أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / أزمة التّعليم الثّانوي والاِحتقان سيتواصل… تصلّب محسوب من أجل صدامات مخطّط لها

أزمة التّعليم الثّانوي والاِحتقان سيتواصل… تصلّب محسوب من أجل صدامات مخطّط لها

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

تصريح وزير التّربية هذا اليوم محبط بكلّ المقاييس لكلّ من يداخله أمل باِنفراج الأزمة بين المدرّسين ووزارتهم.. الوزير مازال مُصرّا على “شخصنة المشكل” و تذييته بحصر الأزمة في الكاتب العام لجامعة الثّانوي لسعد اليعقوبي، في حين يبدو من المفروض أن يكون الاِستخلاص غير ذلك بعد مظاهرة 19 ديسمبر وما أثبتته من تعبئة كاملة للقطاع والعاملين فيه وتوحّدهم حول مطالبهم وهيكلهم النّقابي.

سلطة الإشراف المصرّة على هذا “التّقدير المشخصن للأزمة” تستفيد أو تتصوّر إمكانية الاِستفادة من الهجمة المستمرّة على جامعة الثّانوي الّتي تشنّها قوى سياسيّة وإعلامية متناقضة ولكنّها متقاطعة ومتّفقة على تجاهل الأزمة وإنكارها ومتمسّكة بالتّعامل “السّياسوي” و”الحزبي” معها وعلى مواصلة شحن “الرّأي العامّ الشّعبي” بتحليل مغلوط للمشكل.

برودة المركزية النّقابية في التّعامل مع الأزمة وتجنّبها الاِنتصار الواضح لمنظوريها يمنح الأمل للمتصلّبين بإمكانيّة كسر المسار الّذي دخله قطاع الثّانوي واِستعادة “الاِنتصار الملغوم” على إرادة المربّين الّذي وقع في مواجهة السّنة الدّراسية الفارطة.

لا يبدو أسلوب التصلّب “تكتيكا” مأمونا لكلّ الأطراف الحاكمة أو المختلفة مع القطاع وقيادته النّقابية إلاّ إذا كان في تقديرها أنّ خسارات فادحة على حساب المدرسة العمومية ومصلحة التّلميذ وكرامة الأستاذ في نفس الوقت يمكن أن تكون ثمنا مقبولا رغم مرارته فقط من أجل التخلّص “النّهائي” كما يتوهّم البعض من وجع الرّأس مع “العمل النّقابي” كما يروّج لذلك “مهندسو الاِنفراد” بمصير البلاد اِجتماعيا واِقتصاديا، وكما يصدّق ذلك كثير من الأغبياء وأدعياء الطز حكمة ممّن يلخّصون أزمة البلاد في جرّة قلم مشبوهة “الاِتّحاد والنّقابات هلكت البلاد”، والغريب أن يردّد ذلك كثير من المحمولين على “نصرة المستضعفين” و”الثّورة” ومواجهة “الفاسدين” دون تفطّن إلى أنّ هذه الأطروحة نفسها هي من صناعة الفاسدين.

الاِختلاف مع لسعد اليعقوبي أو تيّاره السّياسي المزعوم لدى البعض والتّناقض مع رؤية الاِتّحاد وتكتيكاته على اِمتداد سنوات هذا “الاِنتقال” الّذي اِختلطت فيه الأوراق والحقائق يجب أن لا يحجب على العيون اليقظة أنّ الازمة عميقة في قطاعات ينخرها الفساد ويعاني منظوروها من الضّيم ويطلب منهم تحمّل التّضحيات وحدهم حتّى تمرّر “الحيتان الكبيرة” كلّ خياراتها دون أن تتقاسم التّضحية مع الشّعب التّونسي من ثروات جشعها واِرتهانها للأوامر الاِستعمارية.

الوعي الزّائف والاِنخراط الغبيّ في الصّراعات الثّانوية يغيّب تناقضا رئيسيا مع سلطة أو بعض أجنحتها لا تريد أن تسمع وتدفع بالأوضاع إلى صدام واِحتقان دائم يخدم سياسات وخيارات غرف مظلمة.