أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / أكاديميّون جزائريون ينحازون إلى شعبهم المنتفِض

أكاديميّون جزائريون ينحازون إلى شعبهم المنتفِض

Spread the love


أصدر أكادميّون بيانا إلى جميع الجزائريّات والجزائريّين يعلنون فيه اِنحيازهم التّامّ لاِنتفاضة شعبهم، هذا نصّه:

نحن، الجامعيون والمثقّفون الموقّعون أدناه، اِنطلاقا من قناعتنا أنّ وضوح المواقف والشّجاعة الفكرية يكتسبان في هذه اللّحظات التّاريخية المفصليّة من مستقبل الجزائر أهمّية بالغة؛ بخاصّة إذا عرفنا أنّ الجامعة لم تعد تنتج المعنى، واِستقالت من الاِنشغال بالشّأن العام، وتنازلت عن موقعها كمعبّر عن المجتمع بجميع مكوّناته.
اِنطلاقا من هذه الرّؤية، ومواكبة لما عبّر عنه المجتمع من وعي وحسّ مدني بقطعه مع سياسة الرّكون لحتميّة الحكم المطلق المبرّر بالاِستمرارية ورفضها بقوّة؛ نعتقد أنّه ليس من حقّنا كجامعيّين ومثقّفين تفويت فرص وإمكانات التحوّل الاِجتماعي والسّياسي على مجتمع يصبو أفراده للعيش معا في كنف الحرّية والكرامة والرّقيّ، والاِعتراف بهم مواطنين ينتمون إلى مجموعة وطنيّة متناغمة في اِختلافاتها الفكرية والثّقافية.
إنّنا في هذا الظّرف الحسّاس، نتوجّه بهذا النّداء إلى جميع الجامعيّين والمثقّفين الأحرار والشّرفاء من أجل التّعبير عن تلاحمهم واِنصهارهم في مسيرة التّغيير الّتي يطالب بها المجتمع. إذ قبل أن ينظّر الجامعي والمثقّف للمشروع المجتمعي والسّياسي، عليه أن يستشعر هموم أبناء مجتمعه، ويدرك تطلّعاتهم، وقبل أن يكون له وعي بالفعل السّياسي، ينبغي أن يجسّد وعيه بوجوده ضمن هذا المجتمع وليس خارجه أو على أطرافه.
إذا لم يكن للمجتمع وأفراده مكان في تفكيرنا واِنشغالاتنا كجامعيّين ومثقّفين، وإذا فقدنا اِلتزامنا الأخلاقي والسّياسي في حمل همومه وتطلّعاته، فإنّنا نكون قد سجّلنا أنفسنا في عداد الجامعيين والمثقّفين “غير المرئيّين”، أي أولئك الجامعيين والمثقّفين الّذين اِنحرفوا عن اِستشراف مستقبل مجتمعهم، وحادوا عن رسم ملامح غد مشرق لأفراده، غد من شأنه أن يعبّد لهم سبل الاِنعتاق من قيود نظام التسلّط، و”الحقرة” والرّيع والرّداءة والمحسوبيّة والفساد، وفشلوا في منع تكرار إخفاقات ونكسات الماضي.
إنّ إرادة التّغيير السّلمي الّتي عبّر عنها الجزائريون هذه الأيّام تحمل في ثناياها رسالة قويّة للجامعيين والمثقّفين عبّر من خلالها أفراد المجتمع عن تطلّعاتهم الطّبيعية والمشروعة إلى التّغيير، داعين إيّاهم لضرورة مواكبة هذه المسيرة وإعطائها مضمون ومعنى، طالبين منهم حتمية مراجعة إطارهم الفكري، وموقفهم السّياسي بتوجيههما نحو كسب رهان الاِعتراف والحرّية والمواطنة.
إنّ مسؤولية الجامعيين والمثقّفين الجزائريين في هذه اللّحظات بالذّات مسؤولية تاريخية لا يحقّ لهم الاِستخفاف بها، ولا بطموحات المجتمع. لذلك ينبغي أن يحكم التّناغم والتّزامن علاقتنا مع المجتمع ونكون بذلك قادرين على توجيه غضب الشّارع نحو مثلٍ أعلى هو الاِعتراف السّياسي وبناء الدّولة الحديثة.
إنّ اِلتزامنا كجامعيين ومثقّفين، في هذه اللّحظات التّاريخية، له دور مهيكل لمسيرة المجتمع الجزائري، التوّاق للحرّية والعدل والحقّ في الاِعتراف. إنّنا مدعوّون أكثر من أيّ وقت مضى إلى إعطاء معنى ودلالة للحياة الاِجتماعية والسّياسية، وأن نعزّز المسيرة نحو تحقيق مجتمع التّعايش السّلمي وقبول الاِختلاف ضمانا للحاضر والمستقبل.
إنّ اِلتزامنا تجّاه مسيرة المجتمع غايته إعطاء أفراده وتنظيماته المدنية الإمكانيات السّياسية لتجنّب الفراغ، وتجنيب الدّولة عَطالة نظام سياسي منتهي الصّلاحيّة. إذ تقع علينا مسؤولية توفير السّند القويّ والدّائم للمجتمع لكي يشقّ طريقه نحو التحرّر والاِنعتاق. لأجل ذلك كلّه نضع أنفسنا في خدمته نرافقه في مسيرته نحو أفق أكثر رحابةً وتسامحاً، من أجل تغيير المنظومة الّتي أنتجت العنف والفساد والعصبيّة وتغذّت منهم.
أنّنا نؤكد للمجتمع وقوفنا إلى جانبه ومشاركته كلّ أشكال المقاومة السّلمية، كما ندعوه للاِستمرار في حراكه بطابعه السّلمي والحضاري، وعدم الردّ على جميع أشكال العنف، لأنّ العنف سلاح الضّعفاء. أمّا سلاح الجزائريّين الأقوياء، أصحاب الحقّ، فقد جسّدوه في سلميّة حركة التّغيير المشروع.
إنّ للتّاريخ منعطفات يجب أن تكون فيها للجزائريّات والجزائريّين وقفات ومواقف، إنّ نواميس الكون، وقوانين تطوّر الأمم والمجتمعات لا تحابي أحدا، ولن يغالبها أحد إلاّ غلبته وقهرته.
سنبقى في تشاور مستمرّ ومفتوح لمتابعة الأحداث، ومرافقة المجتمع لحماية مشروعه من اِستراتيجيّات جميع المغامرين والاِنتهازيّين المستفيدين من الوضع القائم، الّذين يحاولون مصادرة حقّه في تقرير مصيره، ويسعون للاِلتفاف على مطالبه لإعادة إنتاج منظومة منتهية الصّلاحية تشكّل تهديدا لحاضره، وخطرا على مستقبله.

