الرئيسية / غير مصنف / أفق الإنتاج الدّرامي التّونسي.. غدا بلا معنى

أفق الإنتاج الدّرامي التّونسي.. غدا بلا معنى

Spread the love
الخال عمّار الجماعي

سنة بعد سنة يتأكّد أنّ أفق الإنتاج الدّرامي التّونسي قد ضاق حتّى غدا بلا معنى بل أمعن في السّقوط إلى الدّرك الأسفل شأن أغلب ما تنتجه ما تسمّى مجازا “الثّقافة التّونسية”.. وليس الأمر عائدا في اِعتقادي لقلّة الإمكانيات المادّية واللّوجستية ولا حتّى لضعف الرّؤية الفنّية بل لغياب “مضمون وقضية”!

سألت مرّة الشّاعر جمال الصّليعي عن “خواء الشّعر التّونسي” ما سببه؟، فقال كغير المعنيّ: “لا قضيّة فيه” واَكتفى!

ولمّا نظرت وجدت أنّ هذا الغياب هو سبب البليّة كلّها.. بمعنى آخر، تستثمر الجهات المنتجة في “الفراغ”.. لا تقدّم لك شيئا سوى بلاهة بلا دلالة، كلام يدور حول بعضه بلا معنى، مشاهد بلا هدف.. لهذا يغيب تماما الخيط النّاظم لأيّ دراما ممكنة..

الفضاء نفسه ينوس بين مشهدين للصّورة (plan d’image): الحواري الشّعبية أو الفضاءات المخمليّة المغلقة! فهذا يوفّر على المنتج مصاريف جمّة.. ولكنّه لا يكاد يقدّم معنى لأنّ دلالة هذين الفضاءين ظلّت كليشيه مكرّر.. يتوقّعها المشاهد بلا دهشة!

يغيب “الرّيف والصّحراء” إلاّ عرضا (الأغلب في حضور شخصيّاته يكون بتحويلهم إلى مجال سخرية!) لأنّه فضاء يكسر هذه النّمطية الدّرامية ويمكنه أن يكون محملا لمضامين أخرى قد تكون ضديدة تماما لما يُراد.. لا شكّ أنّ وراء هذا موقفًا إيديولوجيا وسياسيّا ولعلّنا يجب أن نبدأ من هنا…