أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / أجور القضاة في “قبضة” الوزير والمتفقّد العام

أجور القضاة في “قبضة” الوزير والمتفقّد العام

Spread the love

وزارة العدل

الأستاذ أحمد الرحموني

الأستاذ أحمد الرحموني

في ظلّ الترقّب الّذي يخيّم على المحاكم والاِنتظار الّذي يؤرق القضاة خصوصا بعد المصادقة على “المبادرة التّشريعية” المتعلّقة بالمجلس الأعلى للقضاء وما أثارته من جدل حادّ، يظهر أنّ وزير العدل السيّد غازي الجريبي مازال مصرّا على زيادة الاِحتقان في الوسط القضائي ومواصلة “الاِصطدام” بأغلبية القضاة على مختلف أصنافهم!.
وفي فصل جديد- يضاف إلى معالجته “المنحازة “و “غير الموفّقة” لملفّ المجلس الأعلى للقضاء! – نرى وزير العدل – وهو يجرّ معه المتفقّد العامّ بوزارته السيّد محمود كعباش – يحاول أن “يتصيّد” أكثر ما يمكن من القضاة “المضربين” الّذين مازالوا يتصدّون لمشاريع “تدجين القضاء “ويرفعون أصواتهم فوق صوت الحكومة!.
وحتّى يمارس صلاحيّاته كاملة ويصل إلى نهاية أهدافه!، وجّه وزير العدل يوم 3 أفريل الفارط مذكّرة إلى المتفقّد العامّ (وهو أحد المسؤولين القضائيين بالوزارة) بقصد تنفيذ تبعات إضراب القضاة وهو “الحجز آليا لجزء من مرتّباتهم بما يوافق مدّة الاِنقطاع عن العمل” وذلك في حدود أيّام الإضراب الموافقة ليوم 27 فيفري 2017 وأيّام 8-9-27-28-29 مارس 2017.
ولم ينس الوزير أن يضمّن مذكّرته كلّ الأسانيد المستمدّة من الدّستور ومجلّة المحاسبة العمومية والقانون المتعلّق بالنّظام الأساسي لأعوان الدّولة فضلا عن قرارات المحكمة الإدارية!.
وتبعا لتلك المذكّرة “الوزيرية” وجّه المتفقّد العام بوزارة العدل (وهو بالمناسبة أحد أعضاء الهيئة الوقتية للقضاء العدلي) بتاريخ 10 أفريل الجاري مكاتيب مباشرة – على غير العادة – إلى كافّة رؤساء المحاكم الإبتدائية لمدّ “التفقّدية بقوائم إسمية للسّادة القضاة المضربين عن العمل” بمحاكمهم ومحاكم النّواحي الرّاجعة إليهم بالنّظر في أحسن الآجال (كذا في الأصل).
ويتبيّن من نصّ المكاتيب الموجّهة أنّ المتفقّد العامّ قد دفع بنفسه (ولا أدري إن كان على وعي بذلك !) إلى مرتبة “الموظّف” لدى وزير العدل(ولا حتّى لدى الوزارة) وذلك بتبنّيه لمذكّرة الوزير بأسرها وكافّة جوانبها ونواحيها دون تصرّف!.
وأنا – وأعوذ بالله !– بصفتي أحد القضاة المشاركين في الإضراب (الّذين خضعوا للاِقتطاع من أجورهم سواء قبل الثّورة أو بعدها) أستسمح الوزير وزميلي العزيز (السيّد محمود كعباش ) في ملاحظة شيئين:
أولاهما( للوزير والقاضي): هل كان لكما أن تعلما أنّ هذه الأساليب (في مواجهة القضاة) لم تحصل لأوّل مرّة وأنّ نظام القوائم والمذكّرات واِقتطاع الأجور و”تطبيقات المراقبة” الخ… لن يغيّر من واقع القضاء ولا في جوهر الصّراع قيد أنملة؟!. واِسالوا في ذلك أسلافكم البشير التكّاري والأزهر بوعوني ومصطفى بوعزيز وعبد الله القلال… ولطفي الدوّاس وعبد الرّؤوف بالشّيخ ومحمّد اللّجمي ومحمد صالح بن عياد…الخ . فأين كسرى وهامان… أين ملوك الزّمان؟!.
ثانيهما (للقاضي خصوصا): هل كان له أن ينسى– بصفته عضوا بالهيئة الوقتية للقضاء العدلي الّتي أكّدت المحكمة الإدارية مشروعيّة اِستمرارها- أنّ هذه الهيئة قد سبق لها منذ شهر ونيف (بيان 3 مارس 2017):
أ- التّحذير من خطورة التمشّي الّذي ينتهجه وزير العدل في التّعاطي مع حقّ القضاة في التّعبير وسعيه إلى اِستعادة الهيمنة على القضاء والقضاة من خلال توظيف التفقّدية العامّة في الضّغط على القضاة والتّضييق على حقّهم في التّعبير!.
ب- التّنبيه إلى أنّ توجيه تعليمات مباشرة أو غير مباشرة من وزير العدل إلى السّادة المسؤولين الأول على المحاكم يتعارض ومقوّمات اِستقلال القضاء والقضاة ويتجافى ومبدأ الفصل بين السّلط ويمثّل اِنحرافا منه بصلاحيّاته!.
ج – التّأكيد على أنّ مطالبة السّادة المسؤولين الأول على المحاكم بإعداد تقارير وقوائم إسمية في القضاة على خلفيّة ممارسة حقّهم في الإضراب، يعدّ مساسا بالاِحترام الواجب لهم ونيلا من اِعتبارهم لما في ذلك من زيغ عن الدّور الموكول لهم قانونا في الإشراف على المحاكم!.
وتبعا لذلك (وللمبادئ الّتي كان عليك أن تأخذ بها !) أليس من الأجدر بك (كما دعت الهيئة ) أن تنأى بنفسك عن الاِنخراط في مثل هذه الممارسات الماسّة بهيبة القضاء والقضاة؟!.