الموقّعون الأوائل:
1. رضوان بوجمعة جامعة الجزائر
2. سعيد لوصيف جامعة الجزائر
3. خولة طالب الابراهيمي جامعة الجزائر
4. لويزة دريس آيت حمادوش جامعة الجزائر
5. سعيد جعفر، صحافي
6. عزيز لعبان جامعة الجزائر
7. علي قسايسية جامعة الجزائر
8. قاصد مراد جامعة الجزائر
9. عبد العزيز بوباكير جامعة الجزائر
10. ليلى سيدهم جامعة الجزائر
11. محمد هناد جامعة الجزائر
12. ناصر جابي أ جامعة الجزائر
13. عيسى مراح جامعة بجاية
14. صلاح الدين سيدهم طبيب جراح
15. سعيد قاسمي جامعة تمنراست
16. شريف دريس المدرسة العليا للصحافة
17. نصيرة هواري جامعة بجاية
18. فريدة عكروت جامعة مستغانم
19. رضوان ربيع جامعة المسيلة
20. فريدة عكروت جامعة مستغانم
21. فاطمة بوهاني جامعة الجزائر
22. موراد أوشيشي، جامعة بجاية
23. ناصر عودية، جامعة بجاية
24. عبد الكريم بن عيشة، جامعة بجاية
25. شرفة الحنفي، جامعة بجاية
26. يزيد ايت قوقام، جامعة باب الزوار
27. زوبير عروس، جامعة الجزائر
28. كنزة مغيش، جامعة الجزائر
29. أمينة رباحي، جامعة الجزائر
30. العياشي عنصر ، أكاديمي بالمهجر