أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / أميركا ترى سوريا بدون “الأسد”

أميركا ترى سوريا بدون “الأسد”

Spread the love

الجنرال جوزف دانفورد

أثناء مثوله في جلسة اِستماع أمام لجنة “شؤون القوّات المسلّحة” في مجلس الشّيوخ، قدّم رئيس الأركان الأميركي الجنرال جوزف دانفورد أكثر التصوّرات الأميركية وضوحا عن اِستراتيجية الولايات المتّحدة،

قال دانفورد، إنّ هدف الولايات المتّحدة في سوريا هو القضاء على تنظيم “الدّولة الإسلامية”، وحدّد ذلك بالقول إنّه يشمل إضعاف التّنظيم إلى درجة لا يعود فيها قادرا على الإمساك بأيّ أرض، أو القيام بأعمال عنفية خارجية، وهو ما يعني أنّ قوّات حفظ الأمن المحلّية قادرة على ضبط التّنظيم واِحتواء ما تبقّى من عنفه.

عدا عن القضاء على “داعش”، لا تتمتّع سوريا بأيّ أهمّية اِستراتيجية تذكر في نظر حكومة الولايات المتّحدة، وهو ما يعني أنّ واشنطن تلتزم بالأهداف العامّة الّتي يلتزم بها حلفاؤها والمجتمع الدّولي عموما. يقول دانفورد، إنّه عدا عن “داعش”، تتلخّص الأهداف الأميركية في سوريا “خفض التّصعيد”، والتّخفيف من المعاناة والأزمة الإنسانية. ويضيف أنّ بلاده تعمل مع شركائها وحلفائها في المنطقة لمساعدتهم على ضبط حدودهم؛ أي بكلام آخر، تسعى أميركا لحصر الحرب داخل الحدود السّورية، وضمان أنّ هذه المواجهة المسلّحة لن تتوسّع لتشمل البلدان الخمسة المجاورة، وكلّها حليفة لواشنطن. بعد ذلك، تأتي عمليّة التّسوية السّياسية، والثّرثرة الدّيبلوماسية، من وجهة نظر عسكر الولايات المتّحدة.

ما لا يقوله دانفورد هو إنّه قبل اِندلاع الثّورة السّورية، كانت أهمّية سوريا الاِستراتيجية في نظر الولايات المتّحدة تتلخّص بأمرين قدّمهما نظام عائلة الأسد على مدى عقود: اِستقرار الحدود في الجولان السّوري الّذي يحتلّه الكيان الصّهيوني، والتّعاون الاِستخباراتي الّذي قدّمه آل الأسد في مساعدة الاِستخبارات الغربية في مراقبة واِعتقال من تصنّفهم العواصم الغربية إرهابيّين.

موقع سوريا الجغرافي لم يكن له أهمّية لواشنطن، إذ يمكن الاِستعاضة عنه عسكريا بقاعدة أنجرليك العسكرية التّركية، أو بقواعد في الكيان الصهيوني، أو بالإقلاع من حاملات طائرات أميركية في المتوسّط. ونفط سوريا، الّذي كان يصل إنتاجه إلى 200 ألف برميل نفط يوميا فقط، لم يكن يدخل في حسابات أميركا أو سوق النّفط العالمية.

اليوم، أفلتت من أيدي نظام الأسد الورقتان الاِستراتيجيتان اللّتان أعطتاه أهمّية في الماضي، بالنّسبة للأميركيّين. اِنكسرت الجرّة بين الأسد والتّنظيمات المتطرّفة، ولم يعد الأسد مسيطرا على قرارات “حزب الله” اللّبناني، ولم يعد بإمكان الأسد تاليا تسليم مطلوبين للغرب أو الوشاية عنهم أو تصفيّتهم. أمّا في الجنوب السّوري، فاِستنبط الكيان الصّهيوني نظاما جديدا بديلا يغنيها إلى حدّ بعيد عن سيادة الأسد على هذه المنطقة، على الرّغم أنّ الكيان يبدي اِستعداده يوميا لعودة سيادة الأسد إلى الجنوب ليغنيها عن حاجة مراقبة هذه الأراضي عن كثب.

على أنّ الكيان الصّهيوني أصبح يدرك، كما أميركا، أنّ اِنفصال الأسد عن إيران صار شبه مستحيل بسبب ضعفه، وهو ما يعني أنّ تسليمه جنوب سوريا يعني فعليّا تسليمه لإيران والميليشيات المتحالفة معها.

يختم دانفورد بالقول، إنّه على الرّغم من تشابه أهداف أميركا وروسيا في سوريا، لناحية تخفيض العنف وإنهاء المأساة الإنسانية، إلاّ أنّ واشنطن تختلف مع روسيا حول الشّركاء السّياسيين والأصدقاء داخل سوريا، وتدرك الولايات المتّحدة أنّ الرّوس يسعون إلى تصفية وجوه المعارضة السّورية للطّعن بمصداقية المعارضة وتحسين موقع الأسد. إلاّ أنّه لا يبدو أنّ ألاعيب موسكو السّياسية في سوريا تنطلي على الأميركيين أو تدفعهم لتغيير موقفهم والتّعامل مع الأسد.

في الماضي، كان الأسد يراهن على التّغيير في الإدارة الاميركية، على اِعتبار أنّ ذاكرة الغرب قصيرة، وأنّ كلّ إدارة أميركية قادمة تفتح صفحة جديدة معه، وتعفو عمّا مضى، وتعيد الصّداقة الضّمنية بينهما. هذه المرّة، لا تبدو أميركا أنّها ترى في الأسد ما يستأهل إعادة اِستئناف العلاقة. لذا، تلاشت اِستراتيجية أميركا الماضية حول سوريا، وتمّ اِستبدالها بواحدة جديدة، وهذه الاِستراتيجية الجديدة لا ترى ضرورة اِستخدام القوّة العسكرية للإطاحة به، لكنّها لا ترى أيّ فائدة ترتجى من “الاِنخراط” معه، بعدما أصبحت مفاتيح قرار دمشق في موسكو وطهران.