أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / أسطورة الخوصصة كحلّ سحري

أسطورة الخوصصة كحلّ سحري

Spread the love

البنوك

بيرم الجريبي

بيرم الجريبي

المرحلة القادمة ستشهد محاولات حكومية لخوصصة بعض الشّركات الوطنية والتّفريط في العديد من الممتلكات المصادرة… ستشرع وسائل الإعلام بنشر أسطورة الخوصصة كحلّ سحري لمشاكل هذه الشّركات.
لكن قبل الخوصصة والتّفويت أليس من الأجدر البحث في أصل الدّاء و تشخيص أسباب تراجع هذه الشّركات؟ أليس من الأجدى البحث عن تطوير أساليب الإدارة والإنتاج والمرور إلى سياسات أكثر نجاعة؟ أليس من الأجدى مكافحة الفساد والمحسوبية في إسناد الوظائف ومحاربة عقلية رزق البيليك والمسمار في حيط؟ أليس من الأجدى تطوير العمل النّقابي والقطع مع المطلبيّة المعطّلة والمكبّلة للشّركات والمرور إلى أشكال عمل نقابي محارب للفساد وسوء التصرّف داخل الشّركات ولا يحمي المتخاذلين؟

رفعت منذ أشهر ورقة خوصصة البنوك العمومية الثّلاث، واليوم نفس هذه البنوك تحقّق مرابيح بعد عمليّة الإنقاذ وضخّ الأموال فيها. ألم يقولوا أنّ البنوك لا تكون رابحة إلاّ إذا كانت خاصّة؟

الأهمّ اليوم هو المرور إلى إنجاح مؤسّساتنا شركات كانت أو إدارات، محاربة الفساد حقيقة لا شعارات، إعلاء قيمة العمل، إصلاح المنظومتين القانونية والإدارية، حماية الاِقتصاد من الاِستيراد العشوائي والإغراق، محاربة السّوق الموازية وإدماج ما أمكن منها ضمن الاِقتصاد المنظّم، توفير الموارد المالية عبر محاربة التهرّب الضّريبي وفي نفس الوقت عدم دفع الشّركات والمستثمرين للتهرّب الضّريبي بتشريع ضرائب مجحفة وغيرها من الحلول الّتي لا تتطلّب حكومات عبقرية بقدر ما تتطلّب إرادة صادقة وثقة…

فهل من يعيد توزير أعوان بن علي يمتلك إرادة حقيقية في الإصلاح أم أنّه يبحث عن إحكام قبضته على الإدارة والدّولة تمهيدا لإعادة نظام حكم أثبت فشله واضطرّ الشّعب للثّورة عليه، فلم يشفع له لا اِستقراره المزعوم ولا أبواق إذاعته ولا قوّادة شُعٙبِهِ في الحفاظ على اِستمراريته… وهل نثق حقّا أنّ ما يسلكه من نهج اِقتصادي هو حقّا لمصلحة البلاد أم أنّه بكلّ بساطة الحلّ الأسهل وتهرّب من المسؤولية للتفرّغ لمعركته الحقيقية معركة تغيير نظام الحكم.