أخبار عاجلة
الرئيسية / دراسات مكافحة الإرهاب وتفكيك التطرف / آليات “داعش” الخارجية المتجدّدة لمواجهة تراجع نشاطه

آليات “داعش” الخارجية المتجدّدة لمواجهة تراجع نشاطه

Spread the love

امريكا

تشير مسارعة تنظيم “داعش” إلى إعلان مسؤوليّته عن الهجوم المسلّح الّذي قام به الأمريكي ستيفن بادوك في مدينة لاس فيجاس الأمريكية، في أوّل أكتوبر الجاري، وأسفر عن مقتل 59 شخصا وإصابة 529 آخرين، رغم أنّه لا توجد أيّة أدلّة تؤكّد صحّة هذا الإعلان، إلى رغبة التّنظيم في توجيه رسائل بأنّه ما زالت لديه القدرة على تنفيذ عمليّات نوعية، واِستخدام كلّ الوسائل المتاحة أمامه من أجل مواجهة تراجع نشاطه بشكل كبير في المناطق الّتي كان يسيطر عليها في كلّ من العراق وسوريا، حتّى ولو من خلال تبنّي عمليّات إرهابية لم ترتكبها عناصر تابعة له، الأمر الّذي يطرح تساؤلات حول الآليات الّتي بات يستند إليها “داعش” للتّعامل مع التحدّيات الّتي يواجهها، خاصّة بعد أن وصل إلى مرحلة الاِنهيار التّنظيمي عقب هزيمته في مدينة الموصل واِضطرار عناصره إلى الاِنسحاب من مناطق أخرى بسبب الضّربات العسكرية الّتي تشنّها القوى المنخرطة في الحرب ضدّه.

وسائل مختلفة:

يسعى تنظيم “داعش” إلى مواصلة نشاطه وعمليّاته الإرهابية سواء من أجل الحفاظ على بقائه أو بهدف تكريس صدارته لخريطة التّنظيمات الإرهابية، وذلك من خلال اِستخدام وسائل عديدة عابرة للحدود يتمثّل أبرزها في:

1- الدّعايا التّحريضية: يمثّل إعلان التّنظيم مسؤوليّته عن حادث لاس فيجاس مؤشّرا مهمّا إلى سعيه نحو تفعيل اِستخدام الدّعاية الإعلامية في التّحريض على العنف واِرتكاب عمليّات إرهابية ودعوة المتعاطفين معه إلى شنّ مزيد منها في أنحاء مختلفة من العالم، وذلك بهدف الردّ على العمليات العسكرية الّتي يتعرّض لها في منطقة الشّرق الأوسط، ولا سيما في كلّ من العراق وسوريا. وقد اِستند في هذا السّياق إلى إصدار بيانات تحريضية وبثّ خطب لبعض قياداته، وفي مقدّمتهم أبو بكر البغدادي، الّذي نسبت إليه مؤسّسة “الفرقان” الإعلامية القريبة من التّنظيم رسالة صوتية مدّتها 46 دقيقة، في 29 سبتمبر 2017، وذلك لنفي شائعات راجت خلال الفترة الماضية حول مقتله.

وقد كان لافتا أنّ هذه الرّسالة المنسوبة للبغدادي لم تكتف بدعوة أنصاره إلى “الثّبات” في مواجهة العمليات العسكرية الّتي يتعرّضون لها، بل إنّها أشارت أيضا إلى الأزمات الطّارئة على السّاحة الدّولية في الفترة الحالية، على غرار التّهديدات الّتي توجّهها كوريا الشّمالية إلى كلّ من اليابان وكوريا الجنوبية بسبب تصعيدها المستمرّ مع الولايات المتّحدة الأمريكية، إلى جانب تركيزها على المواجهات العسكرية الأخيرة الّتي اِنخرط فيها التّنظيم، وعلى رأسها معركة الموصل، وهى محاولة من التّنظيم لإثبات أنّ تلك الرّسالة حديثة ولم تكن مسجّلة، في إطار سعيه إلى تأكيد أنّ البغدادي لم يقتل حسب ما رجّحت بعض الاِتّجاهات الّتي اِستندت من أجل تبرير ذلك إلى عدم ظهوره لفترة طويلة، حيث كان آخر تسجيل له في نوفمبر 2016.

وبالتّوازي مع ذلك، ما زال التّنظيم حريصا على إصدار بعض المطبوعات، مثل مجلّة “رومية” وصحيفة “النّبأ”، وهو ما يسعى من خلاله إلى الوصول لقطاعات عريضة من الشّباب فى مناطق متعدّدة من العالم.

