيدة تمّت بصفة مسبقة للفترة الإنتخابية. وفي المقابل لم يتسنّ للدّائرة في ظلّ استناد منظومة توريد العملة المتوفّرة لدى الإدارة العامّة للدّيوانة على أرقام جوازات السّفر التأكّد من مدى ارتباط المترشّحين للإنتخابات الرّئاسية بعمليّات توريد عملة من عدمه.

القانون الإنتخابي صلب الفصل 76 عرّف بدوره التّمويل الذّاتي بأنّه كلّ تمويل نقدي أو عيني للحملة بالموارد الذّاتية للمترشّح. وحجّر الفصل 9 من قرار الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات عدد 20 لسنة 2014 على الأحزاب تمويل حملة مرشّحها في الإنتخابات الرّئاسية. غير أنّ أعمال الرّقابة بيّنت أنّ بعض الأحزاب تعهّدت بنفقات مرشّحيها في الإنتخابات الرّئاسية. ويذكر في هذا الإطار حزب العمّال الّذي تحمّل تكاليف بعنوان الحملة الإنتخابية للمرشّح حمّة الهمّامي بقيمة بلغت 201.909 أ.د ثمّ تمّ فوترتها إلى المترشّح. وإلى تاريخ 17 مارس 2015، تاريخ تقديم الحساب المالي إلى الدّائرة، تخلّد مبلغ بقيمة 143.123 أ.د بذمّة المترشّح المذكور وهو ما يمثّل حوالي 66 % من جملة التّكاليف الّتي قام بتغطيّتها حزب العمّال.

كما قام حزب حركة نداء تونس بتأدية نفقات لفائدة المترشّح محمّد الباجي قائد السّبسي خلال فترة الحملة الإنتخابية الرّئاسية للدّورة الأولى بما قيمته 8.129 أ.د. وأفاد المترشّح بأنّه لم يكن والوكيل المالي على علم بهذه النّفقات.

بين متلقّ لتمويل أجنبيّ بقيمة 4.6 مليون دينار وآخران (أحدهما يشغل اليوم خطّة رئيس للجمهورية) يستغلاّن تمويل أحزابهما للإنفاق على حملتهما الإنتخابيّة، يظلّ الإفلات من العقاب سيّد الموقف لدى طبقة سياسيّة يفترض أن تعطي المثال في النّزاهة والشّفافية، في انتظار أن يبتّ القضاء في شأن الملفّات الّتي أحيلت عليه.