أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / أنا الاِتّحاد والاِتّحاد أنا

أنا الاِتّحاد والاِتّحاد أنا

Spread the love

الأستاذ نورالدين الغيلوفي

الاِتّحاد العام التّونسي للشّغل منظّمة كلّ التّونسيين وليس بيتا تحتكره جهة إيديولوجيّة دون غيرها..
هو منظّمة وطنية مدنيّة شهد تاريخها لحظات مدّ ولحظات جزر.. ولكنّه بقي عصيّا على الحكومات الّتي عملت على تطويعه، حتّى في زمن عبد السّلام جراد الّذي ظلّ طوال عهده عاملا لدى المخلوع، وسيظلّ الاِتّحاد عصيّا على الجهات الّتي تسعى إلى سرقته واِختطاف مقرّاته لتنجز بها أنشطتها السّياسية والحزبية ومؤامراتها ضدّ خصومها…

ليس لأحد أن يهاجم الاِتّحاد الخيمة الجامعة والمشتَرَك الوطني الباقي.. ولا لأحد أن ينتصب محاميا يدافع عنه كما لو كان حكرا عليه…

القيادات النّقابية الموتورة الّتي تعمل لصالح قبائلها السّياسية والّتي لم تفهم أنّ مسؤوليّتها الوطنية تستدعي منها الترفّع عن اِنتماءاتها الإيديولوجية، إذا أرادت أن تكون جهةً محكَّمَةً، تلك الجهات تريد أن تقنع التّونسيين بأنّها هي الاِتّحاد.. لذلك فهي تستنزف المنظّمة في معارك سياسية ضدّ خصومها السّياسيين تنفيذا لأهداف لا صلة لها بالعمّال ولا بالموظَّفين..

نعلم جميعا أنّ الصّعود إلى المواقع القيادية المركزية والجهوية ضمن الاِتّحاد العام التّونسيّ للشّغل تحكمه توازنات سياسيّة ومحاصصات حزبيّة.. فلا بدّ أن تجد ممثّلا للعاشوريين.. وممثّلا للوطد.. وممثّلا لحزب العمّال.. وممثّلا للقوميين في كلّ مكتب تنفيذي.. وحُرّم ذلك على سوى هؤلاء…

مكتب المحاصصة الحزبية هذا ليس عمله نقابيًّا خالصا.. ولا يستهدف مصالح الكادحين إلّا عَرَضًا.. إذ أنّ للسّياسة فيه النصيبَ الأكبرَ والحظَّ الأوفرَ…

بهذا المعنى يراد للاِتّحاد أن يكون مدرّعة لرمي خصوم سياسيّين جاءت بهم الاِنتخابات ومحاصرتهم وربّما الاِنقلاب عليهم قبل موعد الاِنتخابات لتجد الأحزاب المجهرية اللاّشعبية لها موقعا في المشهد السّياسيّ القادم..

وفي أحسن الأحوال نقول إنّ الاِتّحاد يبحث له عن موقع ضمن الاِنتخابات التّشريعية القادمة فيكون منه الوزراء وكبار المسؤولين.. وبذلك يسعه أن يكون داخل الحكومة وخارجها في الآن ذاته.. المهمّ أن يضيّق الخناق على حركة النّهضة الحزب الأقوى في البلاد الّذي لم تنفع جميع الوصفات في التخلّص منه…

هل معنى ذلك أنّ مطالب النّقابيين غير عادلة؟

بالعكس..
المطالب عادلة.. والحقوق لازمة..
الأسعار تحرق نيرانُها النّاسَ.. والمقدرة الشّرائية تُسحَق والأجور ما عادت تحفظ حدّ الكرامة الأدنى..
الحكومات فاشلة والسّياسيون، بلا اِستثناء، عاجزون عن تلبية مطالب النّاس.. ومن يتصدّى للشّأن العام ويعحز عن تحقيق وعوده عليه أن يقرّ بفشله ويعلن اِنسحابه..

ولكن..

هل الاِتّحاد خلوّ من المسؤولية؟
هل يُعقَل أن يكون شريكا في النّجاح متى أمكن النّجاح ولا يكون شريكا في الفشل متى كان الفشل؟
أليس أنّ لاِستشراء الفساد وإفلات الفاسدين دورا في تعكّر أحوال النّاس؟
أليس بين القيادات النّقابية فاسدون يستحقّون المحاسبة والمساءلة؟
هل نسي النّاس كيف ثارت ثائرة الاِتّحاد لمّا مُنع الأمين العام الأسبق عبد السّلام جراد من السّفر لشبهة فساد متعلّقة به؟
وهل أنّ بقيّة القيادات منزَّهون عن الفساد والإفساد؟
هل يُعقَل أن نبيح لعن السّياسيين وتوجيه الاِتّهامات إليهم ونحرّم نقد النّقابيين وإثارة الشّبهات حولهم؟

ليس بمثل هذا المنطق يصلح حال البلاد.