أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / أسرار دعم وزير الماليّة السّابق ورجل الأعمال فاضل عبد الكافي لنبيل القروي.. طمعا واِنتقاما..!!

أسرار دعم وزير الماليّة السّابق ورجل الأعمال فاضل عبد الكافي لنبيل القروي.. طمعا واِنتقاما..!!

Spread the love
الأستاذ عبد اللطيف دربالة

القصّة السريّة الكاملة لإجبار الشّاهد عبد الكافي سابقا على الإستقالة من الوزارة.. وتشويهه لقطع الطّريق على تعيينه رئيسا للحكومة مكانه..!!

كيف بدأ الفاضل عبد الكافي محاولة فكّ العزلة عن القروي بكسر التحرّج والخجل من مساندته علنا..؟؟!!

محمّد الفاضل عبد الكافي وزير الماليّة السّابق في حكومة يوسف الشّاهد.. طلع علينا قبل ليلتين ليدافع عن نبيل القروي في حوار طويل وعريض بقناة القروي الثّانية هذه الأيّام.. توأم “نسمة”.. “الحوار التّونسي”..!!
وليقدّم لنا رؤية القروي الوطنيّة العظيمة.. وبرنامجه الخارق.. وينظّر لنا في كون نبيل القروي هو رئيس الجمهوريّة المناسب.. بل والحاكم الأنسب للدّولة برمتّها.. ويشرح لنا كيف أنّه يستحقّ الفوز بالحكومة أيضا..!!

فاضل عبد الكافي يحمل في الواقع ضغينة شخصيّة تجاه يوسف الشّاهد..
فالكثيرون ربّما لا يعرفون القصّة الخفيّة الكاملة للفضيحة السّياسيّة للفاضل عبد الكافي في صائفة صيف 2017.. إبّان كان وزيرا للماليّة.. واِضطراره لتقديم اِستقالته.. والوقوف أمام المحكمة اِعتراضا على حكم غيابي بالسّجن والخطيّة من أجل مخالفة ماليّة ومصرفيّة وديوانيّة..!!

في حكومة يوسف الشّاهد الأولى.. وفي الفترة بعد إطلاق رئيس الحكومة حملته المزعومة على الفساد قبيل صيف 2017.. وتوقيفه بمقتضى قانون الطّوارئ لشفيق الجرّاية وعدّة بارونات من النّاشطين في السّوق الموازية والتّهريب و”الكونترا”.. والّتي كان الغرض الحقيقي منها بداية الشّاهد لمسيرة التمرّد على السّبسي الأب والإبن.. والاِنقلاب على النّداء.. وإبعاد شفيق الجرّاية الّذي كان صاحب ثقل كبير حينها وفاعلا جدّا بالمال والإعلام وشبكة العلاقات في دعم خصم الشّاهد حافظ قايد السّبسي.. مدير حزب نداء تونس.. واِبن رئيس الجمهوريّة.. مع تحقيق الشّاهد في نفس الوقت لشعبيّة وجماهيريّة كمحارب بطل للفساد..!!

في أوجّ تلك الأزمة..
وعندما شعر السّبسي الأب والإبن بتمرّد الشابّ المعيّن من العائلة للحكم بواسطته.. ومع محاولة يوسف الاِستئثار بالسّلطة لنفسه وحده.. بدأ رئيس الجمهوريّة يفكّر في عزل الشّاهد.. وبدأ يبحث عن سبل ذلك.. ويطلق مشاوراته السياسيّة الخفيّة والظّاهرة لجمع الدّعم لتمرير قراره..

