أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / أردوغان والفهلوانيات التّونسية!!

أردوغان والفهلوانيات التّونسية!!

Spread the love

الأستاذ شكري بن عيسى

أعتقد جازما أنّ الرّئيس التّركي هو اليوم الأكثر سرورا وسعادة.. فقد جمع الجميع حول شخصه وكان الشّخصية الطّاغية في تونس.. وأكاد أجزم أنّ الجميع اِهتمّ به وتحدّث عنه وتابع حركاته.. المؤكّد في المقابل أنّ أردوغان غير معنيّ بما يقوله هذا أو ذاك المهمّ أنه كان نقطة شدّ كلّ الأضواء.. وما يحدثه هذا الشقّ من تخمّر واِعتراضات أو هذا الشقّ من تخمّر وتأييد هو في النّهاية فهلوانيّات..

رجب طيب أردوغان شخصية تحقّق أهدافها الذّاتية والوطنية.. فهو قائد وطني منذ ما يقارب 15 سنة، منذ 2003 في أعلى المناصب في بلده.. وقبل ذلك كان رئيس بلدية العاصمة أسطنبول (94-98).. وحقّق أحسن النّتائج الاِقتصادية والسّياسية لبلده.. واِرتقى به من بلد هامشي، بلد عبور إلى دولة مركز يحسب لها كلّ حساب لدى كلّ الدّول.. والاِقتصاد حقّق في عهدته قفزة نوعية غير مسبوقة..

من يناصبونه العداء في أغلبهم دافعهم إيديولوجي.. ويفتقدون لمن يضاهيه في الإنجازات وفي النّفوذ في أحزابهم ومنظّماتهم.. ومن يمدحونه طوال اليوم يفتقدون أيضا لقدوة في أحزابهم تحقّق ما حقّقه ويعتبرونه النّموذج الّذي يبحثون عنه في قادتهم.. أمّا هو فما يهمّه سوى مصلحة بلاده بدرجة أساسية وطغيان شخصيّته على المشهد.. بل يتوق إلى اِستعادة مجد أسلافه العثمانيّين ويستبطن أمجاد إمبراطورية بلاده الّتي كانت ممتدّة بين آسيا وأروبا وإفريقيا..

والأجدى لمن مارسوا علينا الفهلوانيات كامل اليوم من هذا الشقّ أو ذاك وتخمّروا حدّ النّخاع.. أن يبحثوا كيف يحقّقوا ما حقّقه الزّعيم التّركي لبلده.. وأن يبحثوا وهو الأفضل عن شراكات وتعاون فنّي في نقل الخبرات الفنّية والتّكنولوجية.. عبر التّكوين وعبر نقل بعض الكفاءات وعبر نقل بعض التّكنولوجيات والاِستثمار في تونس.. وجعلها بوّابة للمنتوجات التّركية رخيصة الثّمن إلى السّوق الإفريقية الممتدّة على مئات الملايين.. فأردوغان لن يتصدّق في النّهاية سوى بالفتات لمن يمدّ يده ويستجدي كما أنّه لن يلتفت لمن يمجّد أو ينبهر..

صحيح أردوغان كانت له مواقف مشرّفة ضدّ بيريز في مؤتمر دايفوس 2009.. كما كانت له مواقف أكثر شرفا في سفينة مرمرة لمّا هاجمها الصّهاينة ومواقف أخرى داعمة للقضية.. ودعم غزّة بعمق في الحرب الوحشية الإسرائيلية عليها في 2009.. في المقابل تورّط في قضيّة عبور المنتمين للنّصرة وداعش في سوريا الّتي ساهم فيما وصلت إليه اليوم.. كما تورّط في عديد الاِنتهاكات الحقوقية الموثّقة بعد محاولة الاِنقلاب الفاشل.. ولكن هذا في النّهاية مجرّد إنشائيات ولا يعطينا في النّهاية المصالح الّتي نبحث عنها..

تركيا اليوم كما الصّين الّذين نورّد منهم بآلاف المليارات ولا نصدّر لهم سوى الفتات.. الأولى عجز تجاري على 11 شهر بـ1700 مليار والثّاني عجز على نفس المدّة بـ4000 مليار.. التّعاطي معهم لا يكون لا بالشيطنة والتهجّم ولا بالتّهليل والخنوع.. فهذا لن يحقّق لنا شيئا فضلا عن أنّه يضعنا في الهامش وفي مستوى التّهريج وردّ الفعل الغريزي.. والمطلوب هو التّعاطي على قاعدة المصلحة وتقديم العروض الّتي تغري اِقتصاديا.. فنقل جزء من اِستثمارات المنتوجات الّتي نورّدها بشراهة إلى بلدنا.. سيكون مربحا لهم من ناحية ربح هوامش النّقل وكذلك كلفة اليد العاملة إضافة للاِقتراب من الأسواق الإفريقة وحتّى الأوروبية..