2- تفعيل دور الفروع الخارجية: وذلك بهدف تقليص حدّة التّداعيات الّتي فرضها تراجع نشاطه في العراق وسوريا، فضلا عن تجنّب تعرّض تلك الأفرع للاِنهيار أو السّقوط بسبب هذا التّراجع، حيث يعتبرها من أهمّ الآليات الّتي يمكن أن تدعّم مساعيه للاِستمرار في تصدّر خريطة التّنظيمات الإرهابية. وربّما يكون ذلك أحد دوافع التّنظيم لإعادة نشر عناصره في جنوب ليبيا خلال الفترة الأخيرة، حسب ما أشارت إليه تقارير عديدة.

3- تحريض “الذّئاب المنفردة”: وهى أحد الخيارات الّتي تسمح للتّنظيم بإعلان مسؤوليّته عن بعض العمليات الإرهابية الّتي ينفّذها إرهابيون يرتبطون به فكريا وليس تنظيميا، على غرار الهجمات الإرهابية الّتي تعرّضت لها بعض المدن والعواصم الغربية في الشّهور الأخيرة، وكان آخرها عمليّة الطّعن والدّهس الّتي قام بها أحد أنصار “داعش” في كندا، في بداية أكتوبر الجاري، والّتي أسفرت عن إصابة 4 أشخاص بجروح.

4- تحفيز المجموعات “الدّاعشية”: بخلاف فروع التّنظيم الرّئيسة، الّتي يطلق عليها “الولايات الخارجية”، ظهرت بعض المجموعات الموالية للتّنظيم في أنحاء مختلفة من العالم، يقوم الأخير بتحريضها على شنّ هجمات إرهابية بشكل مستمرّ، مثل الهجوم الخاطف الّذي شنّته إحدى المجموعات “الدّاعشية”، بداية من 23 ماي 2017، على مدينة ماراوى الواقعة فى جزيرة مينداناو الفلبينية، حيث تمكّنت من إحكام السّيطرة على بعض الأحياء الرّئيسة في المدينة، وهو ما أسفر عن مقتل العديد من المدنيين وعناصر الجيش والشّرطة، ودفع السّلطات الفلبينية إلى فرض الأحكام العرفية في الجنوب من أجل تمكين قوّات الجيش والشّرطة من القضاء على هذه المجموعة.

5- الهجمات غير التّقليدية: حرص تنظيم “داعش” على إعلان مسؤوليّته عن الهجمات الإرهابية الّتي وقعت في طهران في 7 جوان 2017، واِستهدفت المبنى الإداري التّابع لمجلس الشّورى الإسلامي (البرلمان) وضريح الخميني، حيث سعى من خلال ذلك إلى تأكيد قدرته على شنّ هجمات في مناطق جديدة لم يقم باِستهدافها من قبل، وذلك رغم أنّ اِتّجاهات عديدة رجّحت وجود علاقات بين الطّرفين بدت مؤشّراتها جليّة في عزوف التّنظيم عن تنفيذ هجمات إرهابية داخل إيران قبل جوان 2017، وذلك على غرار العلاقات الّتي أسّستها إيران مع تنظيم “القاعدة” من قبل.

6- التّنشيط الفكري: سعى التّنظيم خلال الفترة الماضية إلى توسيع نطاق القاعدة المؤيّدة له في أنحاء مختلفة من العالم، وذلك لتعزيز قدرته على نشر أفكاره وتوجّهاته وتقليص التّداعيات الّتي أنتجتها الضّربات القويّة الّتي تعرّض لها، ومن هنا كان لافتا أنّ التّنظيم تعمّد في إصداراته وبياناته المتتالية التّركيز على التوجّهات الفكرية، وسعى إلى تحفيز أنصاره على محاولة نشرها على أوسع نطاق ممكن.

وعلى ضوء ذلك، دعت اِتّجاهات عديدة إلى ضرورة توسيع نطاق المواجهة مع تنظيم “داعش” لتشمل الجانب الفكري بالتّوازي مع العمليات العسكرية الّتي تنخرط فيها قوى إقليمية ودولية عديدة، خاصّة في ظلّ حرصه على اِستقطاب عدد كبير من المتعاطفين معه لتقليص التّداعيات الّتي فرضها تراجع نشاطه واِنحسار نفوذه خلال الفترة الأخيرة.