في تلك الأثناء كانت المساعي حثيثة داخل نداء تونس.. وبدعم من حافظ قايد السّبسي لتسمية المرحوم سليم شاكر رئيسا للحكومة عوض الشّاهد..
وكان اِسم سليم شاكر طرح أيضا مكان الشّاهد أصلا.. لولا أن وقع الاِعتراض عليه من الدّائرة الضيّقة للسّبسي.. ودفعوا فجأة بتوجيه ممنهج باِسم يوسف الشّاهد..!!
وفي الأحداث الّتي رواها سليم الرّياحي عن الموضوع في حواره أيّام الاِنتخابات الرّئاسيّة الكثير من الصحّة..!!
لكن كان هناك شقّ رافض لذلك التّعيين لسليم شاكر مكان الشّاهد.. سواء داخل نداء تونس أو خارجه من بقيّة الأحزاب المتوافقة مع السّبسي.. والمشاركة مع النّداء في حكومة الاِئتلاف..
غير أنّ رئيس الجمهوريّة في حينه السّبسي كان يرى أنّ شخصا آخر يمكنه أن يشغل أيضا المنصب.. وهو وزير الماليّة محمّد الفاضل عبد الكافي..!!
وطبقا لبعض المصادر.. فإنّ رئيس الجمهوريّة أسرّ لبعض مستشاريه وأفراد عائلته المقرّبين بأنّه من السّهل عزل يوسف الشّاهد من رئاسة الحكومة.. وأنّ هناك شخصا مناسبا جدّا.. وذو كفاءة عالية لشغل المنصب مكانه.. وهو الفاضل عبد الكافي..!!

مقارنة بالشّاهد المتقارب معه في السنّ.. كان الفاضل عبد الكافي يبدو أكثر أهليّة.. فهو الدّارس في أرقى الجامعات الدّوليّة.. واِبن رجل الأعمال المعروف محمّد عبد الكافي.. وهو يملك خبرة اِقتصاديّة ممتازة باِعتبار نشاطه في مجال الأعمال والمال والاِقتصاد والشّركات شبه المصرفيّة في المجمّع المالي الضّخم للعائلة.. والّذي يحوي شركة الإيجار المالي الرّائدة في تونس وأحد أكبر الوسطاء في البورصة وعدّة شركات أخرى في قطاعات متنوّعة..
وأكّد السّبسي أنّ عبد الكافي يمكن أن يحصل بسهولة على موافقة بقيّة شركاء النّداء في الحكومة.. خاصّة وأنّه شابّ.. وغير متحزّب.. وأنّه يمكن أن يكون رجل المرحلة باِعتباره رجل ماليّة واِقتصاد.. ويمكنه أن يكون الأقدر على إدارة الوضع الاِقتصادي والمالي المتردّي في تونس..!!

الخبر وصل سريعا إلى يوسف الشّاهد.. خاصّة بعد أن اِتّضح لاحقا وأنّ أقرب مستشاري الرّئيس الباجي كانوا يعملون في الخفاء مع الشّاهد..!!
ولا يعرف تحديدا هل أنّ السّبسي أخطأ بالتحدّث في الموضوع أمام المقرّبين منه.. ولم يكن على علم حينها بتواصلهم مع الشّاهد ونقلهم لأخبار القصر له أوّلا بأوّل..!!
أم أنّ السّبسي كان على علم.. وتعمّد في الواقع إطلاق ذلك الخبر أمامهم قصدا.. ليصل إلى الشّاهد ويضغط عليه به..؟؟!!

يوسف الشّاهد المتمسّك بالسّلطة.. والّذي بدأ التّخطيط للاِستئثار بها لنفسه دونا عن الجميع.. لم يعجبه الخبر طبعا.. وأثار قلقه..!!
وممّا زاد في مخاوفه.. أنّ الفاضل عبد الكافي ينتمي عبر علاقات مصاهرة بعيدة إلى العائلة الموسّعة للسّبسي.. والّذي هو معيار مهمّ للباجي كما اِتّضح لاحقا في الكثير من تسميّاته المهمّة في المناصب العليا بالدّولة..!!
لكنّ أبرز ما أثار مخاوف الشّاهد هو أنّه يعلم تمام العلم أنّ علاقة وزيره فاضل عبد الكافي بالنّهضة ممتازة.. وأنّه على تواصل كامل معهم.. كما أنّ والده قد تكون تجمعه علاقة صداقة وتقدير شخصيّة بزعيم النّهضة راشد الغنّوشي.. ممّا يعني أنّ قبول النّهضة به كرئيس للحكومة عوضه وارد جدّا..!!

