أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / أشغال المؤتمر الختامي لهيئة الحقيقة والكرامة

أشغال المؤتمر الختامي لهيئة الحقيقة والكرامة

Spread the love

قدّم ثلاثة أعضاء بمجلس هيئة الحقيقة والكرامة، خلال جلسة اُنتظمت اليوم الجمعة، في إطار أشغال المؤتمر الختامي للهيئة، جملة من التّوصيات والإحصائيات الّتي سيتضمّنها التّقرير النّهائي لأعمال الهيئة، والّذي سيسلّم قريبا إلى الرّئاسات الثّلاث (رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان)، ثمّ ينشر لاحقا للعموم.

وبخصوص الإحصائيات، أفاد أعضاء مجلس الهيئة وهم سهام بن سدرين وعلا بن نجمة وصلاح الدّين راشد، بأنّ الهيئة تقبّلت منذ اِنطلاق أعمالها 62 ألفا و 716 ملفّا قامت لجان مختصّة بفرزها وقبول 57 ألفا و599 ملفّا، مبيّنين أنّ مدّة ساعات التّسجيل مع ضحايا الاِنتهاكات البالغ عددهم 48 ألف شخص، قاربت 2165 يوم تسجيل أي بمعدّل ساعة و10 دقائق للشّخص الواحد.

وأضافوا أنّ الإحصائيات أظهرت أيضا، أنّه تمّ من خلال دراسة ملفّات الضّحايا تصنيف 32 اِنتهاكا خلال الفترة الّتي تهمّ الهيئة، والممتدّة من 1955 إلى سنة 2013، شملت 75 في المائة من الضّحايا الرّجال و25 في المائة من النّساء، والّذين تنتمي أكبر نسبة منهم لولايات تونس وقفصة والقصرين وصفاقس.

كما صرّحوا بأنّه تمّت إحالة ملفّات 472 ضحيّة على الدّوائر القضائية المتخصّصة في العدالة الاِنتقالية، اِستنادا إلى لوائح اِتّهام شملت 12 فترة من تاريخ تونس هي من مشمولات هيئة الحقيقة والكرامة، مبيّنين أنّ تلك الفترات تنطلق من الاِنتهاكات الّتي طالت أفرادا من العائلة الحسينية، مرورا بأحداث هامّة كأحداث الخبر (1984) وأحداث الحوض المنجمي (2008) وأحداث الثّورة التّونسية (ديسمبر 2010- جانفي 2011) وغيرها، وصولا الى أحداث الرشّ بولاية سليانة (نوفمبر 2012).

ومن المسائل الّتي تطرّق إليها العرض المقدّم للمشاركين في الجلسة الختامية لهيئة الحقيقة والكرامة، والّتي ستتواصل اليوم وغدا السّبت وسط غياب تامّ لمسؤولين رسميّين، تلك المتعلّقة بضحايا المراقبة الأمنيّة والإدارية، والّذين قدّرت الهيئة عددهم بـ15682 شخصا تجاوز أغلبهم 35 سنة، وأقدم 6 أشخاص منهم على الاِنتحار بسبب معاناتهم من تلك المراقبة.

وقالت سهام بن سدرين في هذا الصّدد “إنّ أعمال التّحقيق الّتي تولّتها عديد اللّجان توصّلت إلى الكشف عن المتورّطين من أعوان أمن وأطبّاء ومسؤولين سياسيّين ورجال قضاء و غيرهم”.

وكانت أكّدت لدى اِفتتاحها المؤتمر الختامي لأعمال الهيئة، أنّ هيئتها “تمكّنت من الاِنتهاء من أعمالها وأوفت بوعدها ونجحت في تفكيك منظومة الفساد والاِستبداد”، مشدّدة على أنّه لا وجود لسلم اِجتماعية دون الوقوف على مكامن الخطر ومساءلة من أجرموا في حقّ تونس والقطع مع ماضي الاِنتهاكات، مبرزة ضرورة أن تصبح الدّولة مصدرا للحماية وليس مصدرا للاِنتهاكات.

وقد حضر الجلسة الأولى للمؤتمر الختامي لأعمال هيئة الحقيقة والكرامة عدد من رؤساء الأحزاب ورؤساء هيئات وطنية وعدد من النوّاب والحقوقيّين، إلى جانب عدد من ضحايا الاِنتهاكات، في حين لم تسجّل مشاركة أيّ ممثّل رسمي من الحكومة أو البرلمان أو رئاسة الجمهورية.

ويتضمّن برنامج المؤتمر، فتح باب الحوار حول الأعمال الّتي أنجزتها الهيئة والنّتائج الّتي حقّقتها، والتّوصيات الّتي تقترحها لضمان عدم تكرار الاِنتهاكات ولترسيخ سيادة القانون، فضلا عن ضبط التحدّيات الّتى تواجه مسار العدالة الاِنتقالية ما بعد عهدتها.

كما تمّت برمجة 8 جلسات خلال هذا المؤتمر، تتعلّق بـ”تفكيك منظومة الفساد” و”أعمال حفظ الذّاكرة”، و”برنامج جبر الضّرر الشّامل” و”آثار الاِنتهاكات على النّساء والأزواج والأطفال” و”الإصلاحات وضمان عدم التّكرار” و”دور المجتمع المدني في مسار العدالة الاِنتقالية بعد اِنتهاء عمل الهيئة” و”المصالحة”، إلى جانب تنظيم جلسة اِستماع علنية حول “منظومة الدّعاية والتّضليل الإعلامي”.

يذكر أنّ هيئة الحقيقة والكرامة، تشرف على مسار العدالة الاِنتقالية بمختلف مراحلها، عبر كشف الحقيقة عن مختلف الاِنتهاكات خلال الفترة الممتدّة من الأوّل من جويلية 1955 إلى حين صدور القانون المحدث لها سنة 2013، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها وجبر الضّرر وردّ الاِعتبار للضّحايا لتحقيق المصالحة الوطنية. وهي هيئة مستقلّة تتمتّع بالشّخصية المعنويّة والاِستقلال الإداري والمالي.