أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ألفة يوسف.. بؤس المثقّفين..

ألفة يوسف.. بؤس المثقّفين..

Spread the love
الأستاذ عبد الواحد اليحياوي

ألفة يوسف اليوم على إحدى الإذاعات الخاصّة تؤكّد بؤس النّخبة المثقّفة في تونس واِنقطاعها عن ثقافة شعبها. فهي تدافع عن بورقيبة باِعتباره رمزا وطنيا، وهي ليست مخطئة في ذلك، ولكنّها تفعل ذلك من منطلق أنّ الإساءة إليه هي رفض لفكرة الوطن نفسه وقواعد العيش المشترك، بينما لا ترى داعيا في الدّفاع عن الرّسول الأعظم باِعتبار أنّ الله وعد بفعل ذلك… ولكنّها ضمنيّا تدافع عن الإساءة إليه باِعتبار ذلك حقّا في الاِختلاف تؤصّله داخل الدّين الإسلامي نفسه من خلال آيات وأحاديث… وكأنّ مسّ المسلمين بالعقائد اليهودية والمسيحيّة والبهائيّة واللاّدينية تشدّد ورفض للاِختلاف بينما إساءتهم للإسلام حرّية ضمير وعلى المسلمين قبول ذلك تحت نفس العنوان، أي قبول الحقّ في الاِختلاف…

إنّها تريد أن تقنعنا أنّ الرّسول الكريم مجرّد حقيقة دينيّة محضة لا علاقة لها بحياة النّاس متجاهلة الواقع الثّقافي والسّوسيولوجي للتّونسيّين، حيث الرّسول جزء من تمثّلهم لذاتهم ووجودهم التّاريخي… أي في النّهاية الإساءة لبورقيبة هو إساءة لمشاعر التونسيّين ووطنيتهم، بينما الرّسول كائن لا تاريخي لا علاقة له بعواطفهم وذاتهم الجماعيّة.

في السّياسة تعلن ألفة يوسف فشل الجمهورية الثّانية وأنّه آن الأوان لبداية الجمهوريّة الثّالثة، وتقترح تغييرا في النّظام السّياسي من خلال دستور يحرّره عياض بن عاشور والصّادق بلعيد وسليم اللّغماني وليلى الحمروني أي حرّاس الإقطاع المعرفي والقانوني الحداثي… إذ أنّ الجمهورية الثّالثة جعلت الرّعايا سادة الاِختيار الدّيمقراطي وقد جلبوا إلى السّياسة الإسلاميّين والقوميّين وسياسيّين من الدّواخل والفئات الفقيرة، بينما يفترض أن يحرس معبد السّياسة الطّبقة الأرستقراطية وريثة المخزن والاِستعمار بخدمة قانونيّة ومعرفيّة من فقهاء الحداثة..

ألقة يوسف هي مثال للنّخبة المثقّفة وريثة فقيه السّلطان الّذي كلّ عمله تبرير الإقطاع السّياسي حيث عائلات تحكم مزرعة السّياسة بينما الأهالي الرّعاع مجرد عمّال سياسة.. بل أقنان سياسة… يصطّفون أمام صناديق الاِقتراع لاِنتخاب أسيادهم..
كانت جزءا من الآلة التّبريرية للاِستبداد وتواصل دورها كتبرير للإقطاع السّياسي.
لحسن الحظّ الشّعب التّونسي بفراسته خذلهم دائما كما خذلوه..