بدأ الشّاهد رحلة البحث ليس فقط عن طريقة لإزاحة فاضل عبد الكافي سريعا عن طريقه.. وإنّما لقطع الطّريق عليه تماما من إمكانيّة تقلدّه لرئاسة الحكومة بديلا عنه.. ووجد ضالتّه في ملفّ منسيّ لعبد الكافي في القضاء عن مخالفة ديوانيّة ومصرفيّة قديمة لإحدى شركاته بالخارج.. واتِّضح أنّ هناك حكما قضائيّا اِبتدائيّا غيابيّا صادرا ضدّه بالسّجن والخطيّة.. وقد جلب ذلك الملفّ إلى الشّاهد شخصيّة حظيت لاحقا بنفوذ كبير في الحلقة الضيّقة لرئيس الحكومة..!!
هكذا خرج فجأة ذلك الخبر والملفّ للعلن.. وتداوله الإعلام فورا على نطاق واسع..
ممّا اِضطرّ فاضل عبد الكافي لتقديم اِستقالته ليوسف الشّاهد.. وتقديم اِعتراضه على الحكم الغيابي الصّادر ضدّه.. وقال أنّه لا يفضّل أن يقف أمام القضاء وهو وزير..!!
قبل يوسف الشّاهد فرحا مسرورا اِستقالة وزير ماليّته المصدوم عبد الكافي.. وتنفّس الصّعداء بأنّه لم يعد يصلح بتاتا لرئاسة الحكومة بعد الفضيحة والتّشويه..!!

لاحقا .. اِستطاع يوسف الشّاهد أن يهدّئ الأمور مع السّبسي.. خاصّة وأنّ النّهضة عارضت رغبة رئيس الجمهوريّة في تغيير رئيس الحكومة بعد سنة واحدة من تعيينه.. وتكرار سيناريو الحبيب الصّيد.. وناورت الباجي للإبقاء على الشّاهد.. مع قبول الشّاب يوسف للتّسوية مع رئيس الجمهوريّة.. وإعلان ولائه له من جديد.. واِلتزامه بعدم الخروج عن طوعه.. والتّصالح مع اِبنه حافظ رئيس الحزب.. ورضائه بتغيير وزاري محدود في تركيبة حكومته..

فاضل عبد الكافي لم ينس على ما يبدو طموحه السّياسيّ.. ولن ينسى الضّربة غير الأخلاقيّة الّتي أتته من يوسف الشّاهد..!!
خاصّة وأنّ عبد الكافي يرى نفسه أهلا لمنصب رئيس الحكومة في الوضع الحالي للبلاد التّونسيّة.. والّتي تحتاج بنظره إلى رجل اِقتصاد.. وإلى شخص قادر على اِنتشالها من أزمتها..
اِستطاع عبد الكافي أن يصيغ رؤية اِقتصاديّة وبرنامجا متكاملا للإصلاح الاِقتصادي..
وبطريقة ما فقد تواصل مع نبيل القروي الّذي بدأ الإعداد لحزبه الجديد.. واِنطلق مبكّرا جدّا في حملته الاِنتخابيّة الخفيّة..
واِلتقى الرّجلان..!!
ويظهر أنّ القروي رحّب بالتّعاون مع عبد الكافي كرجل اِقتصاد محترف.. وله خبرة وشبكة علاقات واسعة داخل وخارج تونس في المجال.. ويمكنه بالفعل أن يفيده جدّا لو سيطر بالفعل على الحكومة..
أمّا لو فاز نبيل القروي برئاسة الجمهوريّة وبرئاسة الحكومة في نفس الوقت.. كما جعلته عمليّات سبر الآراء الّتي وضعته في المرتبة الأولى قبل أشهر يحلم.. فإنّ القروي يمكنه لو أصبح رئيسا للجمهوريّة أن يجعل الفاضل عبد الكافي رئيسا للحكومة..!!

ومن الوارد أيضا أنّ الفاضل عبد الكافي اِستغلّ فرصة الفراغ حول نبيل القروي.. وتراجع الجميع عن نصرته علنا.. حرجا وخجلا وخوفا على مكانتهم.. ليرمي نفسه عرّابا له.. علّه يفوز بالجزاء الأكبر لاحقا.. في وقت تضع الاِستطلاعات حزب القروي في المرتبة الأولى في نوايا التّصويت في التّشريعيّة.. بفارق محترم جدّا عن أقرب منافسيه..!!

