أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / أمر دبّر بليل

أمر دبّر بليل

Spread the love

عماد الدايمي

كنت في ستوديو إذاعة مباشرة بعد خطاب السّبسي في ذكرى عيد الاِستقلال ونبّهت فورا إلى الرّسالة المشفّرة الّتي وجّهها إلى نوّابه ونائباته في المجلس لعدم التّصويت لأعضاء المحكمة الدّستورية في جلسة الأربعاء 21. كان واضحا لي من سياق الكلام أنّ الباجي قرّر شخصيّا إسقاط التّوافق والمضيّ إلى خيار جديد وهو “الدّولة ما يلزمش تاقف.. ويلزم وزارة العدل تقدّم قانون جديد لأنّ الـ145 صعيبة برشة”..

وطبعا اِلتقط القطيع فتوى شيخهم وظهرت نتائج ذلك في تصويت البارحة حيث سقطت كلّ التّوافقات وغاب العشرات قصدا ووضع العديدون ورقات بيضاء وآخرون ملأوا أكثر من 3 خانات قصدا… وجاءت النّتيجة وفق إرادة السّبسي وضدّ إرادة الشّعب الّذي يأمل في اِستكمال المؤسّسات لاِستقرار البلاد…

واليوم اِكتمل المشهد تماما بتقديم الوزير الأوّل الشّاهد لمشروع قانون لتغيير الأغلبية المستوعبة لاِنتخاب أعضاء المحكمة الدّستورية… وهو مشروع قانون كان جاهزا أصلا في المؤامرة الّتي تمّ اِرتكابها ضدّ هذه المحكمة الّتي تمثّل سقف الدّولة…

المضحك أنّ السّبسي اِعترف وهو “يهتري” بأنّهم نصحوه بعدم اِستكمال “المجلس الدّستوري” كما قال لأنّه “ممكن ينحّيني من بلاصتي”…

واضح جدّا أنّ السّبب الرّئيسي في كلّ هذا الرّعب من التّوافق وكلّ هذه المسرحية اِسم الأستاذ المحترم العيّاشي الهمّامي الّذي وصل إلى التّوافق بضغط كتل عديدة وبسبب أغلبيّة الـ145… والسّبسي لديه فيتو صارم ضدّه لأنّه يخشى من جرأته ويعرف أنّه غير قابل للشّراء…

واضح جدّا أنّ المنظومة بعقلها الاِنقلابي البنفسجي الغامق الّذي لم تُصلحه الثّورة ستريد محكمة دستورية على القياس مكوّنة من أسماء منتقاة من فقهاء البلاط أو من شخصيّات مقدور عليها قابلة للضّغط والتّوجيه إلى حيث القرار السّياسي الدّاخلي والخارجي… وهو ما لا يتوفّر في شخص الأستاذ الشّريف العيّاشي الهمّامي…

سلوكيّات وعقليّات تليق بالمافيا… وتستفزّ أكثر فأكثر التّونسيين الحريصين على مسارهم الدّيمقراطي… وتقرّب بإرادة “المنظومة” معركة الحسم المؤجّلة بين الماضي والمستقبل…

#للديمقراطية_شعب_يحميها