أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / أتعبتنا النّهضة وبعض أتباعها…

أتعبتنا النّهضة وبعض أتباعها…

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

لا أحبّ الإكثار من النّقاش والنّقد للنّهضاويين كثيرا لأنّ موضة سبّ النّهضة في الصّباح والمساء ويوم الأحد عادة يُدمنها في الغالب حاليا على بلاتوات الإعلام البقايا الرّديئة لمنظومة الفساد والاِستبداد، فيحجبون بذلك اِنتقادات موضوعية يجب أن تتوجّه فعلا لحزب حاكم أو شريك في الحُكم. وهي تأتي من معارضين في اليسار أو الوسط ويجب فعلا على الإسلاميين الاِستماع إليها ولكنّها تضيع وسط تفاهة القديمة الحاقدة وردود أتباع النّهضة عليها بما أوتوا من قدرات هجومية “مرعبة” ولا “تشجّع” الزّواولة أمثالي من العزّل بلا “دفاعات” للنّقاش مع النّهضة على على هذا الفضاء أو غيره.

في هذا الجانب النّقدي أشعر فعلا أنّي أقمع نفسي كثيرا. قمعتُها في سنين المحرقة الّتي تعرّض إليها الإسلاميّون في التّسعينات لأنّه لم يكن من “الرّجولة” والأخلاق أن “تناقش” مقموعا بل المطلوب وقتها نصرته.. وأقمعها حاليا ومنذ الثّورة لأنّ كثيرا من “الموائد” المنصوبة لنقد النّهضة يؤثّثها تافهون سطحيّون ممّن يحنّون إلى عهود الاِستئصال ولا تسمح لك بنقاشات عميقة هادئة وصريحة ولازمة مع نهضاويّين ونهضة “شعبيّة” سائدة وعميقة أصبحت فعلا، وحسب رأيي طبعا، مضرّة بمستقبل تاريخ هذا الشّعب والأمّة لو لم نناقشها بقسوة وطنية.

أعتبر أنّ الخسارة الأساسية للبلاد هي في نفس الوقت قوّة النّهضة وخوف القديمة والمرضى منها ما يجعل كلّ نقد لها يضعك مع القديمة والمرضى وكلّ سكوت عن نقدها يجعلك ترى “العوج” وتسكت فتخسر البلاد والأمّة.

أن تقتصد في “نقد” النّهضة تجعلك خاسرا ذاتيّا على جبهات أخرى ولكنّها مسائل لا تهمّني كثيرا من مثل أنّك إذا كنت “طموحا” ولا تنقد النّهضة فهي كشريك في الحكم والنّفوذ لن تكون مضطرّة لرشوتك “بمناصب” ضمن “كوتتها” لأنّها في الغالب لا تؤلّف إلاّ قلوب من يمعنون في سلخها حقّا وباطلا. ومن مثل أيضا أنّ اِقتصادك في نقد النّهضة يحرمك من صفة “الحداثي” الّذي لا يُشكّ في حامضه النّووي فلا تكون نجما دائما في إعلام “الحداثة” ولا تكون “ثروة” مطلوبة لأحزاب “رعاية النّمط” ذات المال والجاه في زواريب العميقة وساحات العالم “الحرّ”.

لكنّ وضع الفرز الّذي تعيشه منطقتنا العربية والإسلامية اليوم بين محور شرف ومحور عمالة وبين إرهاب ومقاومة وبين مؤامرات على الأمّة ونضال لحمايتها وبين ثورات مغدورة وقديم عائد سيجعلني أخرج من “اِقتصادي” في هواية نقد النّهضة لأسأل المعنيّين من قياداتها وممثّليها الرّسميّين سؤالا واحدا:

عندما أقرأ لبعض قياداتكم الوسطى وعديد مدوّنيكم وثلّة من الكتّاب المحمولين عليكم على هذا الفضاء وغيره من مجالات “الكتابة” و”التّعبير غير الرّسميّ” لا أستطيع أن أفهم أولويّاتكم الوطنية والقومية في “الوفاق” و”الاِستقلال” و”الدّيمقراطية” و”المدنية” و”السّلمية” كما تعبّرون عن ذلك رسميّا لأنّي أرى أنّ أعداء كتّابكم ومدوّنيكم وقياداتكم الوسطى محلّيا وعربيا وإسلاميّا وعالميّا هم غير من نتصوّر أنّكم تريدون ونريد أن يكونوا أعداءكم وأعداءنا وأنّ أصدقاءهم محلّيا وعربيا وإسلاميّا هم ضمنيّا من لا أتصوّر أنّكم تحبّون أن يكونوا أصدقاءكم… إذن هل نتجاوز فعلا التحفّظ في نقدكم اِعتمادا على ما نقرأه لهؤلاء؟؟ إنّها فضائح شرف فكريّة وعمليّة ولا ندري هل هي مواقف الحركة فعلا أم لا؟. الحركات ليست فقط تصريحات مخدومة ومنمّقة للقيادات الرّسمية بل هي أيضا مواقف القيادات الوسطى والقواعد العميقة وصانعي الأفكار وقاصفي العقول باِسم تلك الحركات.