ذلك تماما ما يفسّر خروج الفاضل عبد الكافي منذ يومين للعلن.. مدافعا عن نبيل القروي ومبيّضا له..!!
ومبشّرا بعهد القروي الجديد السّعيد الزّاهي لو فاز بالحكم..!!

لعلّ أبرز أثر لمبادرة الفاضل عبد الكافي بإعلان دعمه للقروي ودفاعه عنه والدّعوة للتّصويت له.. هو أنّ جميع الشّخصيّات الكبرى والفاعلة والمعروفة.. والّتي تدعّم في السرّ نبيل القروي ضدّ قيس سعيّد.. ولا تريد لهذا الأخير الخارج عن المنظومة.. والبعيد عن لوبيّاتهم.. والّذي يحمل أفكارا ليست كأفكارهم.. والّذي اِنتخبه عامّة الشّعب والشّباب من الغاضبين سياسيّا ومن الثّائرين على المنظومة والمؤمنين بضرورة التّغيير الكلّي في هيكلة الدّولة وأسلوب الحكم وإزاحة اللّوبيّات المتنفّذة المسيطرة على دواليب البلاد.. جميع تلك الشّخصيّات لم تجرأ على دعم نبيل القروي علنا.. لكون ذلك يمثّل حرجا سياسيّا وشخصيّا لهم.. باِعتبار ما تمثّله شخصيّة القروي في المخيال الشّعبي اليوم.. من فكرة سيّئة.. ومن اِتّهامات بالفساد المالي والتّحايل على القانون وعلى الدّولة.. وبممارسات غير أخلاقيّة موثّقة بتسجيلات.. ومن اِستغلاله للجمعيّات والأعمال الخيريّة وقناته التّلفزيّة من أجل الإشهار السّياسي وخدمة حملته الاِنتخابيّة..!!

لذلك فإنّ خروج وزير سابق.. وشخص من عائلة عريقة.. ورجل أعمال معروف جدّا.. وذي علاقات واسعة بالدّولة.. علنا في برنامج تلفزيوني.. ليس فقط للدّفاع عن القروي وحقّه في الخروج من السّجن لإدارة حملته الاِنتخابيّة بنفسه تساويا مع بقيّة المرشّحين.. وإنّما أيضا للإعلان عن كون القروي الّذي يسخر منه الغالبيّة.. يملك برنامجا اِنتخابيّا طموحا وإيجابيّا للدّولة.. وأنّه صاحب فكر ورؤية.. هو بالتّأكيد فعل يكسر الصّورة النّمطيّة السّائدة عن كون ناخبي القروي هم فقط من الفقراء أو المحتاجين أو الطّامعين أو الاِنتهازيّين أو كبار السّن أو النّساء الباقيات في المنازل أو من الواقعين تحت تأثير قناته التّلفزيّة أو من “أحبّاء المقرونة والمسلسلات التّركيّة”..
إنّ خروج شخص مثل وفي مكانة وقيمة فاضل عبد الكافي.. ومظهره.. سيشجّع الكثير من الشّخصيّات العامّة والشّخصيّات السّياسيّة المحرجين والمتردّدين.. على إعلان دعمهم لنبيل القروي علنا..!!

والحقيقة أنّ الفاضل عبد الكافي يساند نبيل القروي مدفوعا أساسا بعاملين إثنين..
العامل الأوّل هو الاِنتقام من يوسف الشّاهد..!!
والعامل الثّاني هو الطّمع في منصب رئيس الحكومة..!!

لذا فإنّ حماس الفاضل عبد الكافي لنبيل القروي ليس حماسا لشخص القروي ووطنيّته.. بقدر ما هو حماس من عبد الكافي لذاته ومصالحه طمعا واِنتقاما..!!!

بمثل هذه العقليّة وهذا التصرّف.. يؤكّد الفاضل عبد الكافي مرّة أخرى.. أنّ الاِنتهازيّة والحسابات الشّخصيّة والمصالح الضيّقة.. لا تزال هي الدّافع الأوّل لممارسة السّياسة في تونس لدى أغلب السّياسيّين.. حتّى ولو كانوا في الظّاهر ممّن يمكن أن يطلق عليهم “كفاءات”.. هذا إن ثبت أنّ عبد الكافي هو كفاءة فعلا في ما يخصّ إدارة وزارة أو حكومة أو دولة برمّتها..!!!