أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / أستاذ قانون دستوري: “الرّأي القانوني من السيّد الرّئيس غاية في الهزال حتّى أنّه لا يحتاج في الأصل إلى تعليق”

أستاذ قانون دستوري: “الرّأي القانوني من السيّد الرّئيس غاية في الهزال حتّى أنّه لا يحتاج في الأصل إلى تعليق”

Spread the love

ليس صحيحا…. لاوجود دستوريّا لـ”حكومة تصريف أعمال”، حكومة الشّاهد لم تستقل ولم تسحب منها الثّقة سابقا.

ما ورد على لسان السيّد رئيس الجمهورية اليوم بأنّه لا يمكن سحب الثّقة من حكومة الشّاهد وتعليله ذلك بسببين، هذا الرّأي لا أساس قانونيّ له.

برّر السيّد الرّئيس عدم جواز سحب الثّقة من حكومة الشّاهد دستورا بأمرين: أنّها حكومة تصريف أعمال وأنّ هذا البرلمان لم يمنحها الثّقة حتّى يسعه سحبها منها ذلك أنّ ثقة حكومة الشّاهد إنّما نالتها من البرلمان السّابق.

الحقيقة أنّ هذا الرّأي القانوني من السيّد الرّئيس غاية في الهزال حتّى أنّه لا يحتاج في الأصل إلى تعليق.

السّقطة الأولى للسيّد الرّئيس هي في مبرّره الأوّل “هذه حكومة تصريف أعمال” والحقيقة أنّه لا وجود في الدّستور التّونسي لـ”حكومة تصريف أعمال” بل حكومة وفقط. ومحاولة تبريره بعدم جواز سحب الثّقة من حكومة الشّاهد بناء على أنّها حكومة تصريف أعمال رأي عدم لأنّ حكومة تصريف الأعمال لا وجود له في الدّستور أصلا.

زيادة عليه الدّستور ينظّم وضع الحكومة وطرق اِنتهاء مهامّها وهي إمّا الاِستقالة أو سحب الثّقة منها إمّا من البرلمان (الفصل 97) أو رئيس الجمهورية (الفصل 99).

وحكومة الشّاهد لم تستقل ولم يتمّ قبول اِستقالتها من قبل الرّئيس، الّتي لم تقدّمها أصلا. وطالما أنّها لم تستقل فإنّه يمكن أن تفعّل ضدّها إجراءات سحب الثّقة وفق الفصلين 97 أو 99.

أمّا المبرّر الثّاني الّذي قدّمه السّيد الرّئيس فهو مؤسف أن يصدر عن طالب قانون فضلا عن مدرّسه. قوله أنّ ثقة حكومة الشّاهد من البرلمان السّابق وعليه لا يحقّ للبرلمان الحالي سحب الثّقة منها وهذا أمر يفوق الغرابة فالعبرة بمؤسّسة البرلمان ولا تلازم طبعا أن يكون نفس برلمان هو المانح للثّقة والسّاحب لها. إنّما جعل القيد زمنيّا أي لا تقديم لسحب ثقة ضدّ نفس الحكومة مرّتين خلال السّنة الواحدة.

مؤسف آخر أنّ السيّد الرّئيس ردّد في موقفه أنّ حكومة الشّاهد هي حكومة غير مسؤولة وهذا غير صحيح. فحتّى لو كانت حكومة الشّاهد هي فعلا حكومة تصريف أعمال، وفقا للأعراف الدّستورية وليس وفقا للدّستور التّونسي طبعا لأنّه لا ينصّ ولا يذكر حكومة تصريف أعمال، فإنّ حكومة تصريف الأعمال حكومة مسؤولة وتسأل على وجوه مختلفة للمساءلة مثل الأسئلة البرلمانية وو… ولا مجال للحديث عن حكومة غير مسؤولة أمام البرلمان حتّى لو كانت حكومة تصريف الأعمال. التّمييز القانوني بين الحكومة العادية أو حكومة تصريف الأعمال من جهة المسؤولية أمام البرلمان هما أمران الاِستقالة أو سحب الثّقة منها لأنّها إن كانت حكومة تصريف أعمال فإنّ ذلك إمّا بسبب الاِستقالة أو سحب الثّقة.

وعليه فإنّه يمكن، قانونيا، تفعيل الفصل 97 ضدّ حكومة الشّاهد طالما أنّها لم تقدّم اِستقالتها وتقبل وطالما أنّه لم يسبق تقديم سحب ثقة ضدّها خلال سنة.

شخصيّا أدعو الأطراف المعنيّة إلى التّوافق من أجل المصلحة الوطنية وعدم التّركيز على المناكفات القانونية غير أنّ رأي السيّد الرّئيس القانوني مفزع من النّاحية القانونية والأكاديميّة الصّرفة لذلك علّقت عليه مهنيّا وفقط.

من يهمّه الجانب القانوني في المسألة يسعه قراءة القسم الثّاني (الحكومة) وفصوله من الفصل 89 إلى الفصل 101.

(الأستاذ بوبكر